عنذما يحب القلب الاخير
## الفصل الحادي والعشرون
بدأت سمر تشعر بإرهاق غير معتاد ، دوخة خفيفة في الصباح، وغثيان لم تعتد عليه من قبل. في البداية ظنت الأمر مجرد إجهاد من ضغط العمل ورعاية سامر، لكن حين تكررت الأعراض لثلاثة أيام متتالية، بدأ شك صغير يتشكل في داخلها.
فعلت أختبار الحمل بسرية تامة خلال استراحة العمل، وقد كان قلبها يخفق بقوة وهي تنتظر النتيجة.
وقفت سمر مذهولة للحظات، يداها ترتجفان وهي تحمل ورقة النتيجة، دموع فرح غزيرة تنهمر دون إرادتها: “معقول؟ بجد؟”
قضت سمر بقية يومها في حالة من السعادة الممزوجة بالتوتر، تخطط بعناية لكيفية إخبار سامر بالخبر. قررت أن تنتظر حتى المساء، حين يكونا وحدهما تمامًا بعيدًا عن ضغط اليوم.
في المساء، دخلت غرفتهما لتجد سامر يقرأ كتابًا وهو مستلقٍ على السرير، ذراعه المصابة قد تحسنت كثيرًا ولم تعد بحاجة للجبيرة الكاملة.
“سامر، عندي حاجة أقولهالك.” قالت بصوت يحمل ارتجافة خفيفة من التوتر والسعادة معًا.
رفع نظره من الكتاب فورًا، لاحظ بريقًا غريبًا في عينيها: “في إيه يا سمر؟ كل حاجة تمام؟”
جلست بجانبه، أمسكت يده بكلتا يديها، ووضعتها برفق على بطنها: “عندي ليك خبر مش عارفه هيزعلك ولا هيفرحك ” ثم واصلت كلامها بفرحة “إحنا هنبقى تلاتة قريب.”
استغرق الأمر لحظات قبل أن يستوعب سامر معنى كلماتها بالكامل، ثم اتسعت عيناه بصدمة مليئة بفرح غامر: “إنتِ… حامل؟”
أومأت برأسها وهي تبكي وتضحك في آن واحد: “أيوه يا سامر، حامل.”
انفجر سامر بضحكة فرح صادقة لم تخرج منه منذ وقت طويلة، نهض من الفراش ثم احتضنها بكل قوته المتاحة رغم ذراعه، يرفعها قليلاً عن الأرض ثم يعيدها برفق خوفًا عليها: “يا الله… يا سمر… أنا هبقى أب!”
قبّلها بشغف ممزوج بدموع فرح لم يحاول إخفاءها: “إنتِ أسعدتيني بطريقة معرفش أوصفها. من كل قلبي، شكرًا يا حياتي.”
—
جلسا معًا على السرير ، يده لا تفارق بطنها، عيناه لا تفارقان وجهها المشرق بسعادة نادرة: ” أنا فرحان أوي يا سمر.. عايز أصرخ وأقول أني هبقى أب.”
دمعت عينها وهي تمرر أصابعها على خده قائلة:
“هيكون أسعد طفل لأن هيكون عنده أحن أب وأشطر دكتور.”
انحنى نحوها ببطء، قبّلها قبلة عميقة مليئة بكل الحب والامتنان، قبلة احتفال بحياة جديدة بدأت تتشكل بينهما. سحبها بلطف أقرب إليه، يداه تحيطان بها بحرص مضاعف الآن، وكأنه يحمي كنزين بدلاً من واحد.

