عالم حكايات مريم

— أحمد مين؟

— جوزي.

أبويا قال بصوت مخنوق:

— إحنا عمرنا ما عرفنا إنك اتجوزتي.

اتجمدت.

— إزاي؟

— لأن أحمد منعنا من الوصول ليكي.

حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.

— بابا… أنا عندي ابن.

— إيه؟

— آدم.

سكت.

— أنا عندي ابن عنده ست سنين.

أبويا رد بعد ثواني:

— سلمى… إنتِ عمرك ما كنتِ حامل.

ما فهمتش.

— إيه؟

— يوم الحادث كنتِ حامل؟

— لا.

— الدكتور اللي تابع حالتك قال إنك ماكنتيش حامل.

نفسي اتقطع.

— بس أنا…

أبويا قاطعني:

— إنتِ كنتِ مخطوبة لأحمد، لكن الجواز حصل بعد الحادث… حسب الورق اللي قدرنا نوصل له.

وقعت على الكرسي.

— بابا… أنا مش فاكرة.

— عشان كده لازم تيجي لي فورًا.

قلت:

— لا.

— ليه؟

بصيت ناحية الباب.

— لأن أحمد موجود في البيت.

أبويا سكت.

قلت:

— أنا مش عايزاه يعرف إني كلمتك.

— سلمى، إنتِ في خطر؟

بصيت ناحية صورة آدم اللي كانت على الكومود.

— لسه مش عارفة.

وبعدين قلت:

— بس محتاجة منك حاجة.

— قولي.

— دور على كل حاجة تخص أحمد المنشاوي.

— حاضر.

— شركاته.

— حاضر.

— حساباته.

— حاضر.

— وحادثتي.

سكت شوية.

— وإيه كمان؟

قلت:

— عايزة أعرف أنا كنت فين يوم الحادث بالضبط… ومين كان معايا.

وبعد لحظة صمت قلت:

— والأهم من كل ده…

نفسي اتقطع.

— عايزة أعرف هل أنا ولدت طفل فعلًا من ست سنين؟


قفلت المكالمة.

وكنت لسه قاعدة لما سمعت صوت مفتاح الباب.

أحمد دخل.

عالم حكايات مريم

في إيده كوب عصير.

— اشربي ده.

بصيت له.

— ليه؟

— الدكتور قال لازم سوائل.

أخدت الكوباية.

لكن ما شربتش.

قال:

— بتبصي لي كده ليه؟

قلت:

— عشان أول مرة أشوفك.

ابتسم.

— مش مصدقة إني جوزك؟

— بالعكس.

قرب.

— إيه؟

قلت بهدوء:

— حاساك مش غريب عليا.

ابتسم.

لكن عينه اتحركت بعيد.

قلت:

— بس في حاجة غريبة.

— إيه؟

— إنت خايف.

وشه اتغير.

— خايف من إيه؟

— من إني أشوف.

ما ردش.

وفي اللحظة دي سمعت صوت حركة بره الأوضة.

كان آدم واقف عند الباب.

وبص لي.

وبعدين قال:

— بابا… هي عرفت؟

أحمد لف له بسرعة.

— اطلع فوق!

لكن أنا سمعت.

هي عرفت؟

مش “ماما عرفت”.

هي.

حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.

أحمد خرج وراه وقفّل الباب.

وأنا بدأت أفكر.

مين “هي”؟

عرفت إيه؟

وليه أحمد خايف إني أشوف؟


بعد ساعة، دخلت الحمام.

وقفت قدام المراية.

فجأة افتكرت مشهد.

مستشفى.

ريحة مطهر.

صوت طفل بيعيط.

وصوت ست بتقول:

— محدش يعرف الحقيقة.

فتحت عيني بسرعة.

مين الست دي؟

وبعدين افتكرت اسمًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *