مراد ونغم ج١

زقت العيال المتلمين: “يلا يا واد إنت وهو، خشوا بيوتكم، مفيش فرجة! دي ضيفة!”
ومسكت إيد نغم اللي كانت متلجة رغم إننا في شهر سبعة: “تعالي يا بنتي، الأرض ساقعة، تقومي.”
نغم ماكانتش قادرة تمشي، ديل الفستان كان تقيل ومبلول، والكعب العالي غارز في الأسفلت. أم كريم نادت: “يا دعاء! يا دعاء انزلي ساعديني!”
من بيت دور أرضي بابه حديد أخضر ومفتوح، خرجت بنت في سن نغم بالظبط، شعرها ملموم كحكة، ولابسة بيجامة عليها دباديب. دعاء كريم.
أول ما شافت نغم وقفت مكانها ثانية. عروسة بفستان فرح متبهدل، كحلها سايح، وحافية عشان قلعت الكعب وماسكاه في إيدها.
دعاء ماقالتش “إيه ده”، ولا “مين دي”. جريت علطول وسندتها من الناحية التانية.
“براحة، براحة على مهلك. خشي يا حبيبتي.”
دخلوها البيت. أوضتين وصالة صغيرة، نضيفة وريحتها صابون. على الحيطة صورة أبو كريم الله يرحمه، وشهادة تخرج دعاء من كلية آداب.
قعدوها على الكنبة. أم كريم جابت طبق مية دافية وبقت تمسح لها رجلها اللي متعورة من المشي، ودعاء جابت مقص.
“هزعل منك لو زعلتي.. بس لازم نقص الفستان ده، مش هتعرفي تتحركي بيه.”
نغم كانت ماسكة عقد الجواز في إيدها جامد كأنها لو سابته هتغرق. بصت لدعاء وعينيها مليانة دموع بس صوتها ثابت: “قصيه.”
دعاء قصت الديل الطويل، وقلعتها الطرحة براحة، دبوس دبوس. أم كريم جابت لها جلابية بيتي من بتوع دعاء، واسعة عليها شوية.
بعد ما غيرت، قعدوا التلاتة في الصالة يشربوا شاي. أم كريم ماقالتش “احكيلي”، قالت بس: “كُلي لقمة يا بنتي، شكلك على لحم بطنك من الصبح.”
نغم خدت حتة بقسماط بإيد بتترعش: “اسمي نغم.. من سوهاج. اتجوزت النهارده الصبح.. جوزي ماشافنيش، وأمه رميتني هنا وقالتله إني هربت.”
سكتت وبلعت ريقها: “أنا ماليش حد في إسكندرية، ولو رجعت بلدنا أبويا هيقتلني عشان اتفضحت، العيلة كلها هتقول هربت ليلة دخلتها.”
دعاء بصت لأمها بسرعة، أم كريم فهمت النظرة.
أم كريم طبطبت على ركبة نغم: “بصي يا نغم يا بنتي، أنا ماعرفش حكايتك كلها، بس اللي أعرفه إن اللي يرمي عروسة في الشارع ده لا يعرف ربنا ولا أصول. أوضتي أنا ودعاء فيها سريرين، سرير دعاء كبير، تناموا عليه إنتوا الاتنين لحد ما ربنا يفرجها. ومحدش في الحارة هيفتح بقه بكلمة، إنتي ضيفتنا.”





