حكاية بسمه الجزء الاخير

كان مكتوبًا في الورقة بخط يد أمينة المرتعش:
> *”يا أم سلمى… الملعوب أكبر من اللي أنتوا كشفتوه في الفيلا… دكتور مستشفى الرحمة كلم شريف قبل ما تيجوا بنص ساعة وقاله إن شريف مش عقيم… شريف بيخلف عادي والتقرير القديم كان ملعوب من حماتك فردوس عشان تسيطر على كل حاجة… والطفل اللي في بطن سلمى هو ابن شريف الحقيقي… بس المصيبة الكبيرة إن…”*
>
وتوقفت الكتابة فجأة وكأن أحداً ما هجم عليها أو قطع كتابتها!
تسمرتُ في مكاني، وشعرت أن الدائرة تدور بنا من جديد… إذا كان شريف ليس عقيمًا، وكان الطفل ابنه الحقيقي… فلماذا فعلت فردوس كل هذا؟ وما هي “المصيبة الكبيرة” التي لم تستطع أمينة إكمال كتابتها؟!
تسمرتُ في مكاني تحت ضوء عمود الإنارة البارد والورقة ترتعش بين أصابعي. التفتُّ حول ملامح بنتي “سلمى” التي كانت تستند على كتف المستشار عدلي وهي تبكي من فرط التعب والمهدئات.
أطبقتُ كفي على رسالة “أمينة” وأخفيتها في جيبي. كانت همسات الرياح في تلك الليلة الخريفية تحمل معها أنفاس مؤامرة أعمق بكثير مما تخيلنا. ركبنا سيارة المستشار عدلي، وبمجرد أن تحركنا بعيداً عن أسوار تلك الفيلا الملعونة، التفتُّ إلى عدلي بيه وقلت له بصوت خافت حتى لا تسمعنا سلمى التي غلبها النوم من التعب:
— سيادة المستشار… اللعبة لسه مخلصتش. أمينة رمتلي ورقة قبل ما نمشي.
أعطيته الورقة، فقرأها تحت ضوء تابلوه السيارة، وشاهدت عينيه تتسعان بذهول حقيقي. همس بقلق:
— شريف مش عقيم؟! والطفل ابنه؟ طيب ليه فردوس هانم تقنع ابنها إنه عقيم، وتعمل كل الفيلم ده مع سلمى؟ وما هي المصيبة الكبيرة اللي أمينة مقدرتش تكملها؟
لم ننم ليلتنا تلك. أودعنا سلمى في مستشفى آمن تحت رعاية طبيب موثوق من أصدقاء المستشار عدلي للاطمئنان على صحتها وعلى الجنين، وتأمينها بحراسة خاصة. وفي الصباح الباكر، كان المستشار عدلي قد استخدم علاقاته ونفوذه القانوني للحصول على أمر من النيابة للتحقيق مع الدكتور “مدحت”، صاحب مستشفى “الرحمة” والمقرب من فردوس هانم، والقبض عليه على ذمة التحقيقات بتهمة تزوير التقارير الطبية.
### اعتراف خلف القضبان
في غرفة التحقيق المظلمة بالنيابة، وبفضل التسجيلات الصوتية الدامغة التي قدمناها، انهار الدكتور مدحت سريعاً خوفاً من خسارة رخصته الطبية وقضاء بقية عمره في السجن. جئتُ مع المستشار عدلي لنستمع إلى اعترافه الصادم الذي كشف اللغز بأكمله.




