حكاية بسمه الجزء الاخير

وفجأة، وقبل أن نكمل حديثنا، رن هاتفي مرة أخرى. لكن هذه المرة، لم يكن رقم سلمى… كان رقم “أمينة” الخدامة.

فتحت الخط بلهفة:

— أمينة؟ إنتِ كويسة؟ سلمى جرالها إيه؟

لكن الصوت الذي جاءني عبر السماعة لم يكن صوت أمينة الهادئ المذعور… كان صوتًا غليظًا، ممتلئًا بالشر والشماتة. صوت حمات ابنتي، “فردوس هانم”.

ضحكت فردوس ضحكة باردة وقالت بنبرة تقطر سمًا:

— أهلاً يا حماتي العزيزة… بتدوري على أمينة؟ للأسف أمينة هربت، بس سابت تليفونها هنا… وطبعًا بنتك سلمى نايمة دلوقتي بعد ما أخدت “المهدئ” بتاعها عشان حالتها النفسية صعبة شوية زي ما إنتِ عارفة.

قبضت على الهاتف حتى كادت عظام يدي تنكسر، وقلت بصوت يرتجف من الغضب:

— عملتوا إيه في بنتي يا مجرمين؟ وحياة ربنا لو لمستوا شعرة منها ما هرحمكم!

قالت فردوس ببرود قاتل:

— اسمعيني كويس يا ست… قدامك بالظبط ساعتين. تجيلي الفيلا ومعاكي الظرف بالأوراق والصور اللي الخدامة سرقتها وادتهالك. لو الساعة جت 3 الصبح والورق ده مش قدامي… إيصالات الأمانة هتروح القسم، وهتنامي إنتِ وبنتك في السجن، وابن بنتك اللي في بطنها هيتولد ويسجل باسم ابني غصب عن عينك، ومحدش هيصدق كلامك.

تابعت بتهديد مرعب:

— مستنياكي يا حماتي… لوحدك… ومن غير شرطة، عشان لو شوفت عربية بوليس واحدة، اعتبري إنك خسرتي بنتك واللي في بطنها للأبد.

أغلقت الخط في وجهي.

نظرت إلى المستشار عدلي، الذي كان قد استمع للمكالمة بالكامل من خلال مكبر الصوت. كان وجهه شاحبًا، لكن عينيه كانت تلمعان ببريق غريب.

قال لي بهدوء شديد:

— هتروحيلهم يا أم سلمى… بس مش لوحدك، ومش بالطريقة اللي هما متخيلينها. هما فاكرين إنهم ماسكين كل الخيوط، بس نسوا إن اللعب مع أم بتدافع عن بنتها معناه خسارتهم لكل حاجة.

أخرج المستشار عدلي من جيبه جهازًا صغيرًا أسود اللون، ووضعه في يدي…

نظرتُ إلى الجهاز الصغير الأسود في يدي بتساؤل، فنظر إليّ المستشار عدلي بثقة وقال:

— ده جهاز تسجيل رقمي مصغر ومتطور جدًا، وفيه شريحة بث مباشر بتنقل كل صوت بتسجليه على لابتوب معايا في العربية. أنا هكون واقف مستنيكي برة الفيلا في مكان مستخبى. هتدخلي ليهم وتوافقي على كل شروطهم كأنك مستسلمة ومكسورة، وخلي فردوس تتباهى بقوتها وتتكلم عن الورث وعن التلقيح المجهري وعن التقرير النفسي المزور وعن إيصالات الأمانة… خليهم يعترفوا بكل حاجة وهما فاكرين إنهم انتصروا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *