ليلي بقلم منال عباس 1

وصلت عند بوابة الشركة وحطيت الكارت على جهاز الدخول

الجهاز نور أحمر

استغربت وجربت مرة تانية

برضه أحمر

بصيت للكارت وقربته أكتر

مفيش فايدة

في اللحظة دي جه فرد الأمن وكان باين عليه الإحراج وقاللي

آسف يا أستاذة ليلى الكارت بتاع حضرتك اتلغى

قولتله باستغراب

إزاي يعني اتلغى

رد وهو بيبص في الأرض

دي تعليمات من الإدارة

قولتله

مين في الإدارة

قال

الأستاذ سامر بنفسه

حسيت إن قلبي وقع

وقبل ما أتكلم لقيت موظف من الموارد البشرية نازل من الأسانسير وماسك كرتونة صغيرة

وقف قدامي وقال

دي حاجتك من المكتب

بصيت جوه الكرتونة

لقيت الكوباية اللي كنت بشرب فيها القهوة

دفتر الملاحظات اللي كنت بكتب فيه كل أفكاري

صورة ليا مع بابا وماما

وقلم كنت جايباه هدية لنفسي أول ما اتعينت

كل اللي بنيته في سنة كاملة اتحط في كرتونة صغيرة واترمى قدامي

قولتله

يعني إيه ده

هو أنا مرفودة

رد بسرعة كأنه حافظ الكلام

الشركة أنهت التعاقد مع حضرتك أثناء فترة الاختبار وده حق قانوني

قولت

ومن غير حتى ما حد يبلغني

قال

أنا مجرد بنفذ التعليمات

لف وسبني ومشي

وقفت قدام الشركة وأنا مش قادرة أستوعب اللي حصل

ناس داخلة وناس خارجة وكل واحد مشغول في حياته

ولا حد فيهم يعرف إن حياتي كلها انهارت في خمس دقايق

ركبت أول أتوبيس من غير حتى ما أعرف رايح فين

فضلت أبص من الشباك وأنا حضني للكرتونة كأنها آخر حاجة باقية ليا

رجعت البيت

ماما أول ما فتحت الباب ابتسمت وقالت

رجعتي بدري النهارده

ابتسمت بالعافية وقلت

آه خلصت بدري

مكنتش قادرة أكسر قلبها وأقولها الحقيقة وهي أصلا تعبانة

دخلت أوضتي وقفلت الباب

وساعتها لأول مرة انهرت

فضلت أعيط ساعات

مش علشان الشغل

لكن علشان الإهانة

علشان كل اللي تعبت فيه اتسرق

وكل اللي حلمت بيه اتحطم

وفي آخر اليوم فتحت اللاب توب وبعت أكتر من خمسين إيميل لشركات صغيرة أعرفها

كل الرسائل كانت تقريبًا نفس الكلام

أنا محللة مالية وعندي خبرة في تحسين الأداء وتقليل الخسائر ومستعدة أشتغل بأي أجر مناسب

عدى يوم

اتنين

تلاتة

ولا رد

كل شوية أفتح الإيميل يمكن ألاقي فرصة

لكن مفيش

فلوسي بدأت تخلص

اضطريت أبيع الساعة اللي بابا جابهالي يوم التخرج

وبعت شوية هدوم غالية كنت محتفظة بيها للمناسبات

ورغم كده الفلوس كانت بتخلص بسرعة

بعد أسبوع كامل رن تليفوني

كان رقم غريب

رديت بسرعة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *