عنذما يحب القلب الاخير
وقفت نسرين أمامه، وجهها لا يزال يحمل آثار الأيام الصعبة: “فؤاد؟”
“خلينا نتكلم يا نسرين ولا هونت عليكي خلاص.”
جلسا في غرفة الجلوس وصمت ثقيل يخيم بينهما قبل أن يتكلم فؤاد أخيرًا:
“نسرين، مش جاي أدافع عن نفسي، ولا أبرر اللي عملته. جاي بس أقولك إني اتصلت بعادل النهاردة، وقفلت موضوع منى نهائيًا.”
تنهد بثقل منتظراً ردها.
نظرت إليه نسرين بحذر: “الكلام سهل يا فؤاد.”
“عارف.” أومأ برأسه بصدق. “بس مش جاي بالكلام بس. جاي أطلب فرصة أثبت بيها إني بجد، مش بس مع سمر، لكن معاكِ إنتِ كمان. إنتِ اللي وقفتي جنبي طول عمري، واستحملتي عنادي سنين.”
دمعت عينا نسرين رغم محاولتها التماسك: ” أنا خايفة إن ابني يفضل بعيد عننا ، أنا ما صدقت شوفته سعيد ورجع يحب الحياة تاني.”
أخفض فؤاد رأسه قائلاً بصوت رخيم:
” ارجعي البيت وأنا هصلح كل حاجة مع سامر.”
بعد صمت طويل، أومأت نسرين برأسها.
في اليوم التالي، توجه فؤاد بنفسه إلى شقة سامر وسمر، دون سابق إنذار.
فتح سامر الباب، وتجمد وجهه فور رؤية والده: “بابا؟ بتعمل إيه هنا؟”
“جيت أتكلم معاك، لو سمحت لي.” قالها بتواضع صادق. “مش هطول عليك، بس محتاج أقولك حاجات مهمة.”
بعد تردد، سمح له سامر بالدخول. جلست سمر بجانب زوجها متوترة، لا تعرف ما الذي سيحمله هذا اللقاء المفاجئ.
نظر فؤاد إليهما، ثم بدأ يتكلم بصوت يحمل انكسارًا حقيقيًا لم يظهره من قبل:
“مش جاي أطلب سماح سهل، لأني عارف إن اللي عملته مش بيتسامح بسهولة. كدبت عليكم، وعلى نسرين، وحتى على نفسي، لمدة طويلة، عشان كبرياء وحسابات غبية.”
توقف، ينظر مباشرة إلى سمر هذه المرة: “سمر، أنا مديونلك باعتذار حقيقي، مش الكلام المزيف اللي قلته قبل كده. إنتِ من أول يوم كنتِ صادقة، حتى وأنا بعاملك بأسوأ طريقة ممكنة. اعتنيتي بيا وأنا مريض، وقفتي جنب أبني كل لحظة، وأنا كنت لسه بخطط أبعدك عنه من وراكم. ده مش تصرف أب، ده تصرف راجل أناني.”
دمعت عينا سمر رغم عنها، لكنها بقيت صامتة، تستمع.
ساد صمت طويل في الغرفة، سامر ينظر إلى والده بمزيج من الحذر والأمل، قبل أن يتكلم أخيرًا:
“أنا صدقتك قبل كده يا بابا.”
“عارف،.” ثم أردف. “بس عايز فرصة أثبت بيها بالأفعال، مش بالكلام بس..”
نهض فؤاد استعدادًا للمغادرة، لكنه توقف عند الباب، والتفت نحوهما مرة أخيرة: “حفيدي اللي جاي… لو سمحتوا لي، عايز أكون جزء من حياته من أول يوم.”


