قالت ابنتي

لكن بالطريقة الأهم.
الطريقة التي لا يمكن الهروب منها.
لقد استخدمت ابني مرتين.
في المرة الأولى…
ضحيت به لأقنع نفسي أنني أحمي زهراء.
وفي المرة الثانية…
كشفت اسمه أمام الجميع لأجبره على إنقاذها.
وبينما كان هاتفي يمتلئ بالإهانات والشتائم من كل اتجاه…
بدأت إشارات جهاز مراقبة زهراء بالانخفاض.
تحول صوت الأجهزة إلى إنذارات متلاحقة.
وفجأة اندفع الأطباء والممرضون إلى الغرفة.
أُخرجتُ إلى الخارج.
وأُغلق الباب في وجهي.
وبقيت واقفة في الممر.
أراقب ذلك الباب وكأن حياتي كلها معلقة خلفه.
كان حيدر يقف إلى جوار الحائط.
شاحب الوجه.
يتصبب عرقًا.
ثم قال فجأة:
“هذا كله بسبب علي.”
التفتُّ إليه.
ولأول مرة منذ زواجنا…
صفعته بكل ما أملك من قوة.
لم أصفعه كزوجة.
ولم أصفعه كأم.
بل كإنسانة استيقظت أخيرًا من كذبة عاشت داخلها سنوات طويلة.
قلت له بصوت مرتجف:
“لا تذكر اسمه مرة أخرى.”
نظر إليّ بعينين ممتلئتين بالكراهية.
وقال:
“وأنتِ أيضًا فعلتِ ذلك.”
أغمضت عيني للحظة.
ثم أجبته:
“نعم.”
“وأنا سأعيش بقية عمري أحمل هذا الذنب.”
“لكن أنت من بدأ كل شيء.”
في تلك الليلة نفسها…
أدليت بكل ما أعرفه.
طلبت مقابلة الأخصائية الاجتماعية في المستشفى.
وطلبت المساعدة القانونية.
وأخبرتهم بكل شيء.
ما قالته زهراء.
وما فعله حيدر.
وما سمحتُ أنا بحدوثه.
سلّمتهم تسجيل علي.
والفيديو الذي نشره.
والرسائل.
وحتى المنشور الذي كتبته بنفسي.
لم أفعل ذلك بدافع الشجاعة.
ولم أفعله لأنني إنسانة جيدة.
بل لأن جميع الأكاذيب التي كنت أختبئ خلفها قد انهارت.
ولم يعد هناك مكان أهرب إليه.
نجت زهراء من تلك الأزمة.
لكن حالتها بقيت حرجة.
وبعد أيام…
عندما استعادت وعيها بالكامل.
جلست بجوارها.
وأخبرتها بالحقيقة.
قلت لها إن علي لن يتبرع بكليته.
أغلقت عينيها ببطء.
ثم قالت:
“من حقه.”
قلت بصوت خافت:
“زهراء…”
فقاطعتني فورًا.
وقالت:
“لا تحاولي الدفاع عني في هذا الأمر يا أمي.”
“ليس هذه المرة.”
كانت في الحادية عشرة من عمرها.
لكن الذنب الذي تحمله كان أكبر من أن يحتمله جسد طفلة.
بعد يومين…
طلبت مني هاتفًا.
وقالت إنها تريد تسجيل رسالة.
رسالة لعلي.
لم ننشرها على الإنترنت.
ولم يطلع عليها أحد.
أرسلناها إليه فقط.
نظرت زهراء إلى الكاميرا.
وكان صوتها ضعيفًا ومتقطعًا.
وقالت:
“علي…”
“لقد كذبت.”



