عنذما يحب القلب الاخير

لم يرد سامر بكلمات، لكنه أومأ برأسه بصمت يحمل بداية تسامح حذر، بينما شعرت سمر، للمرة الأولى، أن الجدار الأخير بدأ فعلاً يتصدع نحو الانهيار الكامل.

## الفصل الرابع والعشرون

مرّ شهرين بعد ذلك اللقاء بسرعة وفي أحد الأيام، وأثناء زيارة روتينية لسمر للمتابعة الطبية لحملها الذي دخل شهره السابع، فوجئت بفؤاد ينتظرها في ممر المستشفى، يحمل باقة زهور بسيطة.

“جيت أطمن عليكِ وعلى الطفل.” قالها بابتسامة صادقة.

ابتسمت سمر بدفء حقيقي هذه المرة، دون أي تحفظ: “الحمد لله كله تمام يا دكتور فؤاد. الدكتورة قالت إن كل حاجة طبيعية جدًا.”

“ولد ولا بنت؟” سأل بفضول جدّي واضح.

“لسه مش عايزين نعرف، عايزين المفاجأة.”
ثم ضحكت وأضافت :
“بس سامر مقتنع إنه ولد، وبيصر على كده من غير أي دليل!”

ضحك فؤاد ضحكة صافية نادرة: “بصراحه أنا عايزه ولد وأحساسي بيقول إنه ولد.”

كانت تلك أول مرة تشعر فيها سمر بأنها تتحدث مع فؤاد كأب حقيقي، لا كرجل يتحملها مجبرًا.

—

مع اقتراب موعد الولادة، أصر فؤاد ونسرين على أن يكون البيت العائلي مفتوحًا بالكامل لسامر وسمر، ليس كضيوف مؤقتين هذه المرة، بل كجزء أصيل من العائلة يمكنهما اختيار البقاء أو الاستقلال بحرية تامة، دون أي شرط أو ضغط خفي.
…
في ليلة عودتهما الأولى، وبعد عشاء عائلي هادئ حمل دفئًا لم يعتاداه من قبل في هذا البيت، دخلا إلى جناحهما.

وقفت سمر أمام النافذة الكبيرة، تراقب حديقة الفيلا المضاءة بهدوء تحت ضوء القمر، يدها تداعب بطنها المتزايد بحنان. اقترب منها سامر من الخلف، أحاطها بذراعيه، يداه تستقران فوق يدها على بطنها:

“لسا حاسه بتعب؟” همس في أذنها.

تنهدت بوهن: “يعني شوية لكن متقلقش يا دكتور ده الطبيعي”
ثم استندت بظهرها إلى صدره واسترخت قليلاً في حضنه وبعد وقت استدارت نحوه ببطء لتواجهه، عيناها تلمعان بمزيج من الإرهاق اللطيف والسعادة الهادئة، سألها بلطف مجدداً ” لسا حاسة بتعب.”
هزت رأسها ، فتنهد وهو يمسح خدها بإبهامه: “تعالي، هخليكي مرتاحة شوية.”

قادها برفق نحو السرير، ساعدها بحرص على الجلوس، ثم ركع أمامها، يداه تدلكان قدميها المتورمتين قليلاً من الحمل بلطف شديد.
“كده أحسن؟”

ضحكت بخفة، رأسها يميل للخلف من فرط الراحة: “بتدلّعني أوي يا سامر.”
“وأنا عندي مين أدلعه غيرك يا حببتي.”
ألتمعت عيناها بالعشق ،فنهض وجلس بجانبها على حافة السرير، يسحبها برفق لتستند ظهرها على صدره كما اعتادا في لياليهما الهادئة، ذراعاه تحيطان بها وببطنها معًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *