جوزي طبخ
أبويا فتح الملف على صفحة معينة. كان فيها تقرير مكتوب عليه تاريخ الليلة. الليلة دي كان المفروض ننهي كل شيء. سألته ننهي إيه؟ قال نسلّم الأدلة للنيابة.
وفجأة صوت كسر زجاج دوّى في البيت. آدم صرخ. محمود مسكه وحماه بجسمه. أبويا سحب أمي ناحية الحائط. حسام قفل باب المطبخ بسرعة. وبعدين سمعنا صوت رجل بيصرخ من الصالة عادل! عارف إنك هنا!
أبويا بص لي. هو عرف مكاني. سألته مين؟ قال اسمًا واحدًا. عمك. اتجمدت. أنا معنديش عم. أبويا رد عندك بس طول عمرك فاكرة إنه مات معايا. ثم فتح الصفحة الأخيرة من الملف. وكانت فيها صورة رجل كبير.
أنا عرفته فورًا. لأن الصورة كانت معلقة في بيتنا من وأنا صغيرة. الرجل اللي أمي كانت بتقولي عليه ده خالك القديم. لكن اسمه الحقيقي كان منصور عبد الرحمن. أبويا قال ده أخويا ورا كل اللي حصل.
وفي اللحظة نفسها، مقبض باب المطبخ بدأ يتحرك ببطء. ثم جاء صوته من الخارج سارة افتحي الباب. وسكت لحظة. ثم قال أنا عارف إنك اكتشفتي الحقيقة. وعارف كمان إن محمود مش جوزك الحقيقي.
اتجمدت وأنا ببص لمحمود. مش جوزي الحقيقي؟ يعني إيه الكلام ده؟ محمود ما ردش. ودي كانت أول مرة أشوف الخوف في عينيه بوضوح.
أبويا قال بسرعة متصدقيش أي كلمة يقولها. عمك بيحاول يوقعكم في بعض. لكن الصوت من ورا الباب رجع اسألي محمود عن اللي حصل ليلة جوازكم.
بصيت لمحمود. إيه اللي حصل؟ سكت ثواني، وبعدين قال أنا كنت أعرفك قبل ما تتجوزيني. أعرفني إزاي؟ كنت مكلف أراقبك وأحميك. اتراجعت خطوة. يعني جوازنا كان جزء من الخطة؟ هز راسه. في البداية أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي. طب وإنت حبيتني إمتى؟ رفع عينه لي. من أول ما بطلت أشوفك كمهمة.
أبويا قاطعه محمود خاطر بحياته أكتر من مرة عشان يحميك. لكنني ما كنتش قادرة أسمع أي حاجة. كل الذكريات بدأت ترجع في دماغي. أول مرة قابلت محمود. إصراره إنه يوصلني بنفسه. خوفه الزائد على آدم. حتى الليلة دي هو اللي اتصل بالنجدة. هو اللي حاول يحمينا.
وفجأة فهمت. إنت كنت عارف إن الأكل فيه حاجة؟ محمود قال أيوه. وسكت؟ لأن لو واجهت الشخص اللي حطها، كان هيعرف إننا اكتشفنا الخطة.
قبل ما أرد، سمعنا صوت المفتاح بيحاول يفتح الباب. أبويا أشار لنا ناحية الباب الجانبي. لازم نخرج دلوقتي. لكن أمي وقفت. لأ. بصينا لها. طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة. دي أهم من أي ورقة في الملف. سألتها فيها إيه؟ قالت تسجيل كامل بصوت عمك.

