العقد ج الاخير

وفجأة.. خرج ياسين من الباب الخلفي وهو بيكح وصدره مخنوق، وكم بالطوه ملسوع من النار.. بس كان شايل في إيده علبة الصاج القديمة بتاعة الوصفات.

ندى فلتت من مصطفى وجريت عليه، رمت نفسها في حضنه وهي بتعيط بهستيرية: “أنت مجنون؟! كنت هتموت!”

ياسين بصلها وهو بياخد نفسه بالعافية: “أنتِ قلتي إن دي كل اللي فاضلك منها.”

لمست وشه وعينيها غرقانة دموع: “مستحيل أسمحلك تخاطر بحياتك عشان شوية ورق يا ياسين!”

“الورق ده غالي عندك.”

وبص في عينها وقال بنعومة: “وأنتِ غالية عندي.”

الكلمة وقفتها وسكتتها تماماً. وراهم كانت المطافئ قدرت تسيطر على الحريق؛ المطبخ اتبهدل جامد، بس هيكل المحل الأساسي وجدرانه نجت من دمار كامل.

الفصل السادس عشر: الكنز المدفون تحت النار

على الفجر، كانت ندى قاعدة في شقة ياسين الفخمة (البنتهاوس) وهي لابس قميص من قمصانه الواسعة عليها، في حين إنه كان قاعد جمبها بيطهر حرق خفيف على معصم إيده. علبة الصاج القديمة كانت محطوطة على التربيزة في النص.

ندى فتحت العلبة بالراحة وبأصابع بترتعش.

معظم الكروت والورق كانت مكتوبة بخط أمها الدائري اللطيف، وحتة كروت قديمة من جدتها. وتحت الكروت دي كلها، كان في صورة قديمة ندى عمرها ما شافتها في حياتها.

أبوها كان واقف جمب راجل تاني بيبتسموا قدام نفس مبنى الدكان ده زمان. الراجل التاني كان صغير في السن، بس الشبه بينه وبين ياسين مكنش يخطئه عقل..

كان “جلال الغرباوي”.

ندى لفت الصورة، ولقت مكتوب على ضهرها بخط قديم:

“يا محمد.. لو جرالي أي حاجة، الحقيقة هتفضل مستخبية في المكان اللي بتطلع منه السخونية بس النار م تقدرش توصله. جلال الغرباوي”

ياسين قرأ السطر بذهول وعينه مبرقة. ندى همست وهي بتفكر: “المكان اللي بتطلع منه السخونية.. الأسانسير الصغير اليدوي القديم بتاع الأكل (الدموتر)!”

“إيه ده؟” ياسين سأل بتركيز.

وقفت ندى بسرعة: “كان في أسانسير صغير يدوي مخصص لنقل الأطباق في المطبخ القديم.. أمي سدته بالخشب وأنا صغيرة لأن الفئران كانت بتدخل منه، والماسورة بتاعته ماشية بالظبط جمب الفرن الكبيرة!”

ياسين وشه خشب وجسمه شد: “الكلاب اللي دخلوا يهدوا المحل كسروا الحيطة الغلط!”

رجعوا تاني لدكان “أيام زمان” بعد ما المطافئ أكدت إن المكان أمان لدخوله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *