عنذما يحب القلب الاخير

استلقت بجانبه برفق، رأسها على صدره، بينما يده تداعب شعرها بلطف والأخرى لا تزال تحمي بطنها بحنان أبوي مبكر: “الليلة دي، وأنا حاضنك وحاضن بكرة اللي جاي، حاسس إني أسعد راجل في الدنيا.”

بقيا معًا في دفء صامت طويل، يستمتعان بلحظة سعادة نقية خالية من أي توتر عائلي أو خوف من المستقبل، فقط هما، وحلم صغير بدأ ينمو بينهما، ينتظر لحظة الإعلان للعائلة بأكملها، ولحظة ربما، أخيرًا، ستكون كافية لكسر آخر جدار في قلب فؤاد.

## الفصل الثاني والعشرون

مرّت أيام قليلة بعد معرفتهم بالحمل، وكان سامر وسمر لا يزالان يخططان للحظة المناسبة لإخبار العائلة، منتظرين استقرار حالة سامر الصحية بشكل كامل قبل خوض هذه المفاجأة الكبرى. كان سامر يقضي معظم وقته في جناحه بالفيلا خلال فترة النقاهة الأخيرة، يتنقل بحرية أكبر الآن بعد تحسن حالته.

في أحد الأيام، وبينما كان سامر يعبر الممر المؤدي لمكتب والده الخاص في الفيلا، بحثًا عن كتاب كان قد تركه هناك قبل ساعات، سمع صوت والده يتحدث في الهاتف من خلف الباب الموارب قليلاً. توقف تلقائيًا حين سمع اسم “عادل” يتردد، فضول بريء تحول سريعًا إلى صدمة متصاعدة مع كل كلمة.

“يا عادل، أنا لسه بقولك، خليك صابر شوية.” كان صوت فؤاد يحمل نبرة تفاوضية مألوفة. “الظروف الصحية اللي مر بيها سامر أخّرت كل حاجة، بس أنا لسه شغال على الموضوع من تحت لتحت.”

تجمد سامر مكانه، يده على مقبض الباب دون أن يفتحه بعد.

“لأ يا عادل، الجواز ده لسه قائم في نيتي، مش اتلغى.” تابع فؤاد.
“أنا بس محتاج وقت أهدي الأمور مع سامر، وألاقي طريقة سلسة أطلع بيها البنت دي من حياته من غير ما يبقى فيه فضيحة تأثر على سمعة العيلة. منى بنتك لسه هي الاختيار الصح لمستقبل ابني، ومستقبل العائلتين. بس محتاج صبر شوية كمان.”

اشتعل غضب سامر بشكل لم يعرفه من نفسه من قبل. دفع الباب بعنف، داخلاً بخطوات غاضبة.

—

شحب وجه فؤاد فورًا عند رؤية ابنه، أغلق المكالمة بيد مرتجفة دون حتى أن يودّع محدثه: “سامر… إنت من إمتى واقف هناك؟”

” ليه يا بابا ، ليه يا فؤاد بيه مستكتر عليا السعادة!”
ثم صرخ بصوت يرتجف بين الألم والخيانة،.
“يعني كل حاجة كانت كذب؟! كل ده كان مسرحية اتقنتها عليا وعلى مراتي؟!”

“سامر، خليني أوضحلك…” حاول فؤاد التقدم نحوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *