أنتقام زوجة قبل اخير
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— سمعت جزءًا من كلامكم… من غير قصد.
ساد الصمت بينهما.
ثم قالت:
— متقلقش…
أنا مش من النوع اللي يسمع كلام الناس ويحكم.
ارتاحت ملامحه قليلًا.
ثم قال:
— كويس.
وقبل أن يغادر…
استوقفته.
— أستاذ طارق.
التفت إليها.
— شكرًا.
نظر إليها متعجبًا.
— على إيه؟
ابتسمت لأول مرة منذ زواجهما.
ابتسامة صغيرة…
لكنها صادقة.
وقالت:
— لأنك… دافعت عني.
نظر إليها للحظات.
ولم يعرف لماذا…
شعر أن تلك الابتسامة البسيطة، كانت أثمن من عشرات صفقات العمل التي عقدها في حياته.
اكتفى بإيماءة هادئة.
ثم غادر.
أما ريم…
فأغلقت الباب، وأسندت ظهرها إليه.
وهمست لنفسها:
“يمكن… أكون ظلمته.”
وفي الجهة الأخرى من الممر…
كان طارق يسير نحو جناحه.
ورغم محاولته إقناع نفسه بأن ما يفعله مجرد تنفيذ لاتفاق بينهما…
إلا أن قلبه…
بدأ يخبره بشيء آخر.
شيء لم يكن مستعدًا للاعتراف به بعد.
# الفصل الخامس والعشرون
مر أسبوع على زواج طارق وريم.
بدأت الحياة داخل القصر تستقر.
كان لكل منهما جناحه الخاص، كما اتفقا منذ البداية.
ولم يحاول طارق يومًا أن يقتحم خصوصيتها أو يفرض عليها شيئًا.
حتى العاملون في القصر…
كانوا يعاملون ريم بكل احترام، تنفيذًا لتعليمات واضحة أصدرها منذ اليوم الأول:
**”أي طلب لمدام ريم يُنفذ فورًا، وأي إساءة لها هي إساءة لي شخصيًا.”**
—
في صباح أحد الأيام…
كانت ريم تتناول الإفطار وحدها.
دخل طارق مرتديًا بدلة رمادية أنيقة، يستعد للذهاب إلى الشركة.
توقف عندما رآها.
— صباح الخير.
ابتسمت باحترام.
— صباح النور.
ساد صمت قصير.
ثم جلس على الطرف الآخر من الطاولة.
لاحظ أنها لا تأكل إلا القليل.
قال بهدوء:
— الأكل معجبكيش؟
رفعت رأسها بسرعة.
— لا… بالعكس.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— يبقى ليه من ساعة ما جيتي القصر وإنتِ بتاكلي زي العصفوره؟
احمرّ وجهها بخجل.
ثم قالت:
— يمكن… لسه مش متعودة.
لم يعلّق.
بل أشار للطاهي الواقف بعيدًا.
— من بكرة… الفطار يبقى زي اللي كانت متعودة عليه في بيتها.
تفاجأت ريم.
— مكنش ليه داعي.
نظر إليها بهدوء.
— بالعكس…
البيت اللي يخلي صاحبه غريب…
يبقى مش بيت.
كانت جملة بسيطة…
لكنها لامست قلبها.
—
في الشركة…
دخل طارق قاعة الاجتماعات.
كان الاجتماع يضم كبار المديرين.
وبينهم…
كريم.
تبادل الاثنان نظرة سريعة.




