عنذما يحب القلب الاخير

بقيا صامتين لدقائق، فقط صوت أنفاسهما المتزامنة يملأ الغرفة الهادئة، حتى شعر سامر بحركة خفيفة تحت راحة يده المستقرة على بطنها.

“حسيت بيه؟” همست بابتسامة متعبة لكنها سعيدة.

اتسعت عينا سامر بفرح غامر لم يخفت رغم تكرار الإحساس كل مرة.
…
في مساء أحد الأيام، وبينما كانت العائلة بأكملها تتناول العشاء معًا في جو دافئ أصبح شبه معتاد، بدأت سمر تشعر بألم مفاجئ حاد. تجمد الجميع للحظة قبل أن تنطق بصوت مرتجف:

“أعتقد إن الطلق بدأ.”

انفجرت الفيلا بحركة سريعة: سامر يحمل حقيبة الولادة المجهزة مسبقًا، فؤاد يتصل بسائقه الخاص ليجهز السيارة الأسرع، نسرين تحاول تهدئتها بينما هي نفسها في قمة التوتر والفرح.

—

في المستشفى، وبينما كان سامر يرافق سمر داخل غرفة الولادة، ممسكًا بيدها بقوة، جلس فؤاد ونسرين في غرفة الانتظار، يد فؤاد تمسك بيد زوجته بقوة كما لم يفعل منذ سنوات.

“فاكرة لما كنتِ حامل في سامر؟” سألها بحنين مفاجئ.

“فاكرة كل لحظة.” ثم ابتسمت رغم توترها وتابعت كلامها
“وفاكرة إنك كنت قلقان زي دلوقتي بالظبط.”

“يمكن أكتر.” اعترف فؤاد بصدق وأضاف.
“أنا مش مصدقه إن هيكون عندي حفيد.”

خرج الطبيب أخيرًا بابتسامة عريضة:

“مبروك! ولد سليم بالكامل، والأم بخير الحمد لله.”

انفجرت العائلة بفرح غامر، احتضنت نسرين زوجها بدموع سعادة، بينما وقف فؤاد للحظة، يستوعب الخبر بامتنان عميق يفوق الوصف.

—

بعد دقائق، سُمح للعائلة بالدخول لرؤية المولود الجديد. وجدوا سامر جالسًا بجانب سمر المنهكة لكن المشرقة بسعادة، يحمل بين ذراعيه طفلاً صغيرًا ملفوفًا ببطانية بيضاء.

اقترب فؤاد بخطى بطيئة، عيناه لا تفارقان الطفل: “ممكن أشوفه؟”

مد سامر الطفل نحو والده ، حمل فؤاد حفيده بحذر شديد، يداه ترتجفان قليلاً من فرط التأثر، ونظر إلى وجهه الصغير النائم بحب غامر لم يتوقع أن يشعر به بهذه القوة.
همس بصوت متهدج. “أهلاً بيك يا حفيدي.”

نظرت سمر إلى المشهد بدموع فرح، ثم إلى سامر الذي كان يمسك يدها بحب.

سأل فؤاد، وهو لا يزال يحمل الطفل بحنان: “سميتوه إيه؟”

تبادل سامر وسمر نظرة مليئة بالمعنى قبل أن يجيب سامر: “سميناه فؤاد يا بابا، على اسمك.”

اتسعت عينا فؤاد بدهشة عميقة، دموع لم يستطع كبتها هذه المرة انسابت بحرية: “سميتوه على اسمي؟”
هزت سمراء رأسها بوهن وقد ربت سامر على كتفه وقال:
” سمر اختارت إن يكون اسمه على أسمك.”
احتضن فؤاد الطفل الصغير إلى صدره، ينظر إلى ابنه وزوجة ابنه بامتنان لا يوصف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *