أنتقام زوجة قبل اخير
ثم بدأ الاجتماع.
كان كريم يحاول أن يبدو هادئًا.
لكن الأخبار الأخيرة، وسقوط بعض أوراقه، جعلته أكثر توترًا.
وبعد انتهاء الاجتماع…
اقترب من طارق.
وقال بابتسامة مصطنعة:
— مبروك الجواز.
أجابه طارق ببرود:
— الله يبارك فيك.
مال كريم نحوه قليلًا.
— واضح إنك مرتاح.
رد طارق دون أن ينظر إليه:
— أكتر مما تتخيل.
لم تكن الجملة موجهة لاستفزاز كريم فقط…
بل كانت رسالة واضحة:
**ريم أصبحت خارج متناول يده.**
—
في المساء…
تلقت ريم اتصالًا من والدتها.
— إزيك يا بنتي؟
ابتسمت وهي تسمع صوتها.
— الحمد لله يا أمي.
— وإزيه الأستاذ طارق؟
نظرت أمامها بشرود.
ثم قالت:
— كويس…
كويس أوي.
ضحكت الأم بخفة.
— باين عليه راجل محترم.
ابتسمت ريم دون أن تشعر.
— فعلًا.
سكتت لحظة.
ثم أضافت:
— عمره ما خلاني أحس إني… تقيلة عليه.
—
بعد انتهاء المكالمة…
قررت أن تتمشى قليلًا في حديقة القصر.
لم تنتبه إلى طارق، الذي كان يجلس على مقعد خشبي يراجع بعض الأوراق.
رفع رأسه عندما رآها.
أغلق الملف.
وقال مبتسمًا:
— شكله بقى ميعادنا اليومي.
ابتسمت بخجل.
— واضح كده.
أشار إلى المقعد.
— اتفضلي.
جلست، تاركة بينهما مسافة كما اعتادا.
ظل كل منهما ينظر إلى الحديقة.
ثم قالت ريم فجأة:
— ممكن أسألك سؤال؟
— طبعًا.
التفتت إليه.
— ليه محدش في الشركة عرف الحقيقة؟
قطب حاجبيه.
— أي حقيقة؟
— إن جوازنا كان بسبب الظروف.
ابتسم بهدوء.
— لأن دي حياتنا.
ومش من حق حد يعرف تفاصيلها.
أومأت برأسها.
ثم قالت:
— يعني… مش فارق معاك كلام الناس؟
نظر إليها طويلًا.
ثم أجاب:
— طول عمري اتعلمت إن الناس هتتكلم مهما عملت.
لكن اللي يهمني…
إن الإنسان اللي قدامي يفهمني.
لم تعرف لماذا…
لكنها شعرت أن الجملة لم تكن عابرة.
—
وفي تلك اللحظة…
هبّت نسمة قوية.
فأطاحت بوشاح ريم الحريري الذي تضعه على كتفيها.
طار مع الهواء.
وقف طارق بسرعة.
ولحق به قبل أن يسقط في نافورة الحديقة.
عاد إليها وهو يمسكه.
مد يده بهدوء.
— اتفضلي.
أخذته وهي تبتسم.
— شكرًا.
ترددت لحظة.
ثم قالت بخجل:
— حضرتك… دايمًا بتنقذني.
ابتسم ابتسامة لم تستمر سوى ثوانٍ.
وقال:
— أتمنى ييجي اليوم اللي متحتاجيش فيه حد ينقذك.
كانت كلماته صادقة.
إلى درجة أنها بقيت تتردد في ذهنها حتى بعد أن افترقا.
—
وفي جناحه…
وقف طارق أمام المرآة وهو يخلع سترته.

