طعم ف يد اليفة ج٢

اقترب مروان من خديجة التي كانت قد ابتعدت عن السيارة، تنظر إلى ساعتها بضيق، فقال:
_خالد عايز يكلمك.
التفتت إليه باستغراب:
_خالد مين؟
ابتسم وهو ينظر إليها:
_أخوكي.
أخرجت هاتفها على الفور، وابتعدت عنه عدة خطوات:
_شكرًا، معايا تليفوني.
ضغطت على زر الاتصال:
_نعم يا خالد؟
جاءها صوته غاضبًا:
_اسمعيني يا بت، لو مش هتخلي مروان يوصلك، ارجعي على البيت ومفيش شغل. واقفة بقالك ساعة، واللي رايح واللي جاي يبص عليكِ ليه يا أختي؟ فرحانة بمعاكسة الناس؟
شهقت خديجة من شدة الصدمة:
_خالد! إيه اللي بتقوله ده؟
_سمعتيني ولا لأ؟ يا تركبي مع مروان… يا ترجعي.
ضغطت على شفتيها، تحاول ابتلاع غضبها ودموعها:
_لا… هرجع.
قالتها وأغلقت الهاتف بعنف.
ارتجف جسدها من الغضب، وشعرت بقهرٍ يعصف بصدرها.
لم تكن تريد شيئًا سوى أن تعمل…
أن تعتمد على نفسها…
أن تثبت أنها تستطيع أن تصنع لنفسها طريقًا بعيدًا عن كل من يقرر عنها.
وفجأة، ارتفع رنين هاتفها برقم غريب.
ترددت، ثم أجابت:
_ألو؟
جاءها صوت امرأة:
_خديجة حسن عبد ربه؟
_أيوه… أنا. مين؟
_إحنا من مؤسسة (…)، منتظرين حضرتك للإنترفيو.
تجمدت في مكانها.. للحظات، لم تستطع حتى الرد.
هاهي الفرصة التي انتظرتها…
الفرصة التي خرجت من أجلها بقلبٍ ممتلئ بالأمل، تقف الآن أمامها.
_أستاذة خديجة؟ معايا؟
رفعت عينيها، فوقعت على مروان المتوقف غير بعيد عنها.
ثم تذكرت كلمات خالد…
وعرفت أنها إن عادت الآن، ربما خسرت الفرصة.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
_نص ساعة وأكون في المؤسسة بإذن الله.
أغلقت الهاتف، ثم اتجهت نحو سيارة مروان.. فتح لها الباب الأمامي، لكنها تجاوزته واتجهت إلى الباب الخلفي.
وقالت بهدوء حازم:
_شكرًا لحضرتك… بس مينفعش أركب قدام.
ثم أضافت وهي تفتح الباب:
_هعتبرك تاكسي بتوصلني.
أشار لها بابتسامة، فهزت رأسها دون حديث، وصعدت إلى المقعد الخلفي.
في اللحظة نفسها…
كان عبد الرحمن يقود دراجته البخارية، وخلفه أخوه، متجهًا به إلى مكان درسه.
رفع عينيه بصورة عابرة…فوقعت على خديجة.تقف أمام سيارة مروان.
تتحدث معه.
ثم…تفتح باب السيارة.
وتستقلها.. تباطأت حركة يده على مقود الدراجة، وكأن شيئًا في داخله توقف فجأة.
لم يسمع ضجيج الطريق…
ولا صوت المحركات من حوله…
فقط رأى خديجته…
تركب سيارة رجلٍ آخر.
تجمدت ملامحه، وانطفأت الابتسامة التي كانت لا تزال عالقة على شفتيه قبل ثوانٍ.
لم يعرف لماذا شعر بهذا الاختناق.
ولماذا بدا له الطريق فجأة أضيق من أن يتنفس فيه.
أما قلبه…فكان أكثر صدقًا منه.
صرخ بالغيرة قبل أن يفهمها عقله، ورفض المشهد قبل أن يعرف الحقيقة.
خفض عينيه لحظة، ثم رفعهما نحو السيارة التي بدأت تتحرك.
وتساءل بصمتٍ موجع:
هل كنتُ أتوهم أنها لي وحدي؟
فالعاشق لا يحتاج إلى خيانةٍ كي يتألم…
يكفيه مشهدٌ ناقص، ونصف حقيقة، وقلبٌ يحب أكثر مما ينبغي.
وأحيانًا…
لا يق\تل الحبَّ شيءٌ كالمشهد الذي تراه العين، بينما يجهل القلب ما وراءه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *