ليلي وياسين الجزء الاخير

ليلى كانت زهقت. زهقت من الهمس، من نظرة الشفقة، من إحساس إنها السبب في الحرب دي. قررت النهاردة تخلص الموضوع. بطريقتها.
لابسة فستان كحلي بسيط، حزام رفيع مبيّن خصرها، وشعرها سايب لأول مرة في مناسبة شغل. شكلها هادي بس واثقة. والدبلة الفضة المخربشة في إيدها بتلمع.
ياسين كان واقف في جنب بيتكلم مع مستثمرين، البدلة السودا، نفس الدِيب، بس عينه بتدور عليها كل ثانيتين. كفّه لسه عليه أثر خفيف من جرح الإزاز. والدبلة بتاعتها هو لابسها في سلسلة جوه قميصه. محدش يعرف غيره.
قرب منها **ماجد**، مدير فريق في قسم التصميم. شاب وسيم، شاطر، وطول عمره معجب بشغل ليلى وشخصيتها بس كان بيحترم المسافة عشان الإشاعات.
بس النهاردة، بعد كاسين عصير، وقرر إنه مش هيفضل ساكت و”الديب” سايب الكل يتكلم.
“آنسة ليلى.. ممكن دقيقة؟”
ليلى بصت ناحية ياسين من تحت لتحت. هو شايفهم. الكاس اللي في إيده وقف في النص. فكه اتشد.
ماجد كمل بتوتر بس صوته واضح: “أنا.. أنا بحترمك وبحترم شغلك جداً. والكلام كتير، وأنا مش عايز أكون جزء من الكلام ده. فـ.. تسمحيلي أطلب منك.. لو إنتي مش مرتبطة، تسمحيلي أتقدملك رسمي؟ من الباب؟”
قالها باحترام. واللي حواليهم سمعوا. المزيكا هديت لثانية.
كل العيون راحت على ياسين اللي بدأ يتحرك ناحيتهم بخطوات هادية بس تقيلة. الدِيب داخل.
ليلى بصت لماجد، وبعدين بصت لياسين اللي بقى واقف وراها بالظبط. ريحة برفانه اللي حافظاها وصلتلها.
وقالت بصوت مسموع، هادي بس واصل لآخر القاعة:
“أستاذ ماجد.. أنا مقدرة احترامك. بس قبل ما أرد، لازم أوضح حاجة. أنا مش محتاجة آخد إذن حد.. بس لازم احترم الراجل اللي حياتي معاه.”
ماجد اتلخبط: “حياتك معاه؟”
ليلى لفت نص لفة ومسكت إيد ياسين اللي كانت جنبه. رفعتها قدام الكل. الدبلة الفضة المخربشة كانت باينة في صباعه.
“مع ياسين الراوي.”
القاعة كلها اتكتمت. ياسين بص لماجد نظرة كانت كفيلة تخليه يتبخر.
“سمعت الآنسة بتقول إيه؟” صوته كان واطي، بس واصل لكل ركن.
ماجد وشه جاب ألوان وبلع ريقه: “أنا.. يا فندم.. أنا مكنتش أعرف. أنا آسف، مقصدش..”
“بتتأسف على إيه؟” ياسين شد ليلى جنبه، دراعه حوالين وسطها بتملك صريح قدام الكل. “إنك راجل محترم واتقدمت بالاصول؟ مشكلتك إنك اتأخرت.”





