انا وسلفتي من حكايات فاتن 1

لكن فجأة…
وقفت منى وقالت بصوت عالي:
“طيب بما إنكم احتارتوا… خمنوا مين الأكبر فينا؟”
المكان كله سكت.
كل العيون اتوجهت علينا.
أنا حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
واحدة بصتلي وقالت: “أكيد حضرتك الأصغر.”
واحدة تانية قالت: “أيوة… ملامحك صغيرة.”
ابتسمت بخجل.
لكن منى ضحكت بصوت عالي وقالت:
“لا يا جماعة… أنا الأكبر منها بسنتين.”
اتصدموا.
واحدة قالت: “بجد؟ مستحيل.”
قالت وهي بتحط إيدها على وشها:
“أصل أنا باهتم ببشرتي جدًا… السن مش بيبان عليا.”
وبعدين بصتلي بطرف عينها وقالت:
“إنما هي مشغولة بالبيت والأولاد.”
الجملة نزلت عليا كأنها صفعة.
فضلت البنات يبصوا لوشي…
وبعدين يبصوا لوشها.
واحدة قالت: “فعلاً المسؤولية بتبان.”
والتانية قالت: “ربنا يعين الستات.”
أما منى…
فكانت مبسوطة.
واضح من ضحكتها إنها مستنية اللحظة دي.
أول مرة أحس إن اللي كنت بشك فيه بقى حقيقة.
هي مش بتهزر…
هي كانت مستنية فرصة تحسسني إني أقل منها.
حاولت أغير الموضوع.
مسكت الموبايل، لكن إيدي كانت بتترعش.
الكوافيرة نادت عليا.
دخلت أقعد على الكرسي.
فضلت أبص في المراية.
مش شايفة غير كلامها.
“أنا الأكبر… ومش باين عليا.”
لقيت نفسي بدقق في وشي.
هل فعلًا بقيت أكبر؟
هل الناس شايفاني كده؟
ولا هي زرعت الفكرة في دماغي؟
الكوافيرة قالت: “مالك يا مدام؟”
ابتسمت بالعافية وقلت: “مفيش.”
بدأت تغسللي شعري.
لكن دموعي سبقتني.
نزلت دمعة، وبعدها التانية.
الكوافيرة وقفت شغلها وقالت: “إنتِ كويسة؟”
هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.
وفي اللحظة دي…
سمعت ضحكة منى جاية من بره.
الضحكة نفسها اللي كنت بسمعها كل مرة بعد أي تعليق يحرجني.
حسيت إني مخنوقة.
قمت فجأة من الكرسي.
الكوافيرة استغربت.
“إيه يا مدام؟ لسه مبدأناش.”
قولتلها وأنا بمسح دموعي: “معلش… عندي ظرف.”
خرجت بسرعة.
كان نص شعري مبلول، ولسه ما عملتش أي حاجة.
منى جريت ورايا.
وقالت: “إيه يا ندى؟ هو إنتِ زعلتي؟”
وقفت.
ولأول مرة من سنين…
بصيت في عينيها مباشرة.
وقلت بهدوء:
“هو إنتِ بجد مش عارفة أنا زعلت ليه… ولا بتعملي نفسك مش فاهمة؟”
وشها اتغير.
لكنها رجعت ابتسمت وقالت:
“يا بنتي… ده هزار.”
ابتسمت أنا كمان…
بس كانت ابتسامة كلها وجع.
وقلت:
“الهزار اللي كل مرة بيكون على حساب كرامتي… عمره ما كان هزار.”
لفيت وركبت أول تاكسي وقف قدامي.





