أنتقام زوجة قبل اخير
وصل طارق أولًا.
وبعد دقائق…
ظهرت ريم.
توقفت خطواتها عندما رأته.
كان يبدو مختلفًا.
بعيدًا عن بدلات الاجتماعات وملامح رجل الأعمال الصارمة.
رفع رأسه عندما لمحها.
وللحظة…
نسي أن يتحدث.
بدت جميلة ببساطتها.
ولم يكن في مظهرها أي تكلف.
فقط…
هدوء جعل عينيه تستقران عليها أكثر مما ينبغي.
انتبه لنفسه سريعًا.
ونهض من مقعده.
— صباح الخير.
ابتسمت.
— صباح النور.
سحب لها المقعد باحترام.
فجلست وهي تشكره بنظرة هادئة.
—
بدأ الإفطار وسط أحاديث خفيفة.
سألها طارق:
— وحشك بيتكم؟
ابتسمت ابتسامة امتزجت بالشوق.
— جدًا…
خصوصًا أمي.
أجابها مباشرة:
— نروح نزورهم النهاردة لو تحبي.
رفعت رأسها إليه بسرعة.
— بجد؟
— طبعًا.
ده حقك.
أشرق وجهها بفرحة صادقة.
— شكرًا.
هز رأسه مبتسمًا.
— متقوليش شكر بينا كل شوية.
ساد بينهما صمت مريح.
ثم قالت ريم وهي تقلب فنجان الشاي بين يديها:
— ممكن أسألك سؤال شخصي؟
ابتسم.
— اتفضلي.
ترددت قليلًا.
ثم قالت:
— حضرتك… ليه مفيش صور لوالدتك في القصر؟
تغيرت ملامحه للحظة.
لاحظت ذلك.
— آسفة… لو السؤال ضايقك.
تنهد بهدوء.
— لا…
حقك تعرفي.
نظر إلى النافورة أمامه.
ثم قال بصوت خافت:
— أمي توفت وأنا عندي سبعتاشر سنة.
ومن يومها…
القصر بقى مجرد مكان أرجع أنام فيه.
ولأول مرة…
سمعت ريم في صوته حزنًا لم يكن يحاول إخفاءه.
قالت برقة:
— أكيد كانت ست عظيمة.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— كانت كل حاجة.
—
بعد الظهر…
توجها معًا إلى منزل أسرة ريم.
كانت المفاجأة واضحة على وجه والدتها عندما رأتهما يدخلان معًا.
احتضنت ريم بقوة.
ثم رحبت بطارق بحرارة.
جلس معهم دون تكلف.
وتناول الغداء الذي أعدته والدة ريم بنفسها.
قالت وهي تضع الطعام أمامه:
— أكيد الأكل عندكم في القصر أحسن من أكلنا.
ابتسم طارق لأول مرة بعفوية.
— بالعكس…
من زمان مأكلتش أكل بالراحة دي.
ضحكت الأم.
أما ريم…
فكانت تراقبه بصمت.
لم يكن يتصنع.
كان يتعامل مع الجميع ببساطة واحترام.
حتى أحمد، الذي كان متحفظًا في البداية، بدأ ينسجم معه.
وقبل المغادرة…
اقتربت والدة ريم من طارق.
وقالت بصوت منخفض:
— بنتي غالية أوي.
نظر إليها باحترام.
— عارف.
— هي عنيدة…
بس قلبها طيب.
ابتسم.
— وأنا أوعد حضرتك…
إني أحافظ عليها.
كانت ريم تقف على بعد خطوات.
لم تسمع كل الكلمات…
لكنها رأت نظرة الاطمئنان في عيني والدتها.

