طعم ف يدا اليفه السابع

تجمدت يداه في الهواء، ينظر إليها بغضب حارق.

لم تهتم لنظراته، والتفتت إلى مروان:
_ هجيب شنطة هدومي وجاية.

ثم عادت بنظراتها إلى عبدالرحمن:
_ هي موتة ولا أكتر… أهي غرفة إعدام زيها زي غيرها في أي سجن.

قالتها ودلفت إلى داخل المنزل، تزيل دموعها بقسوة، وكأنها تنتقم من عينيها اللتين تذرفان الدموع.

سحبت حنان عبدالرحمن من ذراعه:
_ عبدالرحمن، وحياة أغلى حاجة عندك، ما تخلّيهاش تروح معاه. والنبي يا عبدالرحمن، والنبي!

التفت إلى دموع حنان بضياع.

وقعت عيناه على مروان، الذي كان يزيل دماء شفتيه ويطالعه بشماتة.

كور قبضته بقوة حتى ابيضّت، وما زالت حنان تتشبث بذراعه وتترجاه:
_ عبدالرحمن، اعمل حاجة، بقولك!

نظر إلى الآخر، ثم نظر إلى حنان مرة أخرى، ثم إلى باب منزل خديجة.

_ يلا يا ديجة، وحشتيني يا روحي…

تمتم بها مروان وهو ينفث دخان سيجارته.

اتجهت إليه حنان، تدفعه بغضب:
_ ربنا ياخدك يا أخي! ربنا ينتقم منك! عايز منها إيه؟ هي مش اتطلقت منك؟ راجع لها ليه؟

أطبق عبدالرحمن على ذراعه بقسوة، حتى تأوه من قبضته، وانحنى نحوه بعينين تشتعلان بغضب لم يكن سببه تلك اللحظة وحدها، بل خمس سنوات كاملة من القهر والانتظار والحرمان.

ركل الس\لاح بقدمه بعيدًا، ثم أمسكه من ملابسه، ورفعه عن الأرض لحظة، ثم طرحه بعنف على الأرضية الصلبة، فارتطم بها وهو يصرخ من الألم.

لم يعد يرى أمامه سوى السنوات التي عاشها وهو يتذكر أن خديجة ضاعت منه إلى الأبد.

انحنى فوقه، وانهالت قبضته على وجهه بعنف، لا كمن يتشاجر مع رجل… بل كمن يحاول الانتقام من كل ليلة نام فيها وقلبه ينزف.

وصل عمر ومعه بعض الشباب، وأمسكوا به من كتفيه محاولين إبعاده، لكنه ظل يقاومهم بجنون.

خرجت خديجة من الداخل كالمجنونة، وما إن رأته على تلك الحال حتى أسرعت نحوه، وأمسكت بملابسه بكلتا يديها، ودفعته بعيدًا عن مروان.

_ كفاية!

توقف.

رفع عينيه إليها، فالتقت عيناه بعينيها للحظة… لحظة واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليختفي كل غضبه.

كانت عيناها ممتلئتين بالخوف والدموع.

وفي تلك اللحظة وصلت حسناء، تصرخ باسمه:
_ عبدالرحمــــــــن!

أبعد خصلات شعره عن وجهه، وأشار إلى مروان بيد مرتجفة من الغضب:
_ ابعدي… لما أشوف الحيوان ده بيقول إيه.

وقفت خديجة أمامه تمنعه:
_ مالكش دعوة… ابعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *