أنتقام زوجة قبل اخير
# الفصل الحادي والعشرون
توقفت سيارة طارق المسيري أمام منزل ريم مع أول خيوط الصباح وقد تذكر أنه أتى من قبل مع سائقه عندما أتبعها في أحد المرات.
كان المنزل بسيطًا، يقع في أحد الأحياء الهادئة، بعيدًا كل البعد عن القصور التي اعتاد العيش فيها.
ظل جالسًا داخل السيارة للحظات.
لم يكن مترددًا…
بل كان يحاول ترتيب كلماته.
فهذه المرة، أي كلمة سيقولها ستغيّر حياة شخصين.
—
في الداخل…
كانت ريم تُعد كوبًا من الشاي لوالدتها، بينما كان أحمد يجلس صامتًا منذ خروجه من قسم الشرطة.
رن جرس الباب.
تبادل الثلاثة النظرات.
اتجه أحمد ليفتح الباب.
وحين رآه…
تجمد في مكانه.
— أستاذ طارق!
ابتسم طارق ابتسامة هادئة.
— ممكن أدخل؟
تنحى أحمد جانبًا في احترام.
دخل طارق إلى المنزل، وألقى التحية على والدة ريم، التي رحبت به رغم دهشتها.
ثم ظهرت ريم من المطبخ.
ما إن وقع بصرها عليه حتى اتسعت عيناها.
— حضرتك…؟
نظر إليها بهدوء.
— محتاج أتكلم معاكي.
جلسا متقابلين.
وبقيت بينهما طاولة صغيرة…
بدأ الحديث.
— ليه قدمتي استقالتك؟
خفضت ريم عينيها.
— حضرتك عارف السبب.
— عايز أسمعه منك.
تنهدت ببطء.
— لأن وجودي في شركتك بقى خطر على أهلي.
ساد الصمت.
ثم رفعت رأسها.
— أخويا اتقبض عليه ظلم.
وأمي بقت كل يوم عايشة في رعب.
وأنا…
أنا مبقتش مستحملة أشوفهم بيتأذوا بسببي.
قال طارق بهدوء:
— اللي بيحصل مش بسببك.
ابتسمت بأسى.
— النتيجة واحدة.
—
أخرج طارق ملفًا صغيرًا ووضعه أمامها.
— افتحيه.
فتحته ببطء.
وجدت بداخله صورًا لسيارة كانت تراقب منزلهم.
وصورًا لرجل يتتبع أحمد.
ورقم السيارة التي استُخدمت في البلاغ الكاذب.
شحب وجهها.
— إيه ده؟
قال بصوت ثابت:
— دي مراقبة مستمرة ليكم من أيام.
ارتعشت يداها.
— يعني…
حتى بعد ما استقلت؟
أومأ برأسه.
— لأن المشكلة عمرها ما كانت شغلك.
كانت…
إنهم عرفوا إنك نقطة ضعفي في القضية.
نظرت إليه بعدم فهم.
— نقطة ضعفك؟
أجاب وهو يثبت عينيه عليها:
— إنتِ الشاهدة الوحيدة اللي تقدر تثبت براءتها، وتكشف التلاعب اللي حصل.
ولو اختفيتي…
كل اللي بنيناه هيقع.
—
نهضت ريم من مكانها.
وأخذت تسير في الغرفة بتوتر.
— يبقى الحل إني أسافر.
رد فورًا:
— هيلاقوكي.
— أستخبى.
— هيلاقوكي.
— أسيب القاهرة.
— هيلاقوكي.
استدارت إليه بعينين دامعتين.
— أعمل إيه إذًا؟



