حكاية بسمه الجزء الاخير

هززتُ رأسي بقوة، وشعرت بشجاعة غريبة تسري في عروقي. طاقة الأمومة التي تجعل المرأة تواجه الموت دون أن ترمش.

قلت له:

— وجهاز التسجيل ده هيكون كفاية قانونًا يا سيادة المستشار؟

أومأ عدلي وقال بجدية:

— في القضايا الجنائية الكبيرة والتهديد بالقتل والتزوير، التسجيل ده هيكون خيط البداية اللي يخلي النيابة تتدخل فوراً وتصفي حساباتها معاهم وتفتش الفيلا وتتحفظ على كل حاجة… بس الأهم دلوقتي إننا ننقذ سلمى ونطلعها من هناك سليمة. يلا بينا، الوقت بيجري.

### في عرين الأسد

في تمام الساعة الثالثة إلا عشر دقائق صباحًا، كنت أقف أمام البوابة الحديدية الضخمة لفيلا الشناوي. الليل كان شديد السواد والهدوء، والفيلا تبدو كقصر مهجور يسكنه الشياطين.

طريقي كان محفوفًا بالرعب، لكنني كنت أردد في سري: “يا رب احمي بنتي”.

ضغطتُ على جرس البوابة. فتح لي أمن الفيلا بنظرات مريبة، وقادوني إلى الداخل حيث كانت الأنوار مضاءة بالكامل في صالة الاستقبال الكبيرة.

كانت **فردوس هانم** تجلس على مقعدها المخملي الفخم، ترتدي عباءة حريرية سوداء، وبجانبها يقف ابنها **شريف** وهو ينفث دخان سجائره ببرود مستفز. أما السفرة الكبيرة التي رأيت بنتي تأكل بعيدًا عنها في المطبخ، فكانت خاوية وموحشة.

أول ما وقعت عيني عليه كان **حقيبة سفر صغيرة** موضوعة بجانب الباب.

قالت فردوس وهي تبتسم ابتسامة صفراء:

— أهلاً يا حماتي العزيزة. جيتي في ميعادك بالظبط… ده معناه إنك بتفهمي في الأصول وبتخافي على بنتك. فين الظرف؟

أخرجتُ الظرف من طيات ملابسي، لكنني لم أعطه لها. مسكتُه بقوة وقلت بصوت مرتجف مصطنع:

— سلمى فين؟ أنا مش هسلمكم حاجة قبل ما أشوف بنتي وأتأكد إنها كويسة وعايشة!

أشارت فردوس لشريف برأسها، فصعد إلى الأعلى وعاد بعد دقيقتين وهو يمسك بسلمى من ذراعها بعنف.

كانت سلمى تبكي بلا توقف، وجهها شاحب كالموتى، وشعرها مبعثر، وعيناها منتفختان من كثرة البكاء والمهدئات التي أجبروها على تناولها. أول ما شافتني صرخت:

— ماما!

حاولت الجري نحوي، لكن شريف جذبها بقوة للخلف وقال بلهجة حادة:

— اثبتي مكانك يا سلمى… الحساب لسه مخلصش.

نظرتُ إلى فردوس بضعف وقلت:

— حرام عليكم… البنت حامل في ابنكم! إزاي تعملوا فيها كده؟ إزاي تعاملوها كأنها خادمة وتجبروها تاكل بواقي أكلكم وتذلوها بالشكل ده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *