العقد ج الاخير
ضم وسطها بدراعه القوية لدرجة حسستها بضلوعه، والمطر برا القزاز عمال يغسل الشارع والبلد كلها اختفت ورا الضباب. كان بيبوسها بوجع واحد وعشرين سنة من الوحدة والخوف اللي مسمحش لنفسه ينطق بيهم في يوم.
لما بعدوا عن بعض، ندى سندت جبهتها على جبهته وهي بتنهج: “ده مش معناه إني مسامحاك في موضوع المراقبة السرية دي.” ياسين ابتسم بخفة: “كنت متوقع كدا فعلاً.” “هتقول لرجالتك ميتداروش مني.” “هيفضلوا جمبك.” “بس هبقى عارفاهم وعارفة أشكالهم.” “ماشي.” “وهتبطل تؤمرني وتتحكم فيا.” بقه اترسمت عليه شبه ابتسامة: “هحاول أقلل من الجمل اللي فيها أوامر مباشرة.” “ده مش نفس المعنى.” “ده أحسن عرض عندي حالياً.” ندى باسته تاني برقة: “هنبقى نتفاوض.”
تاني يوم الصبح، ياسين عرفها على “مصطفى” والاتنين الحراس اللي هيتولوا تأمين دكان “أيام زمان”. شرحلها الطرق الأمان، واداها رقم تليفون للطوارئ، ومحطش كاميرات المراقبة غير لما هي وافقت بنفسها على أماكنها.
ولأول مرة.. ندى دخلت دنيته وهي مفتحة عينيها وشايفة كل حاجة. بس ده مكنش معناه إنها فاهمة تاريخ الدنيا دي كويس.
بعد تلات ليالي بالظبط.. في حد اقتحم دكان “أيام زمان”.
جرس الإنذار ضرب الساعة 2:14 الفجر. وياسين وصل للمكان قبل عربية النجدة حتى.
الفترينة الإزاز الواجهة كانت سليمة ومفيهاش خدش، ودرج الفلوس مكنش ملموس ومفيش جنيه ناقص منه. بس الأدراج والعلب كانت مفرومة ومقلوبة على الأرض، ألواح الخشب بتاعة الأرضية كانت مخلوعة، وجزء من الحيطة الطوب القديمة اللي ورا المطبخ كان مهدود ومتكسر كأنهم بيدوروا على حاجة مدفونة جوه الحيطة!
الفصل الخامس عشر: أسرار من تحت الأنقاض
وقفت ندى في وسط المطبخ المتبهدل، وسط الدقيق المدلوق، والبرطمانات المكسورة، والأطباق المتفسفتة، وهي لامة البالطو بتاعها فوق البيجامة عشان البرد.
بصت للمكان وقالت وهي مذهولة: “دول كانوا بيدوروا على حاجة.. حاجة معينة.”
ياسين كان بيمشي إيده على الطوب اللي اتكسر وكشف الحيطة: “المبنى ده كان إيه بالظبط قبل ما يبقى محل حلواني؟”
ندى ردت بتركيز: “أبويا وأمي اشتروه وأنا عندي تسع سنين.. وقبل كدا، على ما أفتكر، كان مكتب محاسبة.”
ياسين لف وشه ليها: “هو والدك الله يرحمه كان شغال إيه؟”
“كان محاسب.”





