جاد ل ملك ابراهيم ج٢

 

رحمة كانت قاعدة في الجنينة سرحانة. حاسة إنها في حلم. جاد جه وقعد جنبها على الكرسي الخشب. ساكتين.

 

“الشهر خلص من زمان.” قالها فجأة.

 

رحمة قلبها وجعها: “عندك حق. أنا… أنا هلم حاجتي وأمشي. متشكرة على كل حاجة…”

 

لسه هتقوم، مسك إيدها وقعدها تاني بالعافية.

 

“إنتي رايحة فين؟” قال بنرفزة. “هو أنا قولتلك إني عايزك تمشي؟”

 

“بس… بس الاتفاق…”

 

“الاتفاق ده أنا اللي عملته وأنا اللي هقطعه.” قرب منها وعينه في عينها. “أنا جاد الجارحي، مابيرجعش في كلمته. بس المرة دي هرجع. أنا قولتلك هطلقك بعد شهر… بس ماقولتش إني مش هحبك في الشهر ده.”

 

رحمة شهقت وحطت إيدها على بوقها.

 

كمل كلامه وصوته اتغير، بقى فيه حنية عمرها ما سمعتها منه: “إنتي الوحيدة اللي دخلت حياتي وماكنتش عايزة مني حاجة. الوحيدة اللي وقفت قصادي وقالتلي لأ. الوحيدة اللي استحملت إهانة وقرف عشان خاطر حد تاني. إنتي نضيفة يا رحمة… وأنضف من الدنيا اللي أنا عايش فيها. أنا ريم كسرتني، وإنتي جيتي لميتيني من غير ما تحسي.”

 

دموعها نزلت تاني بس المرة دي دموع فرح.

 

طلع من جيبه علبة قطيفة صغيرة. فتحها. كان فيها خاتم سوليتير، مش بتاع الاتفاق… ده خاتم جديد، بسيط، على قدها.

 

“تتجوزيني يا رحمة؟ بس المرة دي بجد. مش شهر… العمر كله. مش عشان أرد كرامتي… عشان إنتي اللي رديتيلي روحي.”

 

رحمة ماقدرتش تتكلم. هزت راسها بـ “أيوه” وهي بتعيط وبتضحك في نفس الوقت.

 

لبسها الخاتم، وشدها لحضنه. لأول مرة، حضن بجد… حضن أمان مش اتفاق.

 

بعد سنة…

 

زفة كبيرة خارجة من مسجد الشيخ زايد. جاد الجارحي ماسك إيد مراته رحمة الجارحي، ولابسة فستان أبيض بسيط زي قلبها. مفيش مظاهر، مفيش صحافة. فرح عائلي على الضيق زي ما هي طلبت.

 

سميرة هانم واقفة ودموعها في عينيها، بس دموع فرح. قربت من رحمة وباستها على راسها: “سامحيني يا بنتي. سامحيني عشان معرفتش قيمتك من الأول. إنتي اللي طلعتي بنت أصول بصحيح.”

 

فؤاد بيه كان واقف بعيد، بيتفرج عليهم. بسنت سافرت لندن تكمل دراسة بعد ما اعتذرت لرحمة في جواب طويل. وهو جه الفرح لوحده، وكأنه بيتعلم من غلطه.

 

تامر؟ شركته اتقفلت وخسر كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *