العقد ج الاخير
نرمين حاولت تهديها: “ياسين بيه في اجتماع مهم جداً مع أعضاء مجلس الإدارة.”
ندى رفعت الشمسية المكسورة في وشها وقالت بصوت مسموع هز البهو كله: “يا إما تخليني أطلع وأكلمه حالاً.. يا إما هفضل واقفة هنا في وسط الصالة دي وأقول لأي حد يدخل ويخرج ليه اتنين من رجالته البودي جاردات كانوا بيجروا ورايا وبيرقبوني في الضلمة جوة الزقاق!”
نرمين بصت لملامح ندى الجادة والغاضبة وعرفت إنها مش بتهزر وستنفذ كلامها فعلاً. ضغطت على زرار الأسانسير الخاص وقالتلها بنبرة واطية: “هو في الدور الـخامس عشر.”
ياسين كان قاعد على راس تربيزة اجتماعات طويلة وعريضة، وحواليه ستة من كبار المديرين التنفيذيين بيتناقشوا في أوراق صفقة الاستحواذ..
وفجأة.. الباب الخشبي الضخم لمكتبه اتفتح بعنف، ودخلت ندى!
وقفت ندى في وسط مكتبه الواسع، والمطر بينزل من هدومها على الأرض الباركيه اللامعة. ياسين وقف في نفس اللحظة وبص للمديرين اللي معاه وقال بكلمة واحدة وبدون نقاش: “كل برة.”
محدش جادل، وفي ثواني كانت القاعة فضيت ومبقاش فيه غير ندى وياسين الواقف ورا التربيزة الطويلة.
ندى زعقت بغضب: “أنت كنت ممشي ورايا ناس تراقبني!” صمته أكد شكها. “بقالهم قد إيه؟” “أسبوعين.” بحملقت فيه بصدمة: “من قبل ما تختفي وتتجنبني؟” “أيوة.” “ليه؟” “في حد هددك.”
الغضب اللي في وشها اتبدل لعلامات استفهام وحيرة: “مين؟” “واحد اسمه بهاء الهواري.” “أنا معرفوش أصلاً!” “بس هو يعرفني أنا.” “وده كفاية بالنسباله؟” “بالنسبه لواحد زيه.. أيوة كفاية.”
ندى رمت الشمسية المكسورة على الكرسي بغيظ: “تقوم تحوطني بناس غريبة ومتقوليش؟ مكنتش أستحق أعرف؟” “كنت خايف المعرفة دي ترعبك.” “في راجل سد عليا السكة في زقاق ضلمة وكان عارف اسمي.. أنا كدا كدا اترعبت خلاص!”
ياسين لف من ورا التربيزة وقرب منها: “مش هيقرب منك تاني.” “أنت متقدرش توعدني بكده.” “لأ، أقدر.” النبرة الباردة والواثقة في صوته خضتها أكتر من الزعيق.
بصت ندى ناحية القزاز الكبير اللي مغطي النيل ومغيم من المطر: “هو ده السبب اللي خلاك تبطل تتصل بيا؟” “أيوة.” “قررت بالنيابة عننا احنا الاتنين.” “قررت عشان أخليكِ عايشة وفي أمان.” “قررت لأني في نظرك ضعيفة ومش هفهم!”
فك ياسين اتشنج وصوته بقى حاد: “عمري ما فكرت فيكِ كدا.” “بس تصرفاتك بتقول عكس كدا بالظبط!”





