حكايات نورها العشري

وش حسام اتغير فجأة. بصلي فترة طويلة. وبص للإسورة تاني. وبص في وشي. وقال بصوت واطي جدًا:
— «مريم…»
بلعت ريقي.— «أيوه يا بيه؟»
قرب خطوة تانية. صوته كان شبه الهمس:
— «إنتِ فقدتي طفل؟»
الدم اتجمد في عروقي. لأن محدش في البيت كان يعرف إني كنت حامل أصلًا. محدش كان يعرف إني ولدت. ومحدش كان يعرف إن طفلي مات. لكن الطريقة اللي حسام كان بيبص بيها للإسورة…
خلتني أحس إن الموضوع مش مجرد صدفة. سكت لحظات. وبعدين قال:
— «ابنك مات إمتى؟»
ماعرفتش أرد. فضلت باصة له وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي. لكن قبل ما أقدر أتكلم…
حسام بص لابنه اللي لسه بيرضع في ح. ضني، وقال جملة خلت قلبي يقف:
— «لأن فيه حاجة لازم تعرفيها…»
سكت. وبصلي في عيني مباشرة.— «أنا مش متأكد إن ابنك مات بالطريقة اللي قالوهالك في المستشفى.
»
اتنفست بصعوبة. إيدي شدت على آدم من الخوف. وفي اللحظة دي، بدأت أشك إن موت طفلي…
ماكانش النهاية. كان بداية السر كله.……………….— «قصدك إ ايه يا بيه؟»… كلمتي طلعت مرتعشة وصوتي كان بيدوب وسط الهوا، والكلمة وقفت في زوري زي السكينة. حسام قرب خطوة كمان، عيونه كانت حمرا ومشبعو قهر وفيها نظرة غامضة أول مرة أشوفها.
وطي صوته أكتر عشان أمن الحراسة اللي بره مياخدوش بالهم:— «المستشفيات الكبيرة اللي من النوع ده يا مريم.. مش دايماً بتبان حقيقتها للناس البسيطة. مراتك، قصدي ابنك.. دخلتي ولدتي هناك، صح؟»هزيت رأسي ببطء ودموعي نازلة زي الشلال على هدومي: — «أيوة.. قالوا لي نزل ميت، وإن القلب وقف لوحده.»حسام هز رأسه بابتسامة سخرية وجع مالي وشه: — «الورق ده يضحكوا بيه على الغلابة.
. بس أنا أعرف مين اللي بيدير المستشفى دي من وراء الستار. وايه اللي بيحصل جوه الأوض المظلمة هناك لما تكون المريضة وحيدة ومفيش ضهر يحميها.»ح. ضنت آدم أكتر لصدري وكأنهم عايزين يخطفوه مني تاني، لقيت نفسي بسأله بصوت مرعوب: — «يعني ابني… ابني عايش يا بيه؟»حسام مد إيده بحذر، من غير ما يقرب قوي عشان ميخضش الطفل، وقال بنبرة قاطعة: — «مش متأكد..
بس المتأكد منه إن الحادثة اللي ماتت فيها مراتي، واليوم اللي ابني اتولد فيه بالغصب، والمستشفى اللي وللتي فيها.. كلهم مربوطين بخيط واحد. وخيط واحد بس.»بصيت لجهاز المراقبة، ضربات قلب آدم كانت منتظمة تمامًا، كأن وجوده في ح. ضني هو الدواء الوحيد اللي الكون عرفه. حسام بص للطفل بحنان غريب أوي، حنان راجل أعمال قاسي بس دايب قدام ابنه، وبعدين رجع وبصلي بعيون كلها تصميم:— «من اللحظة دي.





