كاميليا
حماتي ادّعت إنها رايحة للدكتور، بس بنتي لمحتها في المول وهي بتسلم حد غريب فلوس كاش، ومفتاح بيتنا، ومواعيد جدول عيلتنا. أنا سجلت كل حاجة في السر—وتاني يوم الصبح، جوزي وشه جاب ألوان واصفرّ لما حد حاول يدخل من الباب الخلفي بتاعنا.
«ماما، بسرعة.. استخبي ورا العمود ده.. وما تتحركيش!»
بنتي كاميليا، اللي عندها حداشر سنة، مسكت إيدي فجأة لدرجة إن الكوباية بتاعت القهوة اللي كنا لسة شارينها من مول «سيتي ستارز» في مدينة نصر كانت هتقع مني.
هي كان عندها حداشر سنة بس، بس النظرة اللي كانت في عينها ما كانتش نظرة طفلة خالص.. كانت نظرة واحدة شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها أبداً.
«فيه إيه يا كاميليا؟» همستلها وأنا مخضوضة.
ما ردتش، وشدتني بسرعة ورا عمود أبيض ضخم جنب محل مجوهرات مقفول للصيانة، وشاورت بصباعها ناحية السلالم المتحركة.
وطيت شوية وبصيت من ورا العمود.. ومعدتي اتعصرت من الصدمة.
حماتي، نادية، كانت واقفة قدام راجل طويل لابس جاكيت رمادي وكاب أسود، ولابس نظارة شمس سودة رغم إننا جوة المول، وكان ماسك في إيده ظرف أصفر تقيل.
نادية المفروض إنها كانت تكون في مستشفى الصفا بتعمل فحوصات للقلب.
بس هي ما كانتش في أي مستشفى..
كانت واقفة بتسلم فلوس لراجل غريب.
الراجل فتح الظرف، عد كذا ورقة من فئة الخمسطلمية جنيه، وحط الفلوس في الجيب الداخلي للجاكيت. وبعدين نادية مدّت إيدها جوة شنطتها وطلعت حاجة تانية.
مفتاح..
المفتاح بتاع بيتي.
كاميليا اتلزقت في دراعي وهي بترعش: «ماما.. ده المفتاح بتاع شقتنا!»
بلعت ريقي بصعوبة.
من تلات شهور، جوزي شريف أصرّ إني أدي أمه نسخة من المفتاح.
«دي مجرد احتياطي عشان الطوارئ يا ماريان.. أمي ساكنة قريب مننا، بلاش ظنونك السيئة دي بقى.»
أنا ما كنتش موافقة. نادية طول عمرها بتتعدى حدودها.. تفتح درفي وأنا مش موجودة، تنتقد طريقتي في تربية كاميليا، وتتكلم عن الشقة وكأنها ملك ابنها لوحده، مع إننا إحنا الاثنين طافحين الكوتة عشان ندفع ثمنها وقسطها.
بس شريف فضّل يزن لحد ما استسلمت في الآخر.
وكان فيه تلات أشخاص بس هما اللي عارفين باسورد الإنذار:
نادية..
شريف..
وأنا.
الراجل الغريب أخد المفتاح، وبعدين نادية إدته ورقة متطبقة.
