عالم حكايات مريم
داليا.
داليا كانت موجودة في المستشفى.
لكن ليه؟
في اليوم التالي، أبويا بعت لي رسالة قصيرة:
“لقيت حاجة مهمة. ما تثقيش في أحمد. لازم نتقابل.”
قلبي دق بسرعة.
رديت:
“إيه اللي لقيته؟”
بعد دقيقة:
“عقد زواجك من أحمد مؤرخ بعد حادثتك بأربع شهور.”
اتجمدت.
بعدها رسالة تانية:
“وكمان لقيت شهادة ميلاد لطفل باسم آدم… لكن اسم الأم مش اسمك.”
وقعت الموبايل من إيدي.
آدم مش ابني.
لكن مين أمه؟
في نفس الليلة، دخلت أوضة المكتب بتاعة أحمد.
كنت أعرف مكان المفتاح من قبل الحادث.
فتحت درج قديم.
لقيت ملفات كتير.
شركات.
عقود.
حسابات.
وبين الملفات لقيت ظرف بني مكتوب عليه:
“سلمى — لا يُفتح إلا عند الضرورة.”
فتحته.
لقيت صورة.
صورة لي أنا… في المستشفى.
كنت نايمة على السرير.
وشخص واقف جنبي.
أحمد.
لكن اللي صدمني مش ده.
كان فيه ورقة تحاليل.
تحليل DNA.
اسمين.
آدم المنشاوي.
و…
داليا محمود.
الأم البيولوجية.
وقعت الورقة من إيدي.
داليا هي أم آدم.
لكن ليه أحمد قال لي إنه ابني؟
وليه عاش ست سنين معايا؟
وقبل ما أقدر أفكر، سمعت صوت الباب بيتفتح.
قفلت الدرج بسرعة.
ودخل أحمد.
بص لي.
وبعدين بص للملف اللي في إيدي.
وشه اتغير تمامًا.
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قلت:
— بدور على ابني.
سكت.
قلت:
— ولا أقول… بدور على ابن داليا؟
أحمد قرب مني.
— إنتِ فتحتي الملفات؟
— أيوه.
— سلمى…
— متقوليش إني مجنونة.
سكت.
— ولا متقوليش إني لسه مش فاكرة.
قرب أكتر.
— إنتِ مش فاهمة اللي حصل.
— يبقى فهمني.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
— آدم مش ابنك.
كنت متوقعة الجملة.
لكن سماعها من بوقه كان أقسى.
قلت:
— كنت عارف؟
— أيوه.
— من أول يوم؟
— أيوه.
— وسبع سنين؟
— أيوه.
دموعي نزلت.
— ليه؟
بص للأرض.
— لأنك لو عرفتي الحقيقة… كنتي هتسيبيني.
— وأنا كنت هسيبك ليه؟
رفع عينه لي.
— لأن الحادثة ماكنتش حادثة.
سكت.
— إيه؟
قال:
— أنا اللي خليت العربية تتقلب.
رجعت خطوة لورا.
— إنت؟
هز راسه.
— كنتِ هتطلبي الطلاق.
— ليه؟
— لأنك اكتشفتي إن الشركة اللي ورثتيها من أبوكي اتنقلت باسمي.
اتصدمت.
— إيه؟
— أبوكي كان كاتب إن الشركة تفضل باسمك، لكن بعد جوازنا كنت محتاج توقيعك عشان أسيطر عليها.
— وأنا رفضت؟
— أيوه.
— فضربتني؟
— ماكنتش عايز أقتلك.
ضحكت وأنا بعيط.
— لكنك عميتني سبع سنين!
— حصلت إصابة في العصب البصري.
— وبعدين؟
سكت.
— وبعدين حصلت مشكلة تانية.

