العقد ج الاخير

مكان الأسانسير القديم كان مستخبي ورا لوح خشب قديم ومقوس من الرطوبة ومسود من دخان الحريق. مصطفى جاب مفك وبدأ يفك المسامير القديمة المصداية بحرص، وندى واقفة جمبهم بتنور بكشاف التليفون.

جوة الفراغ، على بعد نص متر لفوق، كان في قالب طوب شكله جديد ومختلف عن باقي الطوب القديم المحيط بيه.

ياسين مد إيده القوية، زق القالب وسحبه لبرة.. ولقى وراه علبة حديد مستطيلة وضيقة، ملفوفة بقطعة قماش مشمع سميك عشان تحميها من الرطوبة والتراب.

إيد ندى كانت بتترعش وهي بتسنده وهو بيفتح العلبة.

العلبة كان جواها دفتر حسابات قديم من الجلد، سجلات مالية، صور قديمة، وجوابين مقفولين بالشمع الأحمر. جواب كان مكتوب عليه اسم: “محمد عبد الرحمن”. والجواب التاني كان مكتوب عليه: “ياسين جلال الغرباوي”.

ياسين فضل مبحلق في اسمه المكتوب بخط إيد أبوه الله يرحمه.. لثواني طويلة مكنش قادر يمد إيده ويلمسه كأنه خايف من اللي جواه.

ندى حطت الجواب في كف إيده وبصتله بحنان: “افتحه يا ياسين.. واجه ماضيك.”

الورق كان أصفر وقديم ومتهالك من مرور السنين. فتح ياسين الجواب وبدأ يقرأ:

“ابني وحبيبي ياسين، لو الجواب ده وصل لإيدك، فده معناه إني مرجعتش البيت والناس صاغت القصة بمزاجها عن سبب موتي. هيقولوا لك إني خنت عيلتي وناسي ورا ست غريبة لعبت بدماغي.. ودي كدبة رخيصة ألفها الرجالة اللي خانوني وباعوني بجد. المحاسب الأمين محمد عبد الرحمن كشف إن عمك شاكر وبهاء الهواري كانوا بيسرقوا فلوس معاشات وتأمين العمال والغلابة في الشركة، وبيغسلوا الفلوس دي عن طريق الفنادق بتاعتنا والمشاريع الجديدة. أنا حاولت أوقفهم بكل قوتي.. وهدى كامل مكنتش عشقتي ولا حاجة، دي كانت محققة مالية ومستشارة شريفة بتساعدنا نجمع الأدلة القانونية عشان نسجنهم. شاكر عارف أنا رايح فين النهارده بالليل.. ولو جرا لي حاجة، فثق تماماً إنه هو اللي باعتني للموت ده ب رجله. يا ياسين.. يا ابني.. بلاش تبقى النسخة اللي هما هيحاولوا يصنعوها منك.. بلاش تعيش من غير رحمة.. القوة من غير رحمة هي مجرد خوف لابس بدلة غالية. محمد معاه الدفاتر والأدلة الحقيقية.. احمي عيلته لو تقدر، بس بلاش تجرهم لذنوبنا وصراعاتنا. أنا حبيت أمك.. وحبيتك أنت.. ومفيش أي حاجة في الدنيا دي كانت تستاهل إني أخسركم. أبوك.. جلال الغرباوي”

الفصل السابع عشر والأخير: أختيار جديد وطريق نور

ياسين قرأ الجواب ونفسه مقطوع كأن حد ضاربه في صدره. القصة الوهمية اللي بنى عليها حياته كلها وقسوة قلبه لواحد وعشرين سنة اتهدت واتفرتكت في ثواني بين إيديه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *