سر قمر حكايات فاتن سليم

سر قمر حكايات فاتن سليم
وقفت أمام حسين وقالت:
— إنت أخدت مني سنين عمري… وخليت بنتي تكبر وهي محرومة من أبوها… لكن المرة دي مش هسمحلك تضيع مستقبل بناتي.
حسين ارتبك:
— إنتِ هتعملي إيه؟
قالت:
— هقول الحقيقة كلها!
سر قمر
بقلم فاتن سليم
في حي الجمالية، حيث البيوت القديمة تحكي أسرار أصحابها، وحيث كل حارة تعرف أخبار سكانها قبل ما يعرفوها هم نفسهم، كانت هناك حكاية قديمة مر عليها أكثر من عشرين عامًا…
حكاية حب بدأ بخطأ، وكبر بخوف، ودُفن تحت التراب سنوات طويلة.
لكن بعض الأسرار لا تموت.
تظل ساكنة في القلوب، تنتظر لحظة واحدة فقط حتى تخرج للنور…
وكانت تلك اللحظة اسمها قمر.
الفصل الأول: البنت اللي محدش يعرف حكايتها
— قمر!
جاء صوت عبير من داخل البيت.
ردت قمر وهي خارجة من غرفتها:
— أيوه يا ماما.
كانت قمر فتاة في أوائل العشرينات، جميلة بطريقة تلفت النظر من غير ما تحاول.
شعرها الأسود الطويل، وعينيها الواسعتين، وابتسامتها الهادئة جعلتها محط أنظار كل من يراها.
لكن أكثر شيء كان يميزها هو براءتها.
كانت لا تعرف أن وراء ملامحها الهادئة قصة كاملة أخفتها أمها عنها طوال حياتها.
قالت عبير:
— رايحة فين؟
— الجامعة.
قمر لتعبير وطهوبابت اتصل
قالت عبير ايوه بس انتي كنتي نايمه
ابتسمت قمر:
—
كانت عبير تقصد عبدالله.
الرجل الذي تربت قمر على أنه والدها.
عبدالله لم يكن موجودًا معهم طوال الوقت، فقد كان يعمل خارج مصر لسنوات طويلة، لكنه ظل بالنسبة لقمر الرجل الذي حمل اسم الأب.
وعندما كانت صغيرة، كانت تسأل أمها دائمًا:
— بابا هييجي إمتى؟
وكانت عبير ترد:
— قريب يا بنتي.
لكن عبدالله لم يكن يعرف أن قمر ليست ابنته.
أو بالأصح…
كان يعرف الحقيقة، لكنه اختار أن يكون أبًا لها رغم أنه لم يكن والدها الحقيقي.
خرجت قمر بالصينية، ثم توقفت عندما سمعت أمها تقول:
— وبعدين خلي بالك من بنت المعلم حسين.
التفتت قمر:
— زينب؟
— أيوه.
— دي صاحبتي يا ماما.
تغير وجه عبير.
— صاحبتك؟ خليكي بعيدة عنها.
— ليه؟
— مش مرتاحة لها.
— بس هي كويسة جدًا.
قالت عبير بعصبية:
— أنا قلت اللي عندي.
خرجت قمر وهي مستغربة.
لكنها لم ترَ الدموع التي تجمعت في عيني أمها.
عبير جلست على الكرسي وهمست:
— يا رب… اليوم ده ما يجيش.
لأنها كانت تعرف أن اليوم الذي ستعرف فيه قمر الحقيقة…

