أنتقام زوجة قبل اخير
وساد الصمت.
—
قالت ريم بصوت منكسر:
— كنت فاكرة لما أسيب الشغل… كل حاجة هتقف.
ابتسم بأسى.
— وأنا كنت فاكر كده.
ثم أضاف:
— لكن كريم مش بيطارد موظفة…
هو بيطارد شاهدة.
وأي مكان هتروحيه…
هيعرف يوصلك.
أغمضت عينيها.
كانت تعرف أنه يقول الحقيقة.
—
دخل أحمد إلى الصالون.
وقف أمام طارق.
وقال بجدية:
— أنا عارف إن أختي في خطر.
لكن حضرتك ضامن إنها هتبقى في أمان معاك لو أتجوزتوا؟
نظر طارق إليه مباشرة.
ثم أجاب دون تردد:
— طول ما أنا عايش…
محدش هيمد إيده عليها.
ساد الصمت.
كانت الكلمات بسيطة…
لكنها خرجت بيقين جعل أحمد يصدقه.
—
بعد دقائق…
طلبت ريم من الجميع أن يتركوها وحدها.
وقفت أمام النافذة.
تنظر إلى الشارع الذي كانت تظنه آمنًا.
تذكرت والدتها…
وأحمد…
ثم تذكرت كلمات طارق.
*”لو بقيتي مراتي… محدش هيقدر يقرب منك.”*
أغمضت عينيها.
كانت تشعر أنها لا تختار الزواج…
بل تختار إنقاذ عائلتها.
خرجت من الغرفة.
كان طارق يقف مستعدًا للمغادرة.
نادته بصوت خافت.
— أستاذ طارق…
استدار إليها.
تقدمت نحوه.
وقالت وهي تحاول إخفاء ارتجاف صوتها:
— أنا…
موافقة.
لم تظهر على وجهه أي ابتسامة.
رغم أن داخله امتلأ بالارتياح.
اكتفى بسؤال واحد.
— متأكدة؟
أومأت برأسها.
— بس عندي شرط.
— اتفضلي.
قالت وهي تنظر في عينيه:
— الجواز ده يفضل صوري قائم على الاحترام.
وأهلي يفضلوا تحت حمايتك.
ولو في يوم خلصت الأسباب اللي خلتنا نتجوز…
تديني حريتي من غير أي خلاف.
نظر إليها طارق بثبات.
ثم مد يده إليها، لا للمصافحة، بل تأكيدًا للوعد.
وقال:
— أوعدك قدام ربنا…
إن كرامتك هتفضل محفوظة.
وإن عمرك ما هتندمي إنك وثقتي فيا.
ترددت لحظة…
ثم وضعت يدها في يده.
كانت تلك أول مرة يلمس فيها يدها.
مصافحة قصيرة…
هادئة…
خالية من أي تجاوز.
لكنها كانت بداية طريق طويل…
لا يعرف أيٌّ منهما إلى أين سينتهي.
—
بعد ثلاثة أيام…
وفي حضور عدد محدود من أفراد العائلتين…
عُقد قران طارق المسيري وريم.
لم يكن حفلًا صاخبًا.
ولا زفافًا أسطوريًا.
بل مراسم بسيطة، اتفقا عليها حتى لا تتحول المناسبة إلى مادة للشائعات.
وقفت ريم بفستان زفاف أبيض محتشم، يغطي ذراعيها، بتصميم راقٍ يعكس شخصيتها الهادئة.
أما طارق، فكان يرتدي بدلة سوداء أنيقة.
تبادل الجميع التهاني.
بينما كانت عدسات الصحافة تلتقط الصور خارج القاعة.


