أنتقام زوجة قبل اخير
—
دخل طارق الغرفة.
وقف أمامها بهدوء.
لم يمد يده للمصافحة.
ولم يبتسم.
قال ببرود:
— خير؟
ابتسمت نيرة ابتسامة ساخرة.
— جاية أقولك أنت والعروسة مبروك؟
أجاب بلا مبالاة:
— لو ده سبب الزيارة، تقدري تتفضلي.
تقدمت نحوه خطوة.
— أنت اتجوزت ريم…علشان تغيظني، صح؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— إنتِ مقتنعة بده؟
ارتبكت للحظة، لكنها أخفت ذلك بسرعة.
— وإلا ليه تتجوز واحدة كانت شغالة عندك؟
رد بهدوء:
— لأن ده قرار يخصني.
مالت برأسها قليلًا.
— ولا يمكن تكون حبيتها؟
خرجت منها الجملة ممزوجة بالسخرية.
لكنها كانت تريد معرفة الحقيقة.
ابتسم طارق ابتسامة خفيفة لا تحمل أي دفء.
— دي حاجة متخصكيش.
شعرت بوخزة في قلبها.
لأول مرة…
لم يحاول تبرير نفسه أمامها.
—
توقفت دون قصد قرب غرفة الأستقبال ولم تكن ترغب بالتجسس لكن قدميها قادتها رغماً عنها…
تراجعت خطوة ثم قررت العودة إلى غرفتها.
لكن صوت نيرة أوقفها.
— فاكر لما قلتلي إنك مستحيل تلاقي واحدة تاخد مكاني؟
ساد الصمت.
ثم جاء صوت طارق هادئًا…
لكن حاسمًا.
— أنا عمري ما دورت على حد ياخد مكان حد.
الناس مش بتتعوض.
لكنها كمان الحياة
مش بتفضل واقفة مكانها.
أغمضت ريم عينيها.
ثم أكملت طريقها بهدوء.
لم تسمع بقية الحديث.
—
في الأسفل…
ازدادت ملامح نيرة توترًا.
— يعني خلاص؟
انتهى كل شيء؟
أجاب طارق:
— انتهى من يوم الطلاق.
ولو كنت جيتي علشان الماضي…
فأنا معنديش حاجة أضيفها.
شعرت بالإهانة.
لكنها حاولت التماسك.
— طيب بلغ مراتك…
إني جاية أباركلها.
نظر إليها بحدة لأول مرة.
— مفيش داعي.
رفعت حاجبها باستفزاز.
— خايف عليها مني؟
اقترب منها خطوة.
وقال بصوت منخفض:
— لا…
لكن مش هسمح لأي حد يضايقها وهو جوه بيتي.
كانت كلماته واضحة…
لا تقبل التأويل.
—
خرجت نيرة من القصر وهي تكاد تختنق من الغضب.
ما إن ركبت سيارتها حتى أغلقت الباب بعنف.
أمسكت هاتفها.
واتصلت بكريم.
— أيوه.
جاءها صوته الهادئ.
قالت بانفعال:
— هو اتغير.
سألها:
— عمل إيه؟
أجابت بعد لحظة صمت:
— أول مرة…
يحط واحدة قبلي.
ساد الصمت في الطرف الآخر.
ثم قال كريم:
— ودي أول غلطة هيعملها.
أغلقت الخط وقد بدأ يفكر في الهروب بعدما ضاقت الدائرة حوله.
—
طرق طارق باب جناح ريم.
جاءها صوته من الخارج.
— ممكن أدخل؟
فتحت الباب.
وقفت تنتظر حديثه لكنه لم يجد ما يقوله.



