عالم حكايات مريم
— إيه؟
قال:
— داليا كانت حامل من أخويا قبل ما يموت.
بصيت له.
— وآدم؟
— ابنه.
— وأخوك مات إمتى؟
— قبل الحادث بشهر.
سكت.
وبعدين فهمت.
— وإنت كنت عايز تخلي آدم وريث الشركة؟
ما ردش.
قلت:
— لكن آدم مش ابني.
— عشان كده سجلناه باسمك.
— “سجلناه”؟
— داليا وأنا.
اتصدمت.
— إنت وداليا؟
ما ردش.
وفجأة سمعت صوت من عند الباب.
— كفاية يا أحمد.
كانت داليا.
وقفت هناك.
وشها شاحب.
قلت:
— إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة؟
قالت:
— أيوه.
— وسبع سنين كنتِ عايشة معايا وأنا فاكرة إنك بتساعديني؟
بدأت تبكي.
— أنا كنت خايفة.
— من مين؟
بصت لأحمد.
— منه.
الليلة دي اتغيرت حياتي كلها.
داليا اعترفت إن أحمد كان بيهددها.
كان عايز يستخدم آدم عشان يسيطر على الشركة.
وأنا كنت العقبة الوحيدة.
لكن فيه سر أخطر.
أبويا لما بدأ يحقق اكتشف إن الحادث ماكانش مجرد محاولة لإصابتي.
كان فيه شخص تاني في العربية.
أمي.
أمي اللي أحمد قال لي إنها ماتت قبل الحادث بسنين.
لكنها كانت عايشة.
وكانت هي اللي شافت كل حاجة.
أحمد حاول يخفيها في مصحة خاصة بعد الحادث.
أبويا قدر يوصل لمكانها.
ولما راحت المستشفى، بدأت تتكلم.
وقالت إن أحمد كان بيخطط من شهور.
وإنه كان متعاون مع محامي فاسد وموظف بنك عشان يسيطر على أموال العيلة.
لكن أخطر اعتراف كان إن أمي سمعت أحمد يقول:
“لو سلمى فاقت وافتكرت… كل حاجة هتضيع.”
بعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية.
التحقيقات كشفت مستندات وتحويلات مالية وشهادات من العاملين في الشركة.
أما أحمد فتم توقيفه على ذمة التحقيق في القضايا المتعلقة بالحادث والتزوير والاستيلاء على الأموال، بينما بدأت المحكمة تنظر في الأدلة كلٌّ وفقًا للقانون.
أما داليا، فاعترفت بدورها في إخفاء الحقيقة، لكنها أكدت إنها كانت تحت تهديد مستمر.
وآدم؟
آدم كان أكتر شخص أنا حزنت عشانه.
لأنه طفل ماكانش له ذنب.
طفل اتربى على كراهية ست كان فاكرها عدوه.
لما قابلته بعد كل اللي حصل، كان واقف بعيد.
قلت له:
— آدم.
ما ردش.
قربت منه.
— أنا مش أمك.
بص لي.
قلت:
— بس أنا عمري ما كرهتك.
بدأ يعيط.
— بابا قال لي إنك وحشة.
حسيت بوجع في قلبي.
— بابا غلط.
— إنتِ هتسيبيني؟
سكت.
وبعدين نزلت لمستواه.
— أنا مش عارفة المستقبل هيكون عامل إزاي… بس إنت طفل مالكش ذنب في أي حاجة.
حضنني.
وأول مرة من سبع سنين…
أنا اللي شفت.

