جاد ل ملك ابراهيم ج١

 

“يارب… يارب حلها من عندك” قالتها وهي باصة للسما.

 

تاني يوم الصبح الساعة 8، كانت واقفة قدام برج “الجارحي جروب”. أجمل برج في القاهرة كله إزاز. الأمن منعها في الأول، بس بعد محايلة نص ساعة ودموع، واحدة من الموظفات صعبت عليها ودخلتها للسكرتيرة.

 

قالت للسكرتيرة وهي بتترعش: “أبوس إيدك… عايزة أقابل الباشمهندس جاد الجارحي… قوليله رحمة… بتاعة الشربات… ضروري.”

 

السكرتيرة استغربت بس كلمت جاد على التليفون الداخلي. بعد دقيقة قالت لها: “اتفضلي… الباشمهندس مستنيكي.”

 

دخلت مكتبه.

 

كان قاعد ورا مكتبه الضخم، لابس قميص أسود وبيبص من الإزاز على القاهرة كلها من فوق. لما دخلت، لف بالكرسي وبص لها ببرود. شكله وهو متعصب أهون من شكله وهو بارد كده.

 

“خير؟” قال كلمة واحدة.

 

رحمة بلعت ريقها ودموعها نزلت غصب عنها. وقعت على ركبها في نص المكتب.

“أنا… أنا آسفة على اللي حصل امبارح. أبوس إيدك يا باشمهندس… أبوس رجلك… إخطب بنت عمي بسنت. هي بتحبك… والله بتحبك. ومش هتستحمل. سمعتها هتبقى في الأرض. أنا السبب في كل حاجة. أنا مش عايزة أكون سبب في كسرة قلبها… أرجوك. اعتبرني أختك الصغيرة.”

 

جاد قام من على مكتبه بهدوء وقرب منها. سكوته كان أرعب من زعيقه. وقف قصادها وهي لسه على الأرض وبص في عينيها اللي مليانة دموع ورعب وتعب.

 

شاف فيها حاجة غريبة… شاف صدق. شاف بنت مطرودة، بايته في الشارع، ومستعدة تذل نفسها وتترجاه عشان بنت عمها اللي طردتها. البنت دي مش زي ريم… ومش زي أي واحدة عرفها. ريم باعته عشان فلوس تامر، ودي مستعدة تبيعه هو شخصياً عشان متكسرش قلب واحدة أذيتها.

 

وده خلاه يُعجب بيها أكتر. إعجاب برجولة… بجدعنة مشفهاش في رجالة كتير.

 

سند بإيده على المكتب جنبها ووطى لمستواها وقال بصوت هادي:

“قومي. مبحبش حد يوطي قصادي.”

 

رحمة قامت وهي بتترعش.

 

كمل كلامه: “موافق… بس بشرط.”

 

رفعت عينيها له بأمل زي الغرقان اللي اترمى له طوق نجاة: “أي حاجة. والله أي حاجة.”

 

قال: “هنتجوز. أنا وإنتي. جواز على الورق لمدة شهر واحد بس. عشان أرد كرامتي قدام الناس كلها… أوريهم إن جاد الجارحي مبيترفضش، وإن هو اللي بيختار. وبعد الشهر… هطلقك… وأتجوز بنت عمك بسنت زي ما إنتي عايزة. ده اتفاق.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *