جاد ل ملك ابراهيم ج١

وركب وسابها واقفة في الجنينة مش مستوعبة، وهو سامع صوت صريخ بسنت جاي من جوة.

 

جوة الفيلا، القيامة قامت.

 

بسنت كانت بتصرخ زي المجنونة وبترزع في الأرض برجليها: “شوفت يا بابي؟! شوفت عملت فيا إيه؟! كل عريس… كل عريس يجيلي يشوف البتاعه دي فيعجب بيها! هي السبب! هي اللي ساحرة لهم! أنا بكرهها! لازم تمشي من هنا… حالاً! يا أنا يا هي في البيت ده! طلقني منها يا بابا!”

 

مديحة هانم كانت بتلطم على خدها: “يا فضيحتي! يا فضيحتي! الناس هتقول علينا إيه؟ بنتنا اتسابت عشان الخدامة!”

 

فؤاد بيه كان حاسس بالإهانة، وكرامته كرجل أعمال كبير اتبعترت. ضرب بإيده على الترابيزة لحد ما الفناجين اتهزت: “بس! كلكوا اخرسوا!”

مسك موبايله واتصل بالدادة فوق: “خلي الزفتة اللي اسمها رحمة تنزلي حالاً!”

 

بعد دقايق نزلت رحمة وعينيها وارمة من العياط، وإيديها متعورة وملفوفة بمنديل ورق. كانت لسه لابسة المريلة المبقعة شربات.

 

فؤاد بيه قال لها بكل قسوة وهو مبيبصش في وشها: “لمي هدومك. إنتي سامعة؟ كل هدومك. أنا مش عايز أشوف وشك في البيت ده تاني. إنتي مطرودة. روحي شوفي هتترمي في أنهي داهية.”

 

رحمة اتصدمت. ركبها سابت. “يا عمي… أروح فين؟ مليش حد… غيركم … أبوس إيدك… أنا أسفة…”

 

“قولتلك برة!” زعق فيها لدرجة إنها اتنفضت. “مش عايز أسمع صوتك. بسببك بقيت مسخرة! بسببك بنتي هتضيع من إيدي! يلا… قبل ما أخلي البودي جارد يرموكي في الشارع!”

 

بسنت شاورت عليها بصباعها وهي بتضحك بشماتة من وسط دموعها: “خليها تغور! خليها تدوق الشارع عامل إزاي! عشان تعرف مقامها!”

 

رحمة ماقدرتش ترد. طلعت أوضتها الصغيرة اللي فوق السطح… أوضة الخدامين. لمت هدومها القليلة في شنطة قديمة، وحضنت صورة أبوها وأمها وعيطت لحد ما نفسها اتقطع. نزلت وهي بتجر الشنطة، ومحدش منهم حتى قال لها مع السلامة.

 

في نفس الليلة، رحمة كانت قاعدة في جنينة عامة قريبة، شنطتها الصغيرة جنبها. الدنيا ليل وبرد شهر فبراير، وهي مش عارفة تروح فين. تليفونها مفيهوش رصيد، وممعهاش غير 50 جنيه. الليل كله بتفكر في بسنت… بنت عمها. رغم قسوتها، بس دي اللي اتربت معاها. ولو هي اتجوزت جاد، بسنت قلبها هيتكسر، وسمعتها في العيلة هتتدمر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *