طعم ف يدا اليفه السابع

_ أعمل إيه؟

_ قول لها إنك رجعتها وأنتَ في السجن.

بدأت الفكرة تتشكل في رأسه، وتعلقت أنفاسه للحظة، ثم سأل:
_ وعايزاني أعمل إيه؟

جاءها صوتها أكثر خبثًا:
_ خليها تفضل فاكرة كده… وبعد كده هددها بأمها تاني، واتجوزها.

_ تمام… أنا برّه إسكندرية. لما أرجع…

أغلقت الهاتف، ثم رفعت نظرها إلى المنزل، وصعدت إلى الأعلى مرة أخرى.

_ والله لأنكّد عليكي يا بنت فاتن.

طرقت الباب مرة أخرى.

فتحت خديجة، فزفرت جيهان وهي تضرب يدها بالأخرى:
_ هو أنتِ ما عندكيش كرامة خالص؟

انحنت تنظر إلى مقلتيها بشماتة:
_ حبيب القلب رجع يا ديجة… وراجع إيه! يخربيت جماله! الواد بقى يقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك… يالهوي!

نظرت إليها خديجة باشمئزاز:
_ مش مستغربة الحقارة على فكرة. ما يرجع، أنا مالي؟

شهقت جيهان بتصنع:
_ يعني مش زعلانة؟ ده أنا فكرتك مستقوية بسببه… بس يا حرام، راجع متجوز ومخلف كمان.

ثم تابعت:
_ إنما مراته إيه الجمال ده يا بنت يا ديجة! شكلها من الناس الفوق أوي، ولا لبسها، ولا عيونها… الصراحة وقع واقف عبده. يعني من بعدك راح لحتة تشكوليت!

_ امشي غوري في داهية تاخدك من هنا.

دنت منها، ونظرت إلى عينيها، ثم همست بفحيح:
_ داس عليكي من أول شهرين، وراح اتجوز أحسن منك مليون مرة، لا وخلف كمان، وبنت شكلها أتيكيت، مش بتاعة حجاب قال الله وقال الرسول.

أغلقت خديجة الباب بقوة في وجهها، وهي تتمتم:
_ حقيرة.
❈-❈-❈

في منزل عبدالرحمن…

كانت ماسة تحمل كوب قهوتها وتدور في أرجاء المنزل.

_ إنتوا قاعدين هنا إزاي؟

ابتسمت حسناء وهي تطعم الطفلة:
_ ما يغركيش الحيط، هنا الدفا والحب.

في الداخل…

كان عبدالرحمن جالسًا على فراشه، وعيناه ذهبتا إلى غرفتها.

تحررت دمعة من عينيه رغمًا عنه، حين ارتعش قلبه من رؤيتها.

ما هذا القلب الذي لم ينساها رغم كل تلك السنوات؟

تذكر هيئتها.

لقد خسرت وزنها كثيرًا، وذبل وجهها، حتى شعر بأن السعادة لم تعرف طريقها إليها.

هنا أعلن القلب تمرده، لينبض بعنف على ذكراها.

_ إيه يا عبدالرحمن؟ اتجننت؟ هربت السنين دي كلها علشان تبطل تحبها، ومجرد مقابلة شقلبت حياتك.

هدأ نفسه:
_ اهدى… متنساش إنها متجوزة، وأنتَ متجوز.

دلف عمر، أخوه، وهو يحمل قهوتهما.

_ الست إحسان بتقولك اشرب دي لما الأكل يجهز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *