انا وسلفتي من حكايات فاتن 1

ضحكت أم سارة.

أما أنا…

ضحكت مجاملة.

لكن حسيت بحاجة غريبة جوايا.

كل مدح لازم يتحول لتعليق يقلل منه.

في يوم تاني، كنت لابسة إسدال جديد.

حماتي قالت: “الإسدال شيك.”

ردت منى بسرعة: “هو حلو… بس اللون مخليها أضخم.”

الجملة عدت.

لكن فضلت ترن في وداني طول اليوم.

رجعت البيت.

وقفت قدام المراية.

بصيت لنفسي.

هو أنا فعلًا تخنت؟

ولا هي بتقول أي كلام؟

لما حكيت لأحمد، ضحك وقال: “يا بنتي دي بتهزر.”

قولتله: “بس هزارها كله عليا.”

رد وهو بيحضني: “إنتِ حساسة شوية.”

اقتنعت بكلامه…

أو حاولت أقنع نفسي.

مرت سنة ورا سنة.

والمواقف زادت.

الغريب إنها قدام الناس تبان ملاك.

أول واحدة تساعد.

وأول واحدة تضحك.

لكن كل كلمة منها كان فيها وخزة صغيرة.

وخزة محدش يحس بيها غيري.

لحد ما حصل موقف خلاني لأول مرة أشك إن الموضوع مش هزار…

كان عيد ميلاد بنتها.

البيت كله متزين.

والمدعوين بدأوا يوصلوا.

وأنا من عادتي، روحت بدري أساعدها.

كنت بزين الترابيزة، وهي واقفة مع قرايبها.

سمعتها بتقول بصوت واطي، لكنها ما كانش واطي كفاية علشان ما أسمعوش:

“ندى طيبة أوي… بس بسيطة زيادة عن اللزوم، ولو سبتها لوحدها متعرفش تعمل حاجة.”

وقفت مكاني.

الكلمة نزلت على قلبي زي الحجر.

أنا اللي من الصبح بساعدها!

أنا اللي سايبة بيتي علشان أكون معاها!

ولما لفّت وشها وشافتني واقفة…

ابتسمت بسرعة وقالت: “تعالي يا ندى… كنت بقولهم إنك أختي.”

ابتسمت…

لكن المرة دي ابتسامتي كانت مختلفة.

أول مرة أحس إن في حاجة مستخبية ورا كل كلمة حلوة بتقولها.

وأول مرة أسأل نفسي سؤال خوفني:

يا ترى… منى بتحبني فعلًا؟

ولا طول عمرها كانت بتنافسني… وأنا الوحيدة اللي ما كنتش واخدة بالي؟

يتبع في الفصل الثاني…

الفصل الثاني

الموقف الذي سبق الكوافير

من بعد عيد ميلاد بنت منى، بقيت باخد بالي من كل كلمة بتقولها.

مش علشان أدور على غلطها…

لكن لأن قلبي بقى يحس قبل وداني.

أي كلمة فيها مقارنة، أي نظرة فيها شماتة، أي ابتسامة جاية في غير وقتها… بقيت أفهمها.

ورغم كده، كنت ساكتة.

كنت خايفة لو اتكلمت يقولوا عني حساسة.

وفي يوم، حماتي اتصلت بيا من الصبح.

  • “يا ندى، متنسيش الجمعة عندي، كل العيلة جاية على الغدا.”

ابتسمت وقلت:

  • “حاضر يا ماما، هاجي بدري أساعدك.”

زي عادتي، روحت قبل الكل بساعتين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *