طعم ف يدا اليفه السابع
فهو ابنها… مهما فعل، ومهما أخطأ، ومهما آذى، سيظل قطعة من قلبها.
هوت خديجة على ركبتيها أمامها، واحتضنتها، وانخرطت في البكاء معها.
_ أنا آسفة…
دفنت وجهها في صدر أمها، وتابعت بانهيار:
_ عارفة إنه ابنك… وعارفة إني بوجعك بالكلام ده، بس هو أذاني أوي يا ماما…
شهقت، ثم رفعت وجهها إليها والدموع تغرقه:
_ أذاني فوق ما تتخيلي.
وضعت كفها فوق قلبها:
_ أنا قلبي بقى جامد بسببه… فاهمة يعني إيه يا ماما؟
انكسر صوتها:
_ بقيت مش بحس بوجع الناس زي الأول… بقيت أخاف أحب، وأخاف أصدق، وأخاف أدي لحد قلبي… علشان كل مرة كنت بدي فيها، كنت برجع آخد نفسي بالعافية.
بكت فاتن على كلمات ابنتها وهذا الشيء، عاجزة عن الكلام، فرفعت كفيها المرتجفتين، ووضعت إحداهما فوق رأس ابنتها، تمسح عليها بحنان أم لا تملك سوى حضنها لتداوي به كل ما عجزت الكلمات عن مداواته.
وما إن شعرت خديجة بيد أمها فوق رأسها، حتى انهارت أكثر.
تسللت إلى أحضانها، واحتضنتها كطفلة أنهكها الطريق، ودفنت وجهها بين ذراعيها، وبكت… وبكت فاتن معها.
وفي تلك اللحظة، لم تكن خديجة امرأة قوية، ولا فتاة تجاوزت الألم، ولا تلك التي وقفت منذ دقائق تدفع من آذاها بعيدًا…
كانت فقط ابنة تبحث عن الأمان.
ومن يخبرنا أن حضن الأم يساوي الدنيا وما عليها؟
فيا صديقي… إن كانت أمك ما زالت تملك ذراعين تحتضنك بهما، وصوتًا تناديك به، وقلبًا يخاف عليك…
فأنت تملك كنزًا لا يُقدّر بثمن.
فاحفظها… فخديجة لم تخسر سنوات من عمرها فحسب، بل دفعت من قلبها وحياتها ثمنًا باهظًا، حتى يظل حضن أمها هو ملجأها، وهي لا تريد شيئًا من الدنيا… إلا أن تشعر، ولو للحظات، أنها ما زالت طفلتها.
❈-❈-❈
عند عبدالرحمن…
عاد إلى منزل والدته بعدما تركته خديجة وغادرت.
وصل أمام منزلها، فرمق المنزل، وعادت ذكريات ما قبل خمس سنوات.
فجأة خرجت جيهان وهي تسب خديجة.
توقفت بذهول حين رأته أمامها.
هل هذا عبدالرحمن حقًا، أم أن أحدًا يشبهه؟
اقتربت منه وابتسامة على وجهها:
_ تعرف، ما عرفتكش… حمد الله على السلامة.
_ أهلًا…
تمتم بها وتحرك وهو يحمل الطفلة.
راقبت تحركه بصدمة، تحدث نفسها:
_ معقول ده عبدالرحمن؟!
راقبته حتى وصل إلى منزل والدته، مع خروج ماسة ووالدته.
قالت ماسة بتلهف وهي تضم ابنتها:
_ لقيتها فين؟

