عالم حكايات مريم

ابني دفعني من على السلم… وبعد سبع سنين من العمى، أول وش شوفته كان وش ابني… لكني اكتشفت إنه مش ابني!
عالم حكايات مريم
وقعت على ست درجات رخام وأنا حاسة إن جسمي بيتدحرج من غير ما أقدر أوقفه.
رأسي خبط في الأرض خبطة قوية، وبعدها الدنيا كلها سكتت.
آخر حاجة سمعتها كانت صوت ابني وهو بيصرخ:
— إبعدي عني!
وبعدها… ظلام.
ظلام؟
لا…
أنا عشت في الظلام سبع سنين.
لكن المرة دي كان فيه حاجة مختلفة.
فتحت عيني ببطء.
في البداية شفت نقطة نور صغيرة.
رمشت.
النقطة كبرت.
وبعدين بدأت أشوف السقف.
النجفة.
الحائط.
إيدي.
الدم اللي نزل على كُم البلوزة.
فضلت ثواني مش قادرة أصدق.
مديت إيدي قدام وشي، وحركت صوابعي.
وشفتها.
ضحكت وأنا بعيط.
— أنا… بشوف!
كنت فاكرة إن أول حاجة هشوفها بعد سبع سنين هتكون وش جوزي.
أو وش ابني.
أو حتى وش أمي وأبويا في الصور اللي كنت بلمسها بإيدي وأنا عمياء.
لكن اللي حصل كان أغرب من أي كابوس.
وأنا لسه على الأرض، رفعت عيني ناحية صورة العيلة الكبيرة المعلقة جنب السلم.
اتجمدت مكاني.
في الصورة كان جوزي أحمد المنشاوي واقف مبتسم.
جنبه ست اسمها داليا، أرملة أخوه الكبير.
وتحتهم كان واقف ابني آدم، اللي عنده ست سنين.
فضلت أبص للصورة.
وبعدين بصيت ناحية آدم الحقيقي.
كان واقف بعيد عني.
ولأول مرة في حياتي… شفت وشه.
عينيه.
أنفه.
ملامحه.
وحسيت بقشعريرة في جسمي.
لأنه كان شبه داليا بشكل مخيف.
نفس العيون.
نفس شكل الأنف.
حتى نفس الطريقة اللي بيعض بيها على شفته لما يكون متضايق.
قلت لنفسي:
“يمكن شبه عيلة أبوه.”
أكيد ده التفسير.
أنا كنت أمضيت ست سنين مقتنعة إن الطفل ده ابني.
أنا اللي حملته.
أنا اللي ولدت.
أنا اللي كنت بحضنه وأنا مش شايفة.
على الأقل… ده اللي قالهولي أحمد.
وفجأة سمعت خطوات سريعة.
أحمد نزل يجري على السلم.
— آدم!
عدّى من جنبي من غير حتى ما يبص لي.
نزل على ركبته جنب آدم.
— إنت كويس يا حبيبي؟ اتخبطت؟
آدم هز راسه.
وأنا لسه قاعدة على الأرض.
بصيت لأحمد.
ولأول مرة شفت وش الراجل اللي قضيت معاه سبع سنين من غير ما أعرف شكله.
كنت متخيلة إن أول ما عيني تشوفه هعيط من الفرحة.
لكن اللي شفته في عينيه ماكانش حب.
كان خوف.
خوف حقيقي.
قلت بصوت مبحوح:
— أحمد…
رفع عينه لي.
— إيه؟
بلعت ريقي.
— آدم… ابني بجد؟
وشه اتغير.
— يعني إيه؟
— يعني… هو ابني؟

