بنتي

لمحة نيوز
إيدها.
وبصت لي.
نفتح؟
بصيت لها.
أيوه.
فتحت الظرف ببطء.
طلعت منه ورقة واحدة.
لكن قبل ما تقراها، وقع من جوه الظرف شيء صغير على الترابيزة.
مفتاح.
مفتاح نحاسي قديم.
ليان بصت له باستغراب.
مفتاح إيه ده؟
قلبت الورقة.
أول سطر خلاني أحس إن قلبي توقف
ليان، لو وصلتي لسن 15 سنة وفضلتِ تيتا بعيدة عن الحقيقة، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي في الصورة مش مجرد شخص من الماضي.
ليان قربت من الورقة.
وكملت بصوت مرتعش
ده الشخص اللي حاولت أحميكي منه قبل ما تولدي.
رفعت عينيها لي.
وفي نفس اللحظة
رن جرس الباب.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
بصينا لبعض.
قلت
مين هييجي الساعة دي؟
محدش رد.
رن الجرس للمرة التالتة.
ليان قامت.
لكن قبل ما توصل للباب، سمعت صوت راجل من بره
أنا عارف إنك جوه يا ليان.
اتجمدت في مكاني.
لأن الصوت
كان صوت الشخص اللي في الصورة.
والأغرب
إنه نطق اسم حفيدتي كأنه يعرفها من سنين.
ليان بصت لي.
تيتا مين ده؟
وأنا لأول مرة في حياتي
ما كانش عندي أي إجابة.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
صوت الجرس كان لسه بيرن في وداني.
والراجل اللي واقف بره قال اسم ليان بطريقة خلت الدم يهرب من وشي.
ليان كانت واقفة جنبي، ماسكة الورقة والمفتاح، وعينيها مليانة خوف.
تيتا مين ده؟
حطيت صباعي على بوقي.
متتكلميش.
قربت من الباب، لكن قبل ما ألمس المقبض، افتكرت الجملة اللي مريم كتبتها
ده الشخص اللي حاولت أحميكي منه قبل ما تولدي.
رجعت خطوتين.
متفتحيش الباب.
ليان همست
بس هو عارف اسمي.
عارفة.
إزاي؟
مش عارفة.
رجع الجرس يرن.
وبعده خبط الراجل على الباب.
أنا مش جاي أأذيكم.
سكت شوية.
ثم قال
أنا اسمي عماد.
بمجرد ما سمعت الاسم، حسيت بحاجة غريبة.
الاسم مألوف.
مش من الصورة.
من مريم.
كنت فاكرة إنها قالت الاسم ده مرة زمان.
قبل ولادتها بشهور.
لكنها وقتها كانت بتتكلم عن رجل ساعدها في شغل ورقي، وما اهتمتش أسأل.
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
إنت عايز إيه؟
جاء صوته هادئًا
الصندوق.
قلبي وقع.
بصيت لليان.
إنت عرفت منين إن فيه صندوق؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
لأن مريم هي اللي طلبت مني أجي آخده لو حصل لها حاجة.
ليان شهقت.
ماما؟
قلت
إنت تعرف مريم؟
كنت أعرفها كويس.
سكت لحظة، ثم أضاف
وكانت بتثق فيا.
حطيت إيدي على مقبض الباب، لكن ما فتحتهوش.
لو كنت بتعرفها فعلًا، قول لي حاجة محدش يعرفها عنها.
سمعت ضحكة قصيرة من الناحية التانية.
كانت بتكره الطماطم، بس بتحب الكاتشب.
اتجمدت.
دي كانت الجملة اللي مريم كتبتها في الرسالة.
الحاجة اللي كانت بتطلب مني أحكيها لليان.
عرفتها منين؟
قلت
غيرها.
قال
لما كانت بتتوتر، كانت تلف خصلة شعرها حوالين صباعها من غير ما تحس.
إيدي بدأت تضعف على المقبض.
دي حقيقة.
حقيقة قديمة جدًا.
ليان بصت لي.
تيتا افتحي.
قلت
استني.
ثم سألت
ليه مريم كانت عايزة تحمي ليان منك؟
سكت عماد.
ولأول مرة، حسيت إن صوته اتغير.
لأنها كانت فاهمة غلط.
فتحت الباب.
لكن فتحت السلسلة بس.
ظهر رجل في أواخر الخمسينات، لابس جاكت غامق، وشعره فيه خصلات بيضاء.
كان ماسك ملف بني قديم.
وأول ما شافني، قال
حضرتك أم مريم.
هززت رأسي.
أيوه.
أنا آسف إني جيت بالطريقة دي.
بصيت للملف.
إنت مين؟
مد الملف من فتحة الباب.
أنا عماد منصور. كنت مدير مريم في الشركة اللي كانت بتشتغل فيها قبل الحمل.
بصيت له باستغراب.
مديرها؟
أيوه.
وإيه علاقتك بالصندوق؟
تنهد.
مريم كانت اكتشفت مشكلة كبيرة.
مشكلة إيه؟
بص ليان.
تخص مستشفى الولادة.
سكت.
ليان قربت مني.
يعني إيه؟
عماد قال
قبل ولادة ليان بأسبوعين، مريم اكتشفت إن فيه خطأ في ملفها الطبي.
خطأ؟
كان فيه ملف تاني بنفس الاسم الأول وتاريخ ميلاد قريب جدًا من بياناتها. وفيه نتيجة تحليل اتسجلت بالخطأ على ملفها.
بصيت له.
وإيه أهمية ده؟
الأهمية إن النتيجة كانت بتشير لحاجة خطيرة جدًا تخص الولادة.
ليان سألت
وماما كانت عارفة إنها ممكن تموت؟
عماد هز رأسه.
كانت عارفة إن فيه خطر. لكن الأطباء وقتها طمنوها إنهم صححوا الملف.
قلت
طب إيه اللي حصل؟
يوم الولادة، حصلت مضاعفات مفاجئة.
وإنت عرفت ده إزاي؟
فتح الملف.
طلع منه ورق قديم.
لأن مريم طلبت مني قبل الولادة أحتفظ بنسخ من كل مستنداتها.
ليه؟
لأنها كانت شاكّة إن حد أهمل في ملفها.
حسيت برعشة.
يعني مريم كانت شاكّة إن موتها كان بسبب إهمال؟
عماد رد بسرعة
أنا مش هقدر أقول كده. التحقيق وقتها ما أثبتش إن فيه تعمد.
ارتحت قليلًا.
لكن عماد أكمل
إنما أثبت إن فيه أخطاء إدارية وطبية حصلت في ملفها.
بصيت له.
وليه ما عرفتش الكلام ده من 15 سنة؟
خفض عينيه.
لأن مريم طلبت مني ما أقولش لك أي حاجة إلا لو ظهر دليل جديد.
وإيه الدليل الجديد؟
رفع عينيه لي.
ظهر من شهر.
سكتنا.
ليان قالت
إيه هو؟
عماد فتح الملف وأخرج صورة مستند.
المستشفى كان محتفظًا بنسخة أصلية من سجل العمليات. حصلت مراجعة أرشيفية بعد تغيير الإدارة، وظهر إن صفحة كاملة كانت ناقصة من ملف مريم.
صفحة إيه؟
الصفحة اللي فيها تعليمات الطوارئ اللي كتبتها مريم بنفسها قبل الولادة.
بصيت للمفتاح اللي في إيد ليان.
وفجأة فهمت.
المفتاح ده
عماد هز رأسه.
مريم قالت لي لو حصل لها حاجة، المفتاح لازم يوصل لبنتها لما تتم 15 سنة.
ليان قربت.
مفتاح إيه؟
عماد قال
خزانة أمانات.
سألت
فين؟
في بنك قديم.
بصيت له.
وليه استنت 15 سنة؟
قال
لأن مريم كانت عايزة ليان تبقى كبيرة كفاية تفهم الحقيقة، من غير ما تكبر وهي شايلة خوف أو غضب.
ليان بصت لي.
ماما كانت عايزة تحميني؟
عماد ابتسم بحزن.
كانت بتفكر فيكي لآخر لحظة.
دخلنا الصالة.
قعد عماد على الكرسي، وأنا وليان قدامه.
فضلت ماسكة الصورة.
طيب الراجل اللي في الصورة؟
عماد بص للصورة.
وبعدين ابتسم.
ده أنا.
ليان بصت لي.
بس إنت قلت إنك مديرها.
وكنت أكتر من مجرد مدير.
سكت لحظة.
كنت زي أخوها الكبير.
بصيت له.
مريم ما كانش عندها أخ.
عارف.
ابتسم بحزن.
بس هي كانت بتقول لي دايمًا إني أخوها اللي اختارته الحياة.
لأول مرة، بدأت أفهم.
مريم ما كانتش بتخبي راجل.
كانت بتخبي شخص كانت بتثق فيه.
شخص طلبت منه يحفظ سرها.
عماد قال
بعد وفاة مريم، والد ليان اختفى من حياتكم. وأنا حاولت أتواصل معاك، لكن مريم كانت كاتبة بوضوح إن محدش يفتح الموضوع قبل ما ليان تتم 15 سنة.
بصيت له.
ليه؟
لأنها كانت خايفة إن الناس تستغل موتها في قضية، أو إن ليان تكبر وهي شايفة نفسها ضحية.
بصيت لحفيدتي.
كانت ساكتة.
لكن دموعها نزلت.
يعني ماما كانت بتخطط لكل حاجة؟
عماد رد
كانت بتحاول.
ثم أخرج ورقة.
بس فيه حاجة تانية.
رفعت عيني.
إيه؟
قال
مريم كتبت خطابًا للمستشفى قبل الولادة.
خطاب؟
أيوه.
ناولني الورقة.
فتحتها.
كان خط مريم.
لكن المرة دي كانت جملة واحدة فقط
لو أنا خرجت من المستشفى، هرجع آخد بنتي بنفسي. ولو ما خرجتش، عايزة أمي تعرف إن ليان ما كانتش السبب.
بدأت أبكي.
ليان أخدت الورقة من إيدي.
وقرأتها.
وبعدين قالت بصوت مكسور
أنا طول عمري كنت فاكرة إني السبب.
قربت منها.
مامتك كانت عايزة تمنعك من الإحساس ده.
بس ليه ما قلتيليش؟
لأني ما كنتش أعرف.
سكتت.
وبعدين قالت
وأنا كمان كنت عايزة أعرفها.
حضنتها.
هتعرفيها.
إزاي؟
ابتسمت وسط دموعي.
هنبدأ من الصندوق.
في اليوم التالي، رحنا أنا وليان مع عماد للبنك.
كانت خزانة الأمانات في مكان قديم داخل فرع ما زال محتفظًا بسجلات العملاء القديمة.
الموظف راجع الأوراق.
وبعد دقائق، وضع صندوقًا معدنيًا صغيرًا قدامنا.
دخلت المفتاح.
لكن





