العقد ج الاخير
ياسين جمد في مكانه كأن صاعقة ضربته. بص لندى وسألها بصوت غريب: “كان اسمه إيه بالكامل؟”
“محمد عبد الرحمن.”
في اللحظة دي، الدم هرب من وش مصطفى وبقى أصفر كأنه شاف ميت. ندى لقطت ملامحه المخطوفة وبصت لهم برعب: “في إيه؟ أنتم تعرفوا الاسم ده؟”
ياسين مجاوبش علطول.. بلع ريقه وبصلها بوجع: “أبويا الله يرحمه.. كان مشغل عنده محاسب اسمه محمد عبد الرحمن.”
ندى بحلقت فيه بدهشة: “في مجموعة الغرباوي؟”
“قبل ما يبقى اسمها كدا.. أيام ما كانت شركة تجارة ومقاولات صغيرة.”
“بس أبويا عمره ما جاب سيرة عيلة الغرباوي دي قدامي!”
“لأن والدك مات وأنتِ صغيرة جداً.”
“مات في حادثة طريق.”
ياسين ومصطفى تبادلوا نظرة سريعة ومليانة غموض، خلت ندى بطنها تكركب عليها من الخوف وقالت بنبرة مرعوبة: “في إيه؟! فهموني!”
ياسين مسك إيدها بحزم: “لازم نمشي من هنا حالاً.”
ندى زقت إيده بغضب: “مش هتحرك من هنا غير لما حد يفهمني ليه في رجالة دخلت دمرت شقا عمري ودكاني عشان يدوروا على حاجة تخص أبويا الميت!”
وقبل ما حد ينطق، دار صوت حركة سريعة ومريبة في الزقاق الخلفي للمحل. مصطفى سحب سلاحه بسرعة من جمبه واتحرك ناحية الباب، وفي نفس الثانية، حاجة حدفت بقوة وكسرت شباك المطبخ.
الزجاج اتدمر ووقع جوه، ونزلت زجاجة مولوتوف مولعة نار على الأرض، النار شبت بسرعة البرق ومسكت في الدقيق والورق المدلوق في الأرض.
“اخرجي برة!” ياسين زعق بأعلى صوته والخانقة ملت المكان.
الدخان طلع أسود وتقيل في ثواني. مصطفى وحارس تاني زقوا الباب الخلفي عشان يفتحوا سكة الهروب، في حين إن ياسين لف ندى جوة بالطوه وحماها بضهره وهو بيعدي بيها وسط الحرارة والنار. ندى بدأت تقاومه وبتلف وشها للمطبخ تصرخ بدموع: “وصفات أمي! كشكول الوصفات!”
“ندى.. لأ! المحل بيولع!”
“في المكتب جوه.. دي كل اللي فاضلي منها يا ياسين!”
بدأت تعافر معاه وتفلت من إيده والنار عمالة تاكل في سقف المحل الخشب. ياسين بص للنار اللي بدأت تحاصر المكتب، وبدون أي تردد زق ندى في حضن مصطفى وقاله بحسم: “طلعها برة!”
ندى صرخت بأعلى صوتها: “ياسين!!! لأأأأ!”
بس هو كان خلاص اختفى وسط الدخان الأسود الكثيف.
الثواني برة المحل كانت بتمر كأنها سنين ودهور، المطافئ وصلت وبدأت تتعامل، وندى واقفة منهارة ومصطفى كتفها ومانعها تدخل والنار عمالة تلون الشبابيك باللون البرتقالي المرعب.





