العقد ج الاخير
ياسين وقف على بعد خطوات قليلة منها. ورغم جبروته، ظهرت نبرة ضعف وانكسار حقيقية تحت هيبته لأول مرة: “أنا بعدت عنكِ.. لأن أي شخص بهتم بيه في حياتي، بيتحول فوراً لسلاح أعدائي بيستخدموه ضدي.”
ندى نفسها اتحبس وبصتله بدهشة: “أنت.. أنت بتهتم بيا؟” “أيوة.” الكلمة طلعت منه من غير أي تردد. “قد إيه؟”
ياسين بصلها وكأن الاعتراف ده بيكلفه كتير: “لدرجة إني ببقى عارف بالثانية أنتِ خرجتِ من شقتك إمتى، وأي طريق مشيتِ فيه وأنتِ رايحة شغلك، وحتى كالون باب دكانك الخلفي اتغير ولا لأ.”
ندى بلعت ريقها: “الكلام ده يخوف ويقلق جداً.” “عارف.” “وتحكم.” “عارف.” “ويمكن يعتبر جر*يمة قانوناً؟” “شبه مؤكد.”
رغم الموقف، ندى ضحكت ضحكة خطفتها غصب عنها، بس تلاشت بسرعة.
ياسين قرب أكتر: “أنا قضيت واحد وعشرين سنة من عمري بأكد لنفسي إني مش محتاج لمخلوق.. لحد ما أنتِ دخلتِ الأسانسير بتاعي وجزمتك مكسورة والكريمة مغرقة إيدك، ومن ساعتها مفيش فكرة واحدة هادية دخلت دماغي.”
غضب ندى هدي شوية بس ممشيش تماماً: “الكلام ده يقرب يبكي من الرومانسية.” “م كنش مقصود بيه كدا.” “يمكن عشان كدا جاب نتيجة معايا.” “أنا مقدرش أعيشك عيشة طبيعية.” “وأنا م طلبتش عيشة طبيعية.” “ومقدرش أوعدك إن دنيتي مش هتلمس دنيتك في يوم.” “يبقى متكدبش عليا لما ده يحصل.”
بص بعيد عنها لأول مرة وقال: “المفروض تسيبي القاهرة وتطيري على الإسكندرية كام أسبوع.” “لأ.” “يا ندى.” “قلت لأ. دكاني هنا، وحياتي هنا.. أنت مش هتحركني كأن حتة شطرنج في صفقاتك.” “بهاء مش هيهمد.” “يبقى قولي اللي المفروض أعرفه، وسيبني أنا أختار لنفسي.”
صوت ياسين هدي ووشوشها: “طب وإخترتِ تفضلي جمبي؟”
ندى قربت منه لدرجة إن إيدها لمست ياقة بالطوه: “ده بيعتمد على إنك تتعلم الفرق بين إنك تحميني.. وبين إنك تملكني.”
بص في عينيها وقال بصدق سكتها تماماً: “أنا عمري ما ملكت حاجة كنت خايف أخسرها.”
ندى رفعت إيدها ولمست خده برقة. ياسين اتمسمر مكانه، دقنه الخشنة كانت دافية تحت صوابعها. همست: “أنت مش زي كلام الناس والسمعة اللي بتتقال عليك.” “أنتِ متعرفيش أنا إيه بالظبط.” “يبقى وريني.”
في اللحظة دي.. باسها. في الأول كانت بوسة هادية كأنه لسه بيحارب روحه وقسوته، بس ندى لفت صوابعها ورا رقبته وقربته أكتر، فكل السدود والجدران اللي بناها في سنين اتهدت في ثانية.





