ظنها دمية الجزء الاول سهام صادق

الفصل الثاني
*****
أسرع الحارس في غلق البوابة بوجهها بعدما ضجر من إقناعها أن عزيز الذي تبحث عنه ليس موجود وأن هذا مجرد تشابه أسماء، ف السيد عزيز ليس لديه إلا ابن شقيق واحد السيد سيف ولا يملك أخوة أخرين
– شوف العنوان مكتوب في إيه، نفس عنوان الفيلا.. أنا ليلى وعمي عزيز رياض
امتقعت ملامح الحارس ، فهي تزيد من قناعته إنها ليست إلا فتاة متسولة تُريد أن ترمي بلاها على سيده
– يا بنتِ أمشي من هنا بدل ما أبلغ البوليس، وحبايب البيه كتير
تجهمت ملامح ليلى وهي تسمع عبارته، تنظر له وهو يدفع البوابه ليغلقها بوجهها
– قوله بس بنت أخوك محمود اللي رميتها في الملجأ عشان مراتك الهانم مكنتش راضيه بيها
تجاهلها الحارس مُحاولًا غلق البوابه رغم دفعها وإصرارها على الدلوف ،
سقطت ليلى أرضًا بعدما تمكن الحارس من دفع جسدها هذه المرة
– حسان
صدح صوت العم سعيد وقد اقترب من البواب ليرى ما يحدث بعدما انتبه على شجار حسان مع شخص بالخارج
– أنا مش عارف إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا ديه
ضاقت عينين العم سعيد بعدما زجر حسان بنظراته حتى يصمت، فتراجع حسان للخلف يلطم كفيه ببعضهم
ضاقت عينين العم سعيد وهو يرى ليلى التي نهضت من فوق الأرض تنفض ثوبها
– معلش يا بنتِ حسان ميقصدش
حاولت ليلى إبتلاع غصتها تُكمل نفض ثوبها عازمة ألا تتحرك من هنا إلا إذا تلاقت مع هذا العم الجاحد الذي أودع ابنة شقيقه في ملجأ بعدما رفضت زوجته احتضانها في منزلها
– هو ليه مش مصدق، إن عزيز رياض عمي وأنا بنت أخوه.. أنا خرجت من الملجأ والمفروض هو اللي كان يتولى راعيتي ده حتى ربنا مديله خير كتير
واردفت بأنفاس لاهثه تُحاول إلتقاط أنفاسها
– ده أنا من لحمه ودمه هيرميني في الشارع من تاني
حدقها العم سعيد يشعر بالتخبط , فعن أي ملجأ تتحدث هذه الفتاة ولكن مهلاً هناك شئ خطأ في الأمر وما تظنه الفتاه، فها هي تثرثر بالمعلومات عن عمها الذي يبدو عليه يتشابه مع اسم سيده
– هو عمك اسمه عزيز رياض إيه يا بنتِ
توقفت ليلى عن الحديث فأخيرًا قد صدقها أحد ، اقتربت منه ليلى رافعة رأسها تعطيه شهادة ميلادها
– هو عمي لكن الاب مش واحد أكيد أنت فهمني يا راجل يا طيب
وتابعت بصدق تنظر لملامحه الطيبه
– تصدق أنا حبيتك غير الأخ التاني
وازاحت عيناها عن العم سعيد تنظر نحو حسان الذي واقف على بعد يُتابع ما يحدث بنظرات غير مبالية، فهو متأكد من إنها ليست من هذه العائلة، السيد عزيز رجل لا يترك لحمه والجميع يعلم إنه ليس له إلا شقيق واحد توفى منذ سنوات عديدة
– بصي يا بنتِ الموضوع في حاجه غلط، البيه بتاعنا راجل يخاف الله ده غير إنه ملهوش غير أخ واحد
– انتوا ليه مش مصدقني، عزيز رياض الأسيوطي يبقى عمي
أستمع حسان لصياحها بالاسم وقد ظهرت الحقيقه ووضح الفارق بين تشابه الأسماء
– والبيه بتاعنا اسمه عزيز رياض الزهار
صدمه أصابت ليلى تقطب حاجبيها في حيرة، فقد اعطتها السيدة إنعام هذا العنوان مؤكده لها أن عمها يعيش في هذا المنزل، وها هي حقيقة أخرى تجعل عيناها تجحظ
تلك اليافته المدون فوقها اسم صاحب المنزل
” عزيز الزهار ” وليس ” عزيز الأسيوطي” عمها
شحب وجه ليلى من الصدمة، فأين منزل عمها؟
عادت تنظر للورقة التي اعطتها لها السيدة إنعام تتأكد من العنوان ولكن السائق هو من أتى بها لهنا، بالتأكيد السائق أخطأ
– يعني ده مش بيت عمي، أكيد السواق غلط في العنوان
– لا يا بنتِ السواق مغلطش في العنوان
ارتسمت الحيرة فوق ملامح ليلى مجددًا، فلم تعد تفهم شئ
– البيه بتاعنا مشتري الفيلا من سنه ونص، الإجابة هتلاقيها عند عزيز بيه
وأسرع العم سعيد في متابعة حديثه، يمدح خصال سيده الحميده
– ومن حظك إن النهاردة.. البيه موجود في البيت، هسأله ليكِ عن مالك الفيلا قبل ما يشتريها
بصيص من الأمل ارتسم فوق ملامح ليلى، ليبتسم لها العم سعيد بلطف
– تعالي اقعدي يا بنتِ في الجنينه
– أنت طيب أوي يا عم..
عادت نظرات العم سعيد إليها بعدما استدار نحوها
– سعيد يا بنتِ
……
اطرق العم سعيد غرفة المكتب ثم دلف ينظر نحو القابع خلف مكتبه يتحدث مع تلك التي تُحادثه بتجهم
– بلاش تلعبي في دماغ سيف يا سهير، لولا سيف كنتِ فضلتي عايشه في الشارع
تنهد عزيز بضجر من تلك النغمه التي تعيدها عليه كلما تلاقوا أو حدثت بينهم محادثة هاتفيه
– عارف إنك بتوصي عليا أوي يا سهير
تمتم بها عزيز وهو يعلم نواياها، سهير لا تُريد إلا المال الذي تحصل عليه من وراء سيف
أنهى عزيز مكالمته معها يشعر بالضيق من لجوء ابن شقيقه لوالدته، تلك المرأة التي باعت شقيقه من أجل رجل أخر غواها
وها هي بعد العديد من الطلاقات التي حصلت عليها من زيجاتها، تعيش في خير شقيقه الراحل
– أنا عارف يا بني إنك فيك اللي مكفيك لكن سامحني
قطب عزيز حاجبيه ينصت للعم سعيد مشيراً له بأن يتحدث ..
أستمع عزيز لما يخبره به العم سعيد، وسرعان ما كانت تضيق عيناه وهو يلتقط الاسم
– عزيز رياض زوج السيدة كريمان اللي اشتريت منها الفيلا، لكن هو مات ومراته باعت كل حاجه وسافرت بره
شعر العم سعيد بالحزن، فما الذي سيخبر به تلك التي تنتظره بالخارج
– خد الفلوس ديه يا عم سعيد ادهالها.. أنا معنديش أي معلومه تانيه عن العيلة ديه غير إنهم خسروا كل فلوسهم من سنتين واعلنوا إفلاسهم
اقترب منه العم سعيد يأخذ المال، فهذا ما بوسعهم أن يفعلوه لها
غادر العم سعيد غرفة المكتب.. فنهض عزيز من فوق مقعده يزيح ستار الشرفة قليلاً يُطالع هيئة الجالسة في حديقة منزله لا يرى منها إلا ظهرها وحقيبة وضعتها جوارها
– سامحيني يا بنتِ.. البيه بتاعنا ميعرفش عن عيلة عمك غير اللي قولته ليكِ
تبدلت ملامح ليلى، فما حلمت به منذ تلك اللحظة التي اخبرتها فيها السيدة إنعام عن حكايتها واصلها وهي تنتظر ذلك اليوم الذي ستُغادر فيه الملجأ تُطالب بحقها في حياة كريمة كان عمها سيستطيع منحها لها، لِما تركها تعيش بملجأ وهو يعيش حياة تملئها الرغد، لِما كانت هي الضحية
– أنت عملت كل اللي عليك كتر خيرك، كفاية إنك عملتني كويس
ابتسم لها العم السعيد يربت فوق كفها بحنو أبوي، فنهضت ليلى من فوق مقعدها عازمة أن تبحث عن مكان تعيش فيه حتى لو كانت مجرد غرفة فوق أحد الأسطح المتهالكة ولكن لن تعود لحياة الملجأ ثانية مهما ضاق بها الحال
اسرع العم سعيد في إخراج المال يدسه في يدها
– خدي الفلوس ديه يا بنتِ، ديه من البيه بتاعنا
نظرت ليلى نحو المال وسرعان ما كانت تزيح المال عنها رافضة بعزة نفس
– لا أنا مش محتاجه فلوس .. أنا معايا
– يا بنتِ أنتِ محتاجه الفلوس ديه دلوقتي، ومتخافيش البيه بتاعنا بيعمل ده بطيب نفس
أصرت ليلى على موقفها، هي لا تُريد المال الذي يأتي إحساناً من الناس..لقد عاشت سنوات طويله من عمرها تعيش على هذا
– طيب يا بنتِ قوليلي بس اعملك إيه عشان اساعدك
هتف بها العم سعيد وهو يراها تسير أمام عينيه بخطوات ثقيله، يتذكر حاله عندما كان يضيق به الحال وتغلق البواب بوجهه
استدارت ليلى نحوه تمنحه ابتسامة بشوشة جاهدت في رسمها فوق شفتيها
التقطت عينين عزيز ملامحها الجميلة ، وسرعان ما كان يبتعد عن الشرفة عائداً لأوراقه
– لو عايز تساعدني.. قولي على مكان أعيش فيه.. عايزه أوضه فوق السطوح تكون على قد فلوسي
تنهيدة طويلة خرجت من العم سعيد، فهذه الفتاة أعادت له الذكريات
– لكن أنتِ مش هتستحملي قسوة الدنيا يا بنتِ، ارجعي الملجأ تاني يمكن يساعدوكي
ابتسم ليلى بمرارة، فعن أي مساعده ستقدمها لها الدار وقد ازداد عددهم وأصبحت الموارد قليلة، أم ستعود لتقبل أن تتزوج كحال قريناتها
ودعته ليلى بنظرة ممتنة تجر حقيبتها ببطء تُفكر في حياتها التي صارت ضائعة، فقد مات العم وخسر ماله وهاجرت الزوجة بعدما باعت ما بقى
– استني يا بنتِ
توقفت ليلى عن السير تنظر نحو العم سعيد الذي اقترب منها والتقط منها حقيبتها
– البيه بتاعنا قلبه كبير، يمكن يقدر يساعدك زي ما بيساعد غيرك
……
نظر سيف نحو المال الذي القته والدته فوق الفراش تُحاول جاهدة أن ترسم فوق شفتيها ابتسامة متقبله لاتخاذه قرار العيش معها بعض الوقت حتى يأتي عمه إليه ويعطيه سيارته والمال ويُعيده للمنزل
– المرادي أنت كبرت الموضوع يا سيف مع عمك، هو بيعمل كل ده ليه عشان مصلحتك
التقط سيف المال غير عابئ بحديثها، فوالدته عليها أن تقول السمع والطاعة لعمه بسبب ما يعطيه لها من مال
– أنا عارف مصلحتي كويس، مبقتش ولد صغير خلاص
– أنت حر
هتفت بها سهير وتركت الغرفة حانقة من غبائه، التقط سيف سترته مُقرراً الذهاب لأحد أصدقائه
……
– أنت بتقول إيه يا عم سعيد، تفضل عايشه هنا إزاي..وقبل ما تقولي إن البنت غلبانه فعلا ومش كدابه ففي سبب قوي إحنا هنا رجاله والست اللي بتيجي تنضف ليها ايام في الأسبوع وعارفه حدودها كويس
ابتسم العم سعيد، ف رب عمله يرفض وجود أي خادمة في منزله منذ أن كبر سيف وأصبح شابً
– البنت يتيمه يا بيه وصعبانه عليا
– خد فلوس زيادة أدهالها، هو ده اللي أقدر اعمله
طالعه العم سعيد بقيلة حيله
– رفضت تاخد الفلوس
اطبق عزيز فوق جفنيه بقوة يزفر أنفاسه بأرهاق ، فأدرك العم سعيد بأن عليه الأنسحاب
– أنا كنت عايزك تكسب ثوابها، لحد ما تخرج صاحبتها من الملجأ وتشوف مكان يعيشوا فيه سوا
– كمان صاحبتها، بكره تقولك صاحبتي مش لاقيه مكان وافتحها أن ملجأ
شعر عزيز بالضيق من حاله، فهو لا يُحب أن يقفل بابه في وجه محتاج، ولكنها فتاة صغيرة وجميله وهو رجل أعزب ولديه ابن شقيق شاب تستطيع إغوائه
– لو رفضت الفلوس تاني أنت عملت اللي عليك
غادر العم سعيد مرة أخرى خالي الوفاض لتلك التي تجلس على أمل أخر ان تجد مكان تبقى فيه بعض الوقت حتى تستقر أمورها وتخرج زينب من الملجأ.
أسرعت في النهوض عن مقعدها حتى تستقبل البشارة ولكن فور أن اطرق العم سعيد رأسه أرضًا فهمت ما سيُحاول إخبارها به بلطف حتى لا يجرحها
– متقولش حاجه يا راجل يا طيب، أنت عملت اللي عليك وحاولت تساعدني
طالعها العم سعيد بنظرة مشفقة، فالفتاة لم تطلب إلا عمل ومأوى لها بعض الوقت حتى تغادر صديقتها الملجأ وتبحث عن مكان أخر , فلما لا يُساعدها السيد عزيز كما يساعد الكثير ولكنه يحترم وجهة نظره فكيف لفتاة شابه وجميله تعيش بينهم.
عادت ليلى تحمل حقيبتها فعليها الرحيل من هنا، القت بنظرة أخيرة نحو المكان الذي ظنت إنها ستعيش فيه وستجبر العم القاسي على تقبلها في حياته فلن تعيش هي كالمشردة ولديها عم يسير بين مجتمعه في تفاخر ولكن كل أمالها تبخرت ولم يكن حالها إلا كحال الكثير.
غادرت ليلى من البوابة ليرمقها حسان بنظرة متعالية، فها هي نصيبها الخروج من المنزل دون أن تحصل على مبتغاها.
التقطت أذنيها ما القاه حسان من حديث قبل أن يغلق البوابه خلفها
– كنتِ فاكره نفسك هتضحكي على البيه وترمي بلاكي.. قال عزيز بيه عمك قال
……
زفر عزيز أنفاسه براحه وهو يخرج من مكتبه بعدما اتاه ذلك الأتصال الذي أتى معه البشرى، لقد حصل على قطعة الأرض التي أرادها.
توقف العم سعيد أمامه يُخبره قبل أن يصعد الدرج
– مشيتها يا بيه وراحت لحالها
التف إليه عزيز يشعر ببعض التخبط، فالفتاة كانت أتيه لعمها الذي لا تعلم عن وفاته
– لو لسا مخرجتش من البوابه.. خليها تفضل هنا.. لكن هى هنا مجرد وقت لحد ما تظبط أمورها واه تساعدك يا راجل يا عجوز في شغل المطبخ
القى عزيز عبارته في مزاح، فتهللت أسارير العم سعيد وأسرع في مغادرة المنزل ليلحقها
– ليلى
توقفت ليلى عن السير والتفت بجسدها تنظر نحو العم سعيد وقد انحنى بجسده قليلا يُحاول ألتقاط أنفاسه
– تعالي يا بنتِ البيه غير رأيه هتشتغلي وتباتي في الفيلا لحد ما ظروفك تسمح وتخرج صاحبتك من الملجأ
انعقد لسان ليلى عن الحديث، فاسرع العم سعيد في جرها خلفه يشعر بالسعادة لأنه استطاع مساعدتها فهو يرى الحاجه في عينيها ولم يخطأ بنظرته يوماً نحو أحد فلم يشيب شعره من فراغ.
اتبعته ليلى في توتر حتى دلفت من بوابة المنزل ونظرات حسان تحدق بها في تساؤل فلما أعادها العم سعيد، فهل تعاطف معها رب عملهم ومنحها عملاً فهم لديهم خادمة تأتي في أيام محددة بالأسبوع ومعها أبنتها لتنظيف المنزل والسيد يكون حريص على عدم تواجده هو والسيد الصغير
– يعني أنا هشتغل هنا معاك في المطبخ يا عم سعيد، طيب وهنام فين
– بصراحه يا بنتِ لسا مش عارف هتنامي فين، لأن موضوع بياتك ده صعب، البيه عنده ابن اخوه شاب وهو حريص إن متشتغلش أي خدامة صغيره في البيت
اطرقت ليلى رأسها، فالرجل يُحاول مساعدتها بكل الطرق وهي من الممكن أن تُسبب له المشاكل وهو رجل عجوز فأين سيذهب إذا خسر عمله
– أنا مش عايزه اسبب ليك مشاكل، خليني أمشي يا عم سعيد وأنا هعرف اتصرف متخافش عليا
طالعها العم سعيد بحنو، فكيف لفتاة مثلها بهذا الجمال يتركها لتبقى بالشارع ويتحمل وزرها طيلة العمر، هو يتوسم فيها الخير ويشعر بصدقها، الفتاة لا تُريد إلا عمل ومأوى حتى يجد لها هو بنفسه مكان أمن تعيش فيه وربما يمنحها السيد هي وصديقتها عمل في أحد مصانعه.
أستمع العم سعيد لصوت رب عمله اتبعته نحنحته الخشنة، فنظر إليها
– اقعدي يا بنتِ استريحي هشوف البيه وراجعلك
بخطوات عجوله خرج العم سعيد من المطبخ
– صدقني يا بيه البنت فعلا يتيمة وأنا شوفت أوراقها.. البنت لسا خارجة من الملجأ وكانت فاكره إن عمها لسا عايش
– خلاص يا عم سعيد، وأنا كده كده هسأل عنها.. تخرج صاحبتها من الملجأ وبعدها اشوفلهم شغل في المصنع لكن طبعا ده هيحصل لو كانت صادقة في كلامها
– نظرة عمك سعيد يا بني عمرها ما خابت
– في قوانين لازم تفهمها ليها، حدودها المطبخ وبس يعني لا أنا اشوفها ولا سيف.. وبالنسبة للأوضة اللي هتقيم فيها كوضع مؤقت.. تقدر تفضي ليها الأوضة اللي كان اصحاب البيت قبلي بيستخدموها مخزن
أسرع العم سعيد في تحريك رأسه فهو سيخبرها بكل ما أمر به رب عمله وسيحرص على تعليمها قوانين المنزل
عاد العم سعيد بأدراجه للمطبخ، فاسرعت ليلى في العودة لمقعدها وقد استمعت لكل ما أخبره به..
ارتبكت ليلى من نظرات العم سعيد لها وقد انتبه على فعلتها
– أول حاجه لازم تفهميها يا بنتِ إن التصنت من أسوء العادات، فأتمنى ده ميتكررش تاني ومش محتاجة خلاص أقولك البيه أمر ب إيه، هو رأف بحالتك زي ما أنا توسمت فيكي خير
ابتلعت ليلى ريقها في حرج، تطالعه وهي تفرك يديها بتوتر
– مكنش قصدي أتصنت عليكم
تجاهل العم سعيد كلماتها يُحاول أن يجعلها تفهم شيئاً عليها ألا تنساه
– وجودك في البيت كوضع مؤقت لحد ما صاحبتك تخرج وتلاقوا مكان تعيشوا فيه
…….
دارت عينين الواقفة بفتيات الدار تنظر نحو أجسدهن ومفاتنهن، علقت عيناها بتلك الواقفة على مقربة منها تمضغ علكتها
– شكلي لقيت اللي عايزاه أخيراً لكن أنا محتاجة بنتين كمان، كان عندك حق يا صبري لما قولتلي ندور في الملجأ
– أهلاً يا مدام.. أنا استاذه كريمة مشرفة الدار
أسرعت الأخرى في مدّ كفها تنظر بنظرة أخيرة نحو صاحبة العينين التي علقت عيناها بها
– صديقه ليا لما قولتلها عايزه أعمل خير، رشحتلي الدار بتاعتكم
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتي السيدة كريمة ترحب بها بحفاوة
– أهلا وسهلا.. اتفضلي معايا في مكتبي
واردفت بتساؤل
– هتتبرعي بفلوس ولا بمستلزمات تفيد الدار
تأوه خافت خرج من شفتي السيدة الأنيقة بعدما اصطدمت بها زينب دون قصد
– أسفه يا هانم مكنش قصدي، اقول عليها إيه دودو العفريته بتجري مني مش عايزة تسرح شعرها
مسدت الأخرى كتفها تُحاول رسم ابتسامة فوق شفتيها وتنظر نحو زينب بنظرة فاحصة مدققة
حاولت السيدة كريمة التحكم في إخراج كلماتها الحازمة ببعض اللين
– خلاص يا زينب روحي شوفي دنيا وياريت تبطلوا دلع فيهم، أنتوا خلاص خارجين من الدار لكن هما لسا قدامهم عمر بحاله
اماءت زينب لها برأسها واسرعت في الإبتعاد تشعر بغصة في حلقها كلما تذكرت إنها ستترك هؤلاء الصغار
سارت السيدة كريمة نحو غرفة مكتبها تفتحها تنظر لهيئة من تتبعها تهمهم بخفوت
– هي الستات اللي زي ديه معندهومش وقت غير يقفوا قدام المراية
– معرفتنيش بنفسك يا مدام
تسألت السيدة كريمة بعدما جلست فوق مقعدها خلف مكتبها
– مشيرة النادي
……
تجمدت يد عزيز فوق الهاتف بعدما أستمع لصوت سيف يطلب منه المجئ إليه قسم الشرطة
– أنا معملتش حاجة يا عمي، أنا ماليش ذنب
حاول عزيز السيطرة على سرعة أنفاسه وقد انسحبت منه في ذعر
– سيف قولي أنت في أنهي قسم شرطة
أسرع عزيز مهرولاً يخرج من شركته تحت نظرات موظفينه وعلى أذنه الهاتف يطلب من محاميه الخاص أن يتبعه
ضاقت أنفاسه وهو ينتظر أن يخرج محاميه ويفهم تهمة ابن شقيقه
– سيف بيه متهم في جريمة قتل
تجمدت ملامح عزيز فعن أي قتل يتحدث محاميه، جريمة قتل وابن شقيقه هو المتهم




