جاد ل ملك ابراهيم ج١

“بص يا فؤاد بيه… إحنا جاين النهارده وطالبين القرب منكم… إحنا جاين نخطب…”

 

قبل ما تكمل الجملة، الباب اتفتح بهدوء.

 

دخلت بنت في أوائل العشرينات. شعرها أسود طويل مربوط نص ديل حصان، ملامحها هادية بس فيها حزن مستخبي. بشرتها قمحية، وعينيها واسعة سودة. لابسة فستان أسود بسيط خالص ومريلة بيضا فوقه. باين عليها الشقا.

 

دي “رحمة”. 22 سنة. بنت أخو فؤاد بيه الله يرحمه. بعد ما أبوها وأمها ماتوا في حادثة من سنتين، عمها خدها تعيش معاه، بس مرات عمها مديحة هانم شايفة إنها لازم “تشتغل بِلُقمتها”. فبقت هي الخدامة اللي في الفيلا.

 

رحمة كانت شايلة صينية فضة عليها كوبايات شربات الورد. إيديها كانت بتترعش وهي داخلة. رفعت عينيها ثانية واحدة بس، لمحت جاد. شاب طويل، ملامحه حادة، وعينيه فيها غضب الدنيا. خافت ونزلت عينيها في الأرض بسرعة.

 

قربت بالصينية وهي حاسة إن ألف عين بتبص عليها. فؤاد بيه بص لسميرة هانم وقال بذوق عشان التوتر: “اتفضلي يا سميرة هانم… كملي كلامك، سمعينك.”

 

سميرة هانم ابتسمت وبصت لنور اللي وشها بقى أحمر، وقالت:

“إحنا جاين نخطب بنتكم…”

 

كلمة “بنتكم” دي نزلت على ودن جاد زي الصاعقة. يعني أمه جابته هنا عشان تختار له عروسة؟ من غير ما تقوله؟ بعد اللي حصله من ريم؟

 

الدم غلي في عروقه. وقف مرة واحدة، الكل اتخض. بص لأمه، وبعدين بص لنور، وبعدين عينه وقعت على رحمة اللي كانت لسه واقفة بالصينية في نص الصالة ومش عارفة تتحرك.

 

بص ل أمه بتحدي وغضب، وصوته طلع عالي ومليان سخرية من الموقف كله:

“إحنا جايين نخطب بنتكم دي… اللي بتقدم الشربات”

 

الصينية الفضة وقعت من إيد رحمة. الكوبايات اتكسرت 100 حتة، والشربات الأحمر غرق السجادة الغالية… وغرق طرف فستان رحمة الأسود.

رحمة شهقت وحطت إيديها على بوقها، وعينيها دمعت. بصت لعمها برعب، وبعدين بصت لجاد اللي كان لسه باصص لها ببرود.

 

فؤاد بيه وشه جاب ألوان. مديحة هانم صرخت: “! شوفي عملتي إيه يا زفتة!”

 

نور حطت إيديها على بوقها من الخضة.

 

أما سميرة هانم… فبصت لابنها بصدمة، وبعدين بصت لرحمة اللي كانت بتترعش، والحكاية كلها اتقلبت في ثانية.

يتبع…

 

الفصل التاني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *