عالم حكايات مريم
سكت.
بص لآدم.
وبعدين بص لي.
— إنتِ اتخبطتي في دماغك. أكيد مش واعية إنتِ بتقولي إيه.
قربت منه.
— أنا بس بسألك.
آدم كان مستخبي ورا أبوه.
قلت:
— ليه لما كنت بلمسه كان دايمًا بيبعد عني؟
أحمد اتعصب.
— عشان إنتِ كنتِ بتخوفيه من كتر ما كنتِ بتتعاملي معاه بعصبية!
اتصدمت.
— أنا؟
— أيوه.
ضحكت بمرارة.
— أنا اللي كنت بعامله بعصبية وأنا مش شايفة؟
ما ردش.
بصيت لآدم.
— تعالى يا حبيبي.
رجع خطوة لورا.
— مش عايز.
الكلمة وجعتني.
بس اللي وجعني أكتر إنه قالها بمنتهى البرود.
قلت:
— أنا أمك.
بص لي وقال:
— إنتِ مش أمي.
قلبي وقف.
أحمد بسرعة قال:
— آدم! اطلع أوضتك.
الولد جري.
لكن قبل ما يطلع، بص لي.
ماكانش خايف.
كان بيبص لي بنظرة غريبة.
نظرة انتصار.
وكأنه كان مستني اليوم اللي عيني ترجع فيه.
بصيت لأحمد.
— هو قال إيه؟
— ما تاخديش كلام طفل على محمل الجد.
— أحمد…
— إنتِ لازم ترتاحي.
— أنا عايزة أعرف الحقيقة.
قرب مني وقال بنبرة حادة:
— الحقيقة إنك وقعتي واتخبطتي في دماغك، وممكن يكون عندك لخبطة في الذاكرة.
وبعدين شال آدم وطلع بيه فوق.
فضلت أبص لهم.
وأنا لأول مرة أشوف ضهر جوزي وهو بيهرب مني.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وقعدت قدام المراية.
فضلت أبص لنفسي.
أنا كنت عارفة شكلي من الصور اللي كان أحمد بيوصفهالي.
لكن دلوقتي شفت واحدة قدامي.
ست عندها حوالي ستة وتلاتين سنة.
وشها مرهق.
شعرها طويل.
وفي جبينها أثر قديم من الإصابة.
لمست وشي.
وبدأت أفتكر.
مشاهد صغيرة.
أبويا.
أمي.
بيت قديم في مصر الجديدة.
مدرستي.
الجامعة.
ضحكة أمي.
صوت أبويا.
وبعدين اسم.
سلمى حسن.
ده اسمي.
فضلت أكرره بصوت منخفض.
— سلمى حسن.
وبعدها افتكرت حاجة أخطر.
أنا ماكنتش يتيمة.
أحمد كان دايمًا بيقول لي إن أبويا وأمي ماتوا قبل الحادث.
وإن مفيش حد من أهلي بيسأل عني.
وإنه هو الوحيد اللي فضل جنبي.
لكن فجأة افتكرت رقم تليفون.
رقم قديم كنت حافظاه من وأنا صغيرة.
مسكت موبايلي بإيد بتترعش.
واتصلت.
رنة.
رنتين.
وبعدين صوت راجل كبير.
— ألو؟
اتخنقت.
قلت:
— بابا؟
سكت.
وبعدين سمعت شهقة.
— مين؟
بدأت أعيط.
— أنا سلمى.
ما سمعتش غير صوت بكاء.
— سلمى؟!
— أيوه يا بابا.
صوته اتكسر.
— إنتِ عايشة؟
— أيوه.
— إنتِ فين؟
— مش مهم دلوقتي.
— إحنا بندور عليكي بقالنا سبع سنين!
غمضت عيني.
— أحمد قال لي إنكم مت.
الصمت اللي حصل كان مرعب.




