حكايات نورها العشري

الاثنين قد بعض، نفس العمر، نفس ريحة الطفولة البريئة، كأنهم إخوات بجد من نفس البطن. سمعت صوت خطوات هادئة على النجيلة، رفعت عيني لقيت حسام جاي ناحيتنا. ملامحه القاسية اللي كانت مليانة غضب وانتقام يوم حادثة المستشفى، اختفت.. وبان مكانها راجل هادي، ملامحه مطمنة، وابتسامة حقيقية مرسومة على شفايفه. عاصم رشاد وشبكته اتدمروا بالكامل، والقانون خد مجراه بكل قسوة على كل اللي تجرأوا يتاجروا بأرواح الأطفال والغلابة، وحسام مابصش وراه غير لما رجع الحق لكل مظلوم.

قعد حسام على الكرسي جنبي، ومد إيده بحنان عدّل بيها بطانية مالك اللي كانت هتتزحلق، وبص للطفلين بنظرة مليانة رضا وقال بصوت دافئ:— «شكلهم مغلبينك معاهم النهاردة يا مريم.»بصيت له وابتسمت من قلبي، وقلت: — «بالعكس يا بيه.. قصدي.. يا حسام.. دول منورين الدنيا، ربنا رزقني باتنين مش بواحد.»حسام هز راسه برضا، وبص لعينيا مباشرة وقال بنبرة قاطعة بس مليانة حنية: — «مفيش كلمة “بيه” تاني بيننا يا مريم.

. إنتي شريكة العمر، وأم ولادي اللي أنقذت العيلة دي من الضياع في وقت العتمة.»مد إيده التانية ومسك كفي، كف إنسانة كانت مجرد خدامة مكسورة خايفة تفقد حتى مكانها، وبقت دلوقتي ست البيت وأم لأجمل طفلين في الدنيا. بصيت قدامي للسما اللي بدأ يظهر فيها أول نجمة، وحسيت إن الوجع اللي عشته والسر اللي خبّيته تحت اليونيفورم تلات أسابيع.

. مكنش عذاب، كان مجرد اختبار طويل عشان أوصل للمكانة اللي ربنا كاتبها لي..حضنت الولاد الاتنين أكتر لصדري، وسمعت ضحكة حسام وهي بتملى الجنينة، وحسيت أخيرًا.. إننا كلنا رجعنا بيتنا. تمت..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *