جاد ل ملك ابراهيم ج١

رحمة كانت واقفة متسمرة، دموعها نازلة، بتحاول تلم الإزاز المكسر بإيديها وهي بتترعش. شفايفها بتقول: “أنا… أنا آسفة يا عمي… والله ما كان قصدي…”

 

فؤاد شاور لها بإيده بعصبية: “إخرسي خالص! إنتي إيه اللي موقفك هنا أصلاً؟! دي قعدة عائلات! اطلعي على أوضتك فوق وماتوريليش وشك تاني! سامعة؟!”

 

رحمة بصت في الأرض وقالت بصوت مقطوع: “حاضر يا عمي.” وجرت من الصالة وهي بتعيط، سايبة وراها الشربات الأحمر على الأرض كأنه دم.

 

فؤاد بيه حاول يلم الموضوع، ومسح على وشه بمناديل وهو بيضحك ضحكة صفرا:

“حقك عليا يا باشمهندس … البنت دي بس يعني… أصلها غلبانة وعلى قد حالها… دي الخدامة اللي عندنا في البيت. بنت أخويا الله يرحمه وبنربيها معانا. متاخدش في بالك.”

 

جاد كان واقف ساكت من ساعة ما الصينية وقعت. عينه متابع رحمة وهي بتجري. شاف الكسرة في عينيها، شاف إيديها اللي اتعورت من الإزاز وهي بتحاول تلمه، شاف إزاي عمها ومراته بيهينوها قصاد الناس الغريبة. حاجة جواه اتحركت… مش شفقة، لأ. ده غضب. نفس الغضب اللي حاسس بيه من الدنيا كلها ومن خيانة ريم.

 

بهدوء قاتل، جاد مد إيده وقفل زرار بدلته . بص لفؤاد بيه في عينه، وبعدين بص لسميرة هانم اللي وشها جاب ألوان، وبعدين بص لبسنت اللي كانت مستنية يقول أي حاجة تنقذ الموقف.

 

قال بصوت واطي بس واصل لكل واحد فيهم، وكأنه بيصدر حكم:

“خدامة؟… لأ. أنا قولت كلمتي. أنا مش هتجوز غير البنت دي.”

 

الكل اتكهرب.

 

بسنت نطت من مكانها وصرخت: “نعم؟! إنت اتجننت؟! دي … دي ملهاش أصل ولا فصل! إنت جاي تهزر؟!”

 

قاطعها جاد وهو بيلبس نضارته الشمس، وعينه مبقتش باينة: “كلامي خلص. عن إذنكم.”

ولف ومشي من الفيلا كلها، خطواته ثابتة، سايب وراه قنبلة انفجرت.

 

“جاد! يا جاد استنى!” سميرة هانم قامت جري وراه وهي مش مصدقة اللي سمعته. لحقته عند الجنينة. “إنت بتقول إيه يا ابني؟! اتجننت؟! عايز تجيبلي العار؟! عايز تتجوز الخدامة وتسيب بنت فؤاد الشربتلي؟!”

 

جاد وقف عند عربيته وفتح الباب، وبص لأمه بصة لأول مرة تشوفها. بصة واحد قرفان، مجروح، وواخد قرار:

“العار يا أمي هو اللي كان هيحصل جوة ده. العار إنك تجيبيني هنا تتاجري بيا في قعدة صالونات بعد ما بني آدمة كسرت قلبي. العار إنكوا تهينوا بنت يتيمة قصادكم عشان تلمعوا بنتهم. أنا ماشي… ولما أرجع البيت نبقى نتكلم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *