حكايات نورها العشري

»حسام ابتسم بابتسامة خفيفة بس كلها ثقة وقسوة، وطلع تليفونه من جيبه وقال: — «مين قالك إن حسام الشناوي ميعرفش مين وراء المستشفيات دي؟ دكتور رافت نطق بالاسم الحقيقي للي بيدير الشبكة دي من الباطن.. واحد اسمه المهندس عاصم رشاد، شريكي القديم اللي كان نفسه يوقعني من سنين.. ودخل مرتي وابني في سكته عشان يكسرني.»قلبي اتقبض وخوفت على حسام: — «بس دول خطر قوي يا بيه.
. ممكن يأذوك!»حسام بصلي نظرة حاسمة وقاطعة: — «اللي يخسر مراته وابنه ميبقاش عنده حاجة يخاف عليها تاني.. جه الوقت اللي ندخل فيه لعرين الأسد برجلنا.»بعد ساعتين، كنت قاعدة في جناح خاص جوه القصر، آدم نايم جنب السرير في بيبي كوت فاخر، وحسام كان واقف قدام الشباك الكبير بيكلم حد بصوت عالي وصارم في التليفون، بيدي تعليمات لرجالة أمنه وشركات حراسته الخاصة بتنفيذ هجوم شامل على المستشفى ومخازن الأوراق والملفات السرية الخاصة بشبكة تجارة الأطفال.
بصلي حسام بعد ما قفل السكة، وجه ناحيتي بخطوات واسعة، وقال بجدية:— «كل حاجة جاهزة.. رجالتنا حاصرت المستشفى والمقر السري بتاع عاصم رشاد، وملفات الأطفال المخطوفين ومنهم ابنك.. بقت في إيدينا دلوقتي.»قمت من مكاني بسرعة ودموعي بتلمع في عيني من الفرحة والخوف: — «يعني.. يعني هشوف ابني؟ ابني هيترد لي يا حسام بيه؟»حسام مد إيده وطبطب على كتفي بحنان وقال: — «أنا مش هجيبه وبس.
. أنا هجيبه لحد هنا، وعاصم رشاد ده هخليه يندم على اللحظة اللي فكر فيها يقرب من عيلة الشناوي.. أو يمس شعرة من ابنك وابن مرتي.»فجأة، تليفون حسام رن. بص في الشاشة ورد بسرعة: — «ايوه يا فضل.. طمني؟»سمعت صوت ضجة وصوت راجل بيزعق في التليفون الثاني، وبعدين قال صوت الحارس باختصار: — «جبناه يا باشا..
ومعاه كل المستندات، وكمان…» الحارس سكت ثواني وكمل بصوت متردد: «ولقينا طفل صغير معاه في الفيلا، مواصفاته بالظبط زي ما وصفتها.. مولود من شهرين!»حسام بص لي وعيونه بتلمع بدموع الفرح والنصر، وقفل السكة وقال لي بصوت دافئ: — «جهزِي نفسك يا أم آدم.. ابنك جاي في الطريق، ورايحين نفتح صفحة جديدة خالص.. عيلة جديدة تجمعنا كلنا.
»……..المشهد الختاميبعد أسبوعين من الليلة اللي غيرت حياة كل واحد فينا، كانت الدنيا هادية برة قصر الشناوي، بس جوه، القصر كان بينبض بروح تانية خالص.. روح عيلة حقيقية. قاعدة في الجنينة الواسعة على الكرسي الخشب قدام نافوره والشمس بتميل للغروب. وعلى رجلي قاعدين اتنين.. آدم ومالك. آدم.. ابني الحقيقي اللي رجع لي في حضني، ومالك.. ابن داليا وحسام اللي ربنا خلى وجودي وسطهم هو سبب نجاته.




