عنذما يحب القلب الاخير
“توضحلي إيه؟!” ابتعد سامر خطوة، رافضًا الاقتراب. “إنك كنت بتخطط تفرّق بيني وبين مراتي وأنا مش واخد بالي؟! إنك كذبت على أمي كمان، خليتها تصدق إنك اتقبلت وجود مراتي في الفيلا؟!”
“أنا كنت… كنت بس محتاج وقت أفكر في كل الاحتمالات.” حاول فؤاد الدفاع عن نفسه، لكن صوته كان أضعف مما اعتاد.
“مفيش احتمالات يا بابا!” ارتفع صوت سامر أكثر، غير قادر على كبح غضبه. “سمر مراتي، وهي حامل دلوقتي، حامل في حفيدك! وإنت لسه بتخطط تجوزني لواحدة تانية وكأني حياتي صفقة بتديرها!”
“وطي صوتك ، مش ديه الطريقة اللي تكلم بيها والدك يا دكتور…” حاول فؤاد استعادة السيطرة على الموقف.
” أوطي صوتي؟!” قالها سامر وهو يضحك ضحكة مريرة غاضبة.
ثم أضاف” حاضر يا والدي العزيز!”
—
أنتبهت نسرين على صوت الصراخ العالي وهي في غرفتها، أسرعت نازلة الدرج بقلق شديد، لتصل إلى باب المكتب المفتوح وتقف مذهولة أمام المشهد: زوجها شاحب الوجه، وابنها في قمة غضبه، وكلمات متطايرة بينهما تكشف حقيقة صادمة.
“في إيه؟ إنتم بتزعقوا على إيه؟!” دخلت بذعر واضح.
التفت سامر نحوها، أنفاسه لا تزال متسارعة من الغضب: “بابا لسه بيخطط يجوزني لمنى بنت عادل بيه يا أمي، من وراي، من وراكي، حتى بعد كل اعتذاره الكداب لسمر. سمعته بنفسي دلوقتي بيكلم عادل بيه في التليفون.”
اتسعت عينا نسرين بصدمة عميقة، نظرت لزوجها بعدم تصديق تام: “فؤاد… ده صحيح؟!”
حاول فؤاد الكلام، لكن الكلمات خانته أمام نظرة زوجته المكسورة: “نسرين، أنا…”
“مش عايزة أسمع ‘أنا’ تانية!” قاطعته بنبرة صوت حادة.
“إزاي تكدب عليا كل الفترة دي؟ وأنا واقفة جنبك، بدافع عنك، بحاول أقنع نفسي إنك خلاص فكرت في مصلحة أبننا؟!”
—
في تلك اللحظة، وصلت سمر مسرعة بعدما سمعت هي الأخرى صدى الصراخ، وجهها شاحب من القلق على سامر أكثر من أي شيء آخر. اقترب منها سامر فورًا، يحيطها بذراعه بحماية واضحة:
“سمر، إحنا هنمشي من هنا دلوقتي.”
نظرت إليه بذهول، ثم لمحت وجه فؤاد المصدوم ونسرين المنهارة، فأدركت أن شيئًا خطيرًا قد وقع: “في حاجة حصلت…”
” أسمعي الكلام.” قاطعها بحزم لم تعهده منه من قبل.
ثم أردف بوجه مستاء ومقصد مبطن يفهمه والده.
“مش قادر أفضل تحت سقف واحد مع حد كذب علينا بالشكل ده.”


