ظنها دمية الجزء الاول سهام صادق

الفصل الثامن
*****
توسعت عينين زينب في دهشة يُخالطها ببعض القلق تقبض فوق حقيبتها الصغيرة.. تلتف حولها تنظر لتلك الشقة الفاخره التي اخذتهم إليها السيدة مشيرة
لم تكن صابرين ونهى وعلياء يقلوا دهشة عنها بل أخذ جميعهن ينظروا لفاخمة الشقة
– إحنا هنعيش هنا يا مدام مشيرة
هتفت بها صابرين في تسأل تتمنى داخلها أن يكون جواب السيدة مشيرة بكلمة واحدة
التمعت عينين مشيرة في زهو، هؤلاء الفتيات يُسهلون عليها المهمة.. ذلك الأنبهار الذي تراه في أعينهم يؤكد لها نجاح مهمتها، مهمة نجحت بها في اصطياد أوجه جديدة وكأس كما تجرعته ارادت أن تجعلهن يتجرعوه.. ونهج صار منهج تسير عليه
” إذا وضع المال انسحب الشرف”

تجمدت ملامحها للحظات، فقد عاد ذلك القابع في قلبها ينبض بالخزي يُخبرها أن تتوقف عما تفعله..ولكن كالعادة أنخرس ذلك الصوت داخلها تنظر لعينين صابرين الجائعة
– هتعيشوا هنا كوضع مؤقت يا بنات.. بكرة كل واحدة فيكم هيكون عندها زي الشقة ديه وبكره تقولوا مشيرة قالت

طالعتها زينب وقد عاد الخوف يدب في أوصالها، فعن أي شقة سيكون لديهم مثلها مستقبلاً.. هم سيعملون في مصنع معلبات مجرد عاملات بأجر شهري
– هيكون عندنا إزاي.. إحنا مجرد عاملات في مصنع.. صابرين قالتلي في مبنى سكن هنسكن فيه..
أسرعت صابرين في إشاحت وجهها عنهم.. ف زينب تنظر إليها في شك وقد نظرت لها كلا من علياء ونهى بنفس النظرة بعدما استيقظوا من إنبهارهم
– صابرين أنتِ كنتِ بتضحكي علينا
هتفت بها زينب ، فارتبكت صابرين وتعلقت عيناها بالسيدة مشيرة التي وقفت صامته
– فين المصنع اللي هنشتغل فيه
– صح يا صابرين ده مش كلامك ولا الكلام ابله كريمة..

ثلاثتهم وقفوا يتسألون وصابرين وحدها من كان لديها الجواب، هى اقنعتهم بعرض السيدة مشيرة، اقنعتهم بأن يُغادروا الدار قبل موعدهم المحدد والسيدة كريمة رحبت بمغادرتهم واتمت الإجراءات ونالت نصيب تغافلها عن طريق تعرف ما تسعي إليه مشيرة

اقتربت منهم مشيرة أخيرًا تتخلى عن صمتها، فلم يعد لصمتها داعي
– ما دام بدأتوا تفهموا.. فمن حقكم تعرفوا شغلكم هيكون إيه
انتقلت أعينهم نحوها حتى صابرين ركزت أنظارها نحوها .. وقفوا مترقبين لمعرفة العمل ينظرون نحو مشيرة التي اتخذت أحد المقاعد وجلست عليها في إسترخاء تقضم اظافرها المطلاء وتنقل عيناها بينهم

– شغلانتنا سهلة أوي.. بنبسط الزبون
تجمدت ملامحهم، فعن أي زبون تتحدث هذه المرأة
– وأي حاجة الزبون بيكون عايزها مُجابه.. ده مش بيكون أي زبون.. ديه ناس تقيله عايزه تقضي كام ليلة حلوه يتدلعوا فيهم
بهتت ملامح زينب.. تنظر نحو صابرين التي سقط عليها الحديث كدلو ماء بارد
– هى شغلانتنا مش هتكون في الكباريه يا مدام مشيرة
صعقت ملامح زينب تنظر نحو صابرين والسيدة مشيرة..
– كباريه

….

اقتربت صابرين من زينب التي استمرت في بكائها ومحاولاتها في مغادرة المكان، ثلاثتهم رضخوا للأمر.. هم يريدون عيش حياة رغدة مثلما وصفت لهن مشيرة
– ما كفايه نواح يا زينب.. عايزه ترجعي الملجأ وكل يوم عصاية أبلة كريمة تعلم على جسمك
توقفت زينب عن البكاء تنظر إليها بنظرات تحمل الغضب وسرعان ما كانت تنقض عليها تدفعها بقوة
– أنتِ السبب ضحكتي علينا.. قولتي إنه مصنع هنشتغل فيه

التصق جسد صابرين بالجدار مصدومة من ثورتها، زينب صاحبة الشخصية الضعيفة المهزوزة تصرخ وتدفعها بقوة دون خوف
– ابعدي عني يا زينب.. أنا مضحكتش على حد.. أنتِ اللي عاملة نفسك شريفة ومستنيه البطلة بتاعتك ليلى هانم تيجي تنقذك.. لعلمك ليلى سافرت بره البلد مع عمها..
“ليلى غادرت وتركتها دون وداع، ليلى لا تفعل ذلك بها”

استغلت صابرين صدمتها وإرتخاء ذراعيها عنها.. تسحب جسدها مبتعدة بضجر تلهث أنفاسها وتعدل من ثيابها وشعرها الذي صار مشعث , ترمقها بنظرة مستخفة
– علياء ونهى راضين بأي شغلانه هتعيشهم كويس، أنتِ الوحيدة فينا معقداها
– ليلى مستحيل تسافر وتسبيني
التوت شفتي صابرين في تهكم، فهذا ما أخبرتها به السيدة مشيرة عندما أخبرتها عن أمر ليلى وعائلتها الثرية
– أهي نسيتك اول ما بقت في العز، الدور عليكي أنتِ عايزه تعيشي طول عمرك في الحياة على الهامش، قوليلي إيه فيها لما نشتغل في كباريه ونبسط الزباين..أو حتى نبقى فتيات ليل.. هتقوليلي الشرف.. شرف مين اللي هنتكلم عنه وإحنا متربين في ملجأ

توقفت صابرين عن الحديث تنظر حولها.. كل جزء في هذا المكان ينطق بالترف، هى تُريد حياة مثل هذه الحياة

تعلقت عينين زينب بها وقد أغرقت الدموع خديها،ولكن هناك من وقفت قريبة تستمع لحديث اطرب فؤادها.. صابرين تُذكرها بنفسها.. هذه الفتاة نسخة منها بل ستكون أكثر شراسة وشراهة مع الحياة

….
امتقعت ملامح مشيرة وهى تستمع لصابرين التي وقفت أمامها تُخبرها أن تعيد زينب الملجأ، فلن يأتي من ورائها أي نفع.. هن اقتنعوا بهذا العمل حتى لو باعوا أجسادهن
نفثت مشيرة أنفاسها بدخان سيجارتها عاليًا، فتلك الفتاة وحدها حصانها الرابح
– مهما حاولت معاها يا مشيرة هانم مش موافقة، بقولها ده مجرد لمس بس مش اكتر
طالعتها مشيرة تعيد دس سيجارتها بين شفتيها ثم تنفث دخانها لأعلى
– ولو أكتر من اللمس يا صابرين هتعملي إيه

جف حلق صابرين تُطالع سحابة الدخان وقد ازداد توترها، فلم تعد تفهم شئ عن عملهم.. هن مجرد نادلات ف ملهى ليلى يرتدون الملابس القصيره ويقدمون المشروبات الكحولية ويسمحون لهم بالتحرش بهن.. أم الأمر سيصل للفراش وتصبح عاهرة من فراش للفراش

– صابرين سيبي نفسك ليا وزي ما وعدتك سنه واحده وهتكوني عايشه عيشة عمرك ما حلمت بيها

مشيرة لم تكن أمرأة ساذجة حتى لا ترى ذلك الجوع الذي ينبض في عينيها.. هذه الفتاة من أجل المال ستفعل أي شئ ستأمرها به

اطفأت مشيرة سيجارتها في المِنفضة واقتربت منها تنظر إليها بنظرات فاحصة تدور حولها
– هخليكي تحبي نفسك..تعيشي كل حاجه كان نفسك فيها.. ولا أنتِ عايزة تفضلي صابرين بنت الملجأ
– لا، لا يا مشيرة هانم.. أنا عايزه أكون زيك
أسرعت صابرين في تمتمت عبارتها، هى لا تُريد إلا حياة رغدة تعيشها.. لا تُريد أن تعيش طيلة حياتها في فقر مُدقِع
توقفت مشيرة عن الدوران حولها، فقد صارت صابرين في قبضتها
– طيب وزينب يا مشيرة هانم ، علياء ونهى أمرهم سهل

تعلقت عينين مشيرة بها تمدَّ أظافرها المطلية نحو خصلاتها تعبث بهم ترتسم فوق شفتيها ابتسامة ماكرة
– سيبي أمر زينب عليا..مبقاش عندها حرية الاختيار خلاص
ازدردت صابرين لعابها تنظر إليها بتوجس وقد احتل الذعر عيناها ،
فالتقطت مشيرة نظرتها الخائفة وقد صدحت قهقهتها عاليًا..
– طول ما أنتِ بتسمعي الكلام يا صابرين.. هتوصلي لكل أحلامك
عادت عينين صابرين تلمع بسعاده تُحرك رأسها إليها في طاعه، هى تُريد مغادرة حياة الفقر.. تُريد أن تكون مثل هذه المرأة بجمالها مهما كان الثمن

….
في الصباح وفي موعدها المحدد دلفت ليلى المطبخ بملامح مبتهجة بعدما ارتدت ذلك الثوب الجديد الذي اشتراه لها العم سعيد
بنظرة سريعة دارت بعينيها في أرجاء المطبخ الفارغ؛ فتأكدت أنه ذهب بالقهوة للسيد عزيز ذلك الرجل الذي صارت تستغرب رجل ثري مثله يُحب الاستيقاظ باكراً وعازف عن الزواج حتى اليوم رغم بلوغة الأربعين

وتساؤل واحد كان يقتحم عقلها ، هل الثراء يمنح المرء سنوات أقل من عمره، فهى حتى اليوم لا تصدق إنه بهذا العمر وبملامح شبابيه وقوره

زفرت أنفاسها بقوة، فما الذي تفكر به وهى مجرد عاملة في منزل هذا الرجل حتى تخرج زينب من الدار ويلتقوا
– وأنتِ شغاله عقلك ليه يا ليلى..
وسرعان ما كانت تعض فوق شفتيها تتسأل داخلها كلما تذكرت أن هذا الرجل كان سيكون عمها لولا الحظ الذي يُحالفها
– كان هيبقى عندي عم وسيم كده..
نفضت رأسها من أفكارها الحالمة، فيكفيها صدمتها الأولى عندما علمت أن عمها مات و زوجته هاجرت لبلد أخرى ولا يعترف أحدًا في هذه العائلة بها

اتجهت نحو البراد تُخرج بعض الأغراض حتى تبدء في تجهيز طعام الفطور، انشغلت لدقائق بأخراج ما تحتاجه حتى سمعت سعال العم سعيد
استدارت إليه بعدما تركت ما في يدها تسأله في لهفة بعدما استمر سعاله
– أجيبلك كوباية مية
أسرعت في سكب الماء واعطته له، ارتشف منه القليل حتى بدء سعاله يهدء.. فتعلقت عيناها به في قلق وهى ترى عيناه الدامعتين من شدة السعال
– أنت كويس يا عم سعيد
– متقلقش يا ليلى.. ديه مجرد شنقة يا بنتِ

طالعها بابتسامة حنونه، فقد اذاق حنان الأبنة معها.. ترقرقت عيناه بالدمع لا يتخيل إنها فترة قصيرة وتُغادر هذا البيت, فالسيد عزيز لا يُفضل وجودها بمنزله ولولا السيد الصغير وحاجته لوجودها لكن نفذ قراره اليوم

وجود ليلى صار قيد الوقف حتى يعود السيد الصغير لحياته ويفيق من تجربته القاسية
– أنت بتعيط يا عم سعيد
أسرعت ليلى في مسح دموعه وقد انسابت دموعها هى الأخرى، فهذا الرجل لم تعد تراه إلا في صورة الأب وكأن الحياة اردات أن تمنحها هذا الشعور الذي تمنته بعدما صفعتها حقيقة أن لا عم لها وستظل ليلى فتاة الملجأ
– شوفي اه هتخليني اعيط فعلا يا ليلى
شاكسها العم سعيد بعدما رفع كفيه يمسح دموعه العالقة بأهدابه ويعود لابتسامته البشوشة ينظر إلى الثوب الذي صار جميلًا بجمالها
– أنا فهمت دلوقتي أنتِ عايزة عمك سعيد يعيط ليه، عشان مياخدش باله من الحاجات الحلوه
ابتسمت ليلى رغم المرارة التي صارت تشعر بها مع قرب مغادرتها لهذا المنزل الذي احست داخله بالدفئ
– أنت ديما شايفني جميله يا عم سعيد
التمعت عينين العم سعيد بالدفئ يربت فوق كفها مبتسمًا، يتمنى أن يكون جمالها حظً لها في الدنيا وليس نقمة عليها
– أنتِ جميلة فعلًا يا ليلى، ربنا يحفظك يا بنتِ ويكون جمالك نعمه ميضيعكيش زي ما ضيع اللي قبلك

ضاقت عينين ليلى في حيرة رأها العم سعيد في عينيها
– هنفضل قاعدين كده والبيه مستني الفطار
وعلى ذكر رب عمله.. كانت عيناه تتسع في صدمة لا يُصدق إنه تناسى أن يُخبرها أن السيد عزيز يُريدها
– شوفتي الكلام اخدنا ونسيت اقولك إن البيه عايزك يا ليلى

توسعت عينين ليلى في خوف، فالسيد يعطي اوامره عن طريق العم سعيد.. بضعة كلمات فقط هم ما خاطبها بهم منذ أن وطأت بقدميها لهذا المنزل
– عايزني أنا
هتفت بها ليلى بعدما لطمت صدرها تنظر حولها في فزع .. فانفلتت ضحكة العم سعيد ، هذه الصغيره جعلت الابتسامة تعرف ثغره
– يا بنتِ متخافيش.. عزيز بيه مش وحش.. هو بس عايزك تكوني ديما قريبة من سيف بيه لانه شايفه بقى قريب منك
– قريبه منه
ازدادت دهشة ليلى، فعن أي قرب يتحدث وهو أخبرها من قبل أن تحفظ المسافات بينهم حتى لا يغضب السيد الكبير

زفر العم سعيد أنفاسه في حيرة فهو لم يعد يفهم ما يُفكر به السيد عزيز ولكن كل ما يهمه أن تبقى ليلى في المنزل حتى يحين موعد خروج صديقتها من الدار
– يا بنتِ عزيز بيه راجل بيخاف ربنا..

وها هى تجر قدميها نحو غرفة المكتب التي لم تدلفها إلا مرة واحدة
بطرقات خافته طرقت الباب ثم تراجعت للخلف بعدما استمعت إلى صوته الأجش وهو يأمرها بالدلوف
ابتلعت ريقها وهى تمدّ يدها نحو مقبض الباب وتدلف إلى الداخل كما أمرها
بخطوات حملت توترها اقتربت بضعة خطوات ثم توقفت بعدما رفع عيناه.. فتعلقت عيناها به في خوف احتل عينيها

عيناه لم تغفل على تلك الرجفة التي احتلت جسدها حتى الخوف ارتسم فوق وجهها
لعقت شفتيها بأرتباك، تقبض فوق ثوبها وسرعان ما كانت تخفض عيناها أرضًا لا تُصدق أنها اطالت النظر لهذا الرجل
نهض عزيز عن مقعده يتقدم منها بنظرات حملت معها قوة صاحبها.. فاتراجعت للخلف تهمهم بخفوت التقطته أذنيه

– أنتِ خايفه كده ليه يا ليلى..
– اقعدي يا ليلى
تمتم بها عزيز بنبرة هادئة بعدما شعر بالشفقة نحوها، فعلى ما يبدو هذه الفتاة الفضوليه التي تقضي الليل تدور في حديقة منزله ما هى إلا طفلة صغيرة تُريد المرح في ترف لم تعيشه يومًا
– نعم
تمتمتها ليلى في ذهول وهى تراه يشير نحو أحد المقاعد يطلب منها بلطف أن تجلس
تبسم رغمًا عنه من تعبيرات وجهها، ينظر إليها ثم للمقعد وسرعان ما كانت تنفذ الأمر تحت نظراته التي صارت مذهولة
– قاعدت يا بيه، قاعدت اه.. اي حاجه عايزني اعملها هعملها بس ليا عندك طلب صغير خالص

لم تنتظر أن يسألها عن طلبها الصغير، استمرت في الحديث دون أن تلاحظ صدمته وتعجبه منها
– خليني اعيش هنا أنا وزينب صاحبتي لما تخرج من الملجأ .. الأوضة اه صغيره والحمام بره لكن هنا احسن لينا من بره.. إحنا يا بيه هنخرج نشتغل في اي حاجه ونأكل من عرق جبينا متخافش..

تعلقت عيناها به تزدرد لعابها, فلم تجد إلا الجمود مرتسم فوق ملامحه، الرجل يقبل وجودها بمنزله إكرامًا للعم سعيد حتى تخرج صديقتها من الدار وهى تُريد المكوث في منزله الجميل
– إحنا ممكن ندفع إيجار الاوضه يا بيه، واوعدك مش هتسمع لينا صوت لحد ما كل واحده فينا تتجوز واحد ابن حلال

عزيز الذي وقف مذهولًا مما يسمع حتى توقفت عن الحديث تلتقط أنفاسها تترقب جوابه ولكنه ظل صامتًا يقطب حاجبيه
– مش موافق يا بيه.. عندك حق متوافقش إزاي هتسيبنا عيشين في بيتك وإحنا خارجين من ملجأ
رفعت عيناها نحوه ثم عادت تطرقهم.. تظنه إنه لم يفهم تلك النبرة المستعطفة، هذه الفتاة ليست بالساذجة تستغل عاطفته وكرمه الذي يتحدث عنهم العم سعيد أمامها
تجاهل إنتظارها لجوابه، فهى من تنفذ أولاً ثم تنتظر منه المكافأة التي يُريد هو منحها لها
– ابن اخويا اهم شخص عندي… وبما إنه بدء يشوف حكايته فيكي.. فانت هتساعدي
طالعته ليلى بحدقتي متسعة تحمل دهشتها، فعن أي مساعده يطلبها منها..
– اساعده إزاي يا بيه
– تقربي منه يا ليلى، تخلي يحكيلك عن كل حاجه…
ارتفع كلا حاجبيها في دهشة، أن تقترب منه, أن تجعله يحكي لها عن نفسه لم يبقى إلا ويُخبرها أن تجعله يُحبها
– لكن إنه يحبك.. ساعتها هتشوفي عزيز الزهار راجل تاني مش هتحبي تشوفي..
ارتعشت شفتيها بعدما وصل لها معنى مقصده, تضغط فوقهما بقوة حتى لا يحتل الألم ملامحها، هو يرفض أن يُحبها ابن شقيقه لأنها فتاة ملجأ.. لديه الحق ولكن كم كانت العبارة مؤلمة

حركت رأسها تُقاوم تلك الدمعة التي ارادت أن تخونها، تنهض من فوق المقعد تتحاشا النظر إليه
– موافقة يا عزيز بيه ومتخافيش أنا عايزه راجل من توبي لا يعيرني ولا اعايره

لم تنتظر منه أن تسمع كلمة أخرى رغم هتافه بها أن تنتظر لتعرف مهمتها بدقة وتلك التقارير التي ستعطيها له يوميًا
تعلقت عيناه بالباب الذي صار مفتوحًا لا يُصدق إنها تجاهلت ندائه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *